.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"كسرُ جليد". قد يكون توصيف "نيويورك تايمز" للاتصال الهاتفي الأول منذ عامين بين المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين توصيفاً ملطّفاً لواقع جديد. ربما يكون تقرير "رويترز" عن آثار الاتصال أكثر دقة: إنهاء العزلة الغربية لروسيا.
توقع الأوكرانيون بداية نهاية هذه العزلة من أميركا-ترامب، فجاءتهم من ألمانيا-شولتس. في زاوية معينة، يمكن فهم السياسة الأميركية الجديدة. أميركا بعيدة جداً من أيّ "تهديد" روسي، على العكس من ألمانيا. إذا كان بإمكان واشنطن اعتماد سياسة لامبالية إلى حد كبير بأوكرانيا فهو لأنها قادرة على ذلك. ألمانيا، بحسب وجهة النظر الأوكرانية على الأقل، لا تستطيع تحمل هذا الترف. لكن برلين تأخذ أيضاً التغيرات الأميركية بالحسبان.
نقطة تحول
إذا كانت واشنطن بوارد تقديم سياسة أوكرانية جديدة، وهو أمر مرجح بشكل أو بآخر، فسيتوجب على ألمانيا التكيّف مع المعطيات المستجدة. وقد يكون بالتحديد لأن روسيا قريبة جغرافياً من ألمانيا، ويبدو خفض سقف التوتر مع موسكو منطقياً بالنسبة إلى برلين. عندها، يمكن لـ"تسايتنفنده" (zeitenwende) أو "نقطة التحول" الألمانية في مرحلة ما بعد 2022، أن تستريح في كتب التاريخ.
يرى الأوكرانيون أن ألمانيا ماطلت كثيراً في دعمهم بالسلاح، وحين كانت تقبل أخيراً بتلبية مطالبهم يكون الوقت قد تأخر. لكن من يستطيع لوم برلين إذا كانت واشنطن - في ولاية جو بايدن - تصدّرت المترددين في الاستجابة لمناشدات كييف. بالرغم من كل ذلك، احتلت ألمانيا المرتبة الأولى أوروبياً في مدّ أوكرانيا بالسلاح والعتاد بنحو 11 مليار دولار بين شباط (فبراير) 2022 وحزيران (يونيو) 2024، بالمقارنة مع 55 مليار دولار من الأسلحة التي قدّمتها الولايات المتحدة في الفترة نفسها.
لذلك، حتى ولو استخدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مصطلح "صندوق باندورا" (الذي خرجت منه معظم الشرور في الأسطورة الإغريقية) لتوصيف الاتصال، يبقى أنه يدرك حيوية الدعم الألماني لبلاده. هذا مع العلم أن ألمانيا تفكر في خفض المساعدات العسكرية لكييف بنحو 50 في المئة السنة المقبلة.
قلق أوروبي من ترامب... وشولتس