احتجاجات فرنسا تشعل حرب اتهامات... من يُحمّل من مسؤولية العنف؟
انتقلت المواجهات التي شهدتها فرنسا، السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من الشوارع إلى الساحة السياسية، وسط تبادل حاد للاتهامات بشأن المسؤولية عن أعمال العنف والنهب والتخريب التي رافقت تظاهرات حاشدة احتجاجاً على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة. وبينما توعّدت الرئاسة والحكومة بملاحقة المتورطين، حمّل اليمينُ اليسارَ المتطرف مسؤولية الفوضى، في حين وجّهت قوى يسارية انتقادات إلى طريقة إدارة الشرطة للاحتجاجات.
الرئاسة والحكومة... مواجهة مع أقصى اليسار
إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، أكد أنه "لا مكان للعنف في جمهوريتنا"، متوعّداً بملاحقة المتورطين في الاعتداء على المؤسسات ونهب المتاجر والممتلكات ومعاقبتهم. وأعرب عن دعمه لقوات الأمن، مشدداً على حماية الحق في التظاهر السلمي.
سيباستيان لوكورنو، رئيس الوزراء، اتهم مجموعات من أقصى اليسار بتنظيم أعمال العنف، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بفرض أجندة سياسية بالقوة. وحمّل جان لوك ميلونشون مسؤولية سياسية عن تقديم مبررات للمخربين من خلال اتهام القيادات الأمنية بالتسبب في الفوضى.
اليمين المعارض... ميلونشون في قفص الاتهام
مارين لوبان، زعيمة نواب "التجمع الوطني"، اتهمت اليسار المتطرف بمصادرة المطالب الاجتماعية المشروعة، معتبرةً أن خطاب نواب ميلونشون يضفي شرعية على العنف، ويصوّر النظام قمعاً والفوضى حقاً، بما يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطرابات.
جوردان بارديلا، رئيس حزب "التجمع الوطني"، اعتبر أن الفرنسيين العاملين والمتضررين من التضخم وتراجع القدرة الشرائية ليسوا من نزلوا إلى الشوارع، متهماً يسار ميلونشون بإثارة الفوضى وتشويه المطالب الاجتماعية، بما يخدم معسكر ماكرون.
برونو ريتايو، زعيم حزب "الجمهوريين"، طالب برد أمني وقضائي حازم على الاعتداءات التي استهدفت عناصر الشرطة، معتبراً أن فرض القانون بالقوة هو الرد الضروري، وأن مرتكبي هذه الأعمال يستحقون السجن.

المعسكر الرئاسي... دفاع عن سلطة الدولة
غابرييل أتال، زعيم حزب "النهضة"، وصف مشاهد العنف ونهب المتاجر والمباني البلدية بأنها اعتداء على سلطة الدولة، مؤكداً أن لا مبرر لهذه التصرفات، وداعياً إلى استخلاص الدروس مما جرى.
إدوار فيليب، زعيم حزب "آفاق"، دعا إلى ملاحقة المسؤولين عن التخريب ومعاقبتهم بحزم، معرباً عن دعمه لقوات الأمن، ومشدداً على ضرورة حماية مؤسسات الجمهورية من الاعتداءات.
اليسار المعارض... الشرطة تحت الانتقاد
جان لوك ميلونشون، زعيم "فرنسا الأبية"، اتهم السلطات بسوء إدارة العمليات الأمنية وتأجيج المواجهات، وانتقد تركيز وسائل الإعلام على مشاهد العنف بدلاً من الحشود السلمية. ودعا أنصاره إلى الابتعاد عن النهب والتخريب، مؤكداً أن هذه الأعمال تتعارض مع نهج حركته.
مارين تونديلييه، زعيمة حزب "الخضر"، أدانت أعمال العنف، لكنها انتقدت استراتيجية الشرطة في التعامل مع الاحتجاجات، مطالبةً بمراجعة أساليب حفظ النظام التي اعتبرت أنها تعرّض المتظاهرين وعناصر الأمن للخطر.
أوليفييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي، دان أعمال التخريب التي أفسدت حركة احتجاجية واسعة، داعياً إلى تغيير أساليب حفظ النظام وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد بدلاً من المواجهة.
رافاييل غلوكسمان، زعيم حركة "الساحة العامة"، اعتبر أن اعتداءات المخربين استهدفت الجمهورية وغطّت على مطالب المتظاهرين، داعياً إلى تحرك جمهوري واسع يعيد الهدوء ويضع حداً لدوامة العنف.
نبض