غارات صنعاء وتهديد أرامكو... حرب النفط تحاصر ترامب

دوليات 13-10-2026 | 18:07

غارات صنعاء وتهديد أرامكو... حرب النفط تحاصر ترامب

غارات على منشأة نفطية في صنعاء وتهديدات حوثية لأرامكو تعمق أزمة الطاقة، فيما يراهن ترامب على الديزل الروسي لخفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية.
غارات صنعاء وتهديد أرامكو... حرب النفط تحاصر ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الإعلام، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

تتسارع المواجهة بين السعودية والحوثيين نحو مرحلة أشد خطورة، مع انتقال التهديدات المتبادلة إلى منشآت النفط والوقود، وسط مخاوف من اضطراب إضافي في أسواق الطاقة العالمية. وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بأن غارات جوية استهدفت منشأة لشركة النفط اليمنية في منطقة الصباحة غرب صنعاء، اليوم ، عقب إنذار من التحالف بقيادة الرياض بإخلائها.

 

وسبق الغارات تهديد الحوثيين باستهداف مقر شركة "أرامكو" في الدمام ومصفاتها في الرياض ومطار الملك خالد الدولي إذا تعرضت المنشأة اليمنية للقصف. ويأتي التصعيد بعد هجوم حوثي على مطار الرياض السبت أوقع 13 قتيلاً على الأقل وأكثر من 300 جريح، وأعقبه هجوم آخر الأحد، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران واستمرار إغلاق المطار.

 

وتضع هذه التطورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام مأزق متزايد قبل الانتخابات النصفية. فالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط يهدد بمزيد من ارتفاع أسعار الوقود، فيما تدفعه الضغوط الاقتصادية إلى تخفيف القيود على الديزل الروسي، بما قد يوفر عائدات إضافية لموسكو ويعقّد علاقته بأوكرانيا.

 

وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام جبهتين متداخلتين اقتصادياً. ففي الخليج يسعى إلى احتواء المخاطر التي تهدد إمدادات النفط، بينما يحاول في أوكرانيا حماية تدفقات الوقود الروسي من تداعيات الحرب، في وقت تتعارض فيه هذه الحسابات مع أهداف واشنطن العسكرية والسياسية.

حرب المنشآت النفطية

وجاءت غارات صنعاء بعدما طلب التحالف إخلاء محطة الصباحة المركزية، فيما تحدث شهود عن سماع انفجارات من دون تأكيد مستقل لحجم الأضرار . وأكدت شركة النفط اليمنية، الخاضعة لسلطات الحوثيين، أن مرافق التخزين في الموقع "كانت فارغة"، وأن استهدافها "لن يؤثر في احتياطات الوقود المحلية".

 

ويتزامن التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية قرب مضيق باب المندب، بعد سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في المنطقة خلال أيلول/سبتمبر. وأعلن التحالف اعتراض ثلاث مسيّرات شمال الرياض، بينما تواصل المملكة مساعيها للحصول على دعم عسكري أميركي أوسع.

 

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، تقدم واشنطن دعماً استخباراتياً ومساعدة في تحديد الأهداف والتخطيط للعمليات السعودية، لكنها امتنعت حتى الآن عن شن ضربات مباشرة ضد الحوثيين في المواجهة الحالية. وقد يؤدي توسيع التدخل الأميركي إلى زيادة مخاطر استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

 

وتكتسب التهديدات الحوثية لمنشآت "أرامكو" أهمية خاصة بعدما تعرض خط النفط السعودي "شرق غرب" لاضطرابات خلال أيلول، بالتزامن مع الهجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز. فالمملكة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية منشآت الإنتاج والتكرير وضمان استمرار مسارات التصدير، بينما يرفع اضطراب الملاحة تكاليف الشحن والتأمين.

 

وفي الأسواق، تراجع خام برنت اليوم  إلى نحو 105 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع في الجلسة السابقة بفعل الهجمات على السعودية. لكن الأسعار لا تزال مرتفعة، فيما بلغ متوسط غالون البنزين الأميركي نحو 4.34 دولارات، والديزل 6.28 دولارات، ما يزيد الضغوط على البيت الأبيض قبل اقتراع الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

 

وتكشف التطورات عن صعوبة الرهان الأميركي على زيادة المعروض لمعالجة أزمة الأسعار. فبينما يسعى ترامب إلى تأمين إمدادات إضافية من الديزل الروسي، يهدد التصعيد السعودي–الحوثي منشآت حيوية وممرات رئيسية لتجارة النفط. وحتى إذا نجحت واشنطن في ضخ كميات إضافية من الوقود إلى الأسواق، فإن استمرار الاضطرابات الإقليمية قد يحد من أثرها على الأسعار.

 

وتزداد المعادلة تعقيداً بسبب اختلاف طبيعة الأزمتين. فاضطراب إمدادات النفط الخام يرفع كلفة المادة الأساسية للمصافي، بينما يرتبط ارتفاع أسعار الديزل أيضاً بنقص قدرات التكرير وتكاليف النقل. ولذلك، فإن معالجة جانب واحد من الأزمة لا تضمن انخفاض أسعار الوقود التي يدفعها المستهلك الأميركي.

 

الديزل الروسي والضغط على كييف

في محاولة لاحتواء أزمة الطاقة، أعلن ترامب في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر التوصل إلى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتيح طرح كميات إضافية من الديزل الروسي في الأسواق العالمية. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح بمعاملات محددة تتعلق ببيع الوقود الروسي ونقله واستيراده حتى السابع من نيسان/أبريل 2027.

 

ويشمل التفاهم، وفق إعلان ترامب، توفير أكثر من 300 ألف طن بصورة عاجلة، تليها 500 ألف طن في تشرين الثاني ومليون طن إضافي لاحقاً. غير أن محللين يشككون في قدرة هذه الكميات على خفض الأسعار بصورة مستدامة، خصوصاً مع تراجع إنتاج المصافي الروسية نتيجة الضربات الأوكرانية.

 

وتبقى الكميات الأولية محدودة قياساً بحجم السوق الأميركية، التي تصدّر أصلاً نحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وهذا يعني أن تأثير التفاهم قد يظهر في تهدئة توقعات الأسعار قبل أن يتحول إلى تحسن ملموس في الإمدادات.

 

لكن تأمين الوقود الروسي يضع ترامب أمام معضلة سياسية وعسكرية. فالمصافي التي يسعى إلى الاستفادة من إنتاجها تقع ضمن بنك الأهداف الأوكرانية، باعتبارها مصدراً رئيسياً للعائدات الروسية. وهكذا، بات الرهان الأميركي على الديزل مرتبطاً بالضغط على كييف لوقف ضرباتها، مقابل مساعٍ للتوصل إلى تفاهم متبادل يحمي منشآت الطاقة على جانبي الحرب.

 

وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين، أن الإدارة الأميركية لوّحت بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية وآلية شراء الأسلحة الأميركية لأوكرانيا إذا استمرت الهجمات على المصافي الروسية.


ترامب يلتقي زيلينسكي خلال قمة الناتو في أنقرة، 8 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
ترامب يلتقي زيلينسكي خلال قمة الناتو في أنقرة، 8 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

وفي محاولة لدفع التهدئة، أعلن ترامب الأحد التوصل إلى اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، لكن الإعلان لم يحظ بتأكيد متبادل من موسكو وكييف. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية بضرب ست منشآت للطاقة الاثنين، مؤكداً أن بلاده امتنعت عن استهداف المصافي الروسية طوال اليومين التاليين لإعلان ترامب.

 

وسُجل الاليوم غياب ضربات روسية جديدة على منشآت الطاقة الأوكرانية، فيما استمرت الهجمات على مرافق النقل وأهداف أخرى. وكشف زيلينسكي أن كييف لم تتلقَّ تحذيراً استخباراتياً مسبقاً من هجوم صاروخي روسي، لكن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أكد استمرار تبادل المعلومات مع واشنطن. واكتفى الكرملين بالإشارة إلى استمرار الاتصالات بشأن التهدئة.

 

وتكشف هذه التطورات عن تعارض المصالح بين الأطراف الثلاثة. فكييف تعتبر ضرب المصافي وسيلة لإضعاف الموارد الاقتصادية الروسية، بينما تراهن واشنطن على استعادة الإمدادات النفطية وتحريك المفاوضات. أما موسكو، فقد تستفيد من تخفيف القيود على صادراتها وتراجع الهجمات على منشآتها، من دون ضمان تقديم تنازلات سياسية مقابلة.

 

وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة قبل الانتخابات النصفية. ففي الشرق الأوسط، يحتاج إلى احتواء التصعيد بين السعودية والحوثيين لمنع اضطراب إضافي في أسواق النفط، بينما تتطلب محاولته الاستفادة من الديزل الروسي تفاهمات مع موسكو وضغوطاً على كييف. وتزداد صعوبة المعادلة مع محدودية الإمدادات الروسية المنتظرة واستمرار المخاطر على الملاحة والمنشآت النفطية.

 

فالرئيس الأميركي الذي يسعى إلى خفض أسعار الوقود سريعاً يواجه أزمتين تتداخل تداعياتهما الاقتصادية، فيما تختلف الحسابات العسكرية والسياسية للأطراف المنخرطة فيهما. وكلما طال التصعيد في الشرق الأوسط وتعثر التفاهم على وقف استهداف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، ضاقت الخيارات المتاحة أمام ترامب لتحقيق انفراج اقتصادي من دون دفع ثمن استراتيجي على إحدى الجبهتين.

الأكثر قراءة

العالم العربي 10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
صحة وعلوم 10/12/2026 6:18:00 AM
وضعية الذراع الخاطئة أثناء قياس ضغط الدم تُؤدّي إلى قراءة أعلى من الواقع، ما قد يُؤثرّ في دقّة التشخيص.
لبنان 10/12/2026 3:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: الانفجار نجم على ما يبدو عن قنبلة عنقودية تابعة لـ "حزب الله"