إريتريا... ما قصتها ولماذا يتحدث عنها الجميع؟
عادت إريتريا إلى واجهة الأحداث في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع تصاعد خلافها مع إثيوبيا، وقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، ومشاركتها في قمة العلمين الرباعية مع مصر والسودان والصومال. فما قصة هذه الدولة الصغيرة؟ ولماذا أصبح موقعها مهماً؟ وما الذي يجمعها بإثيوبيا ويفرقها عنها؟
أين تقع إريتريا ولماذا موقعها مهم؟
تقع إريتريا في القرن الأفريقي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، مقابل اليمن، وتمتد سواحلها لنحو ألف كيلومتر. وتضم موانئ مهمة أبرزها عصب ومصوع، فيما يقع ميناء عصب قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ومع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وتزايد التنافس الإقليمي على الموانئ والممرات البحرية، ارتفعت أهمية إريتريا بوصفها دولة مشاطئة تملك موقعاً استراتيجياً قريباً من خطوط التجارة العالمية.
كيف نشأت الدولة الإريترية؟
خضعت إريتريا للاستعمار الإيطالي ثم للإدارة البريطانية، قبل أن ترتبط بإثيوبيا ضمن اتحاد فيدرالي عام 1952. لكن أديس أبابا ألغت الاتحاد وضمت إريتريا رسمياً عام 1962.
وكان الكفاح المسلح من أجل الاستقلال قد بدأ عام 1961، واستمر نحو ثلاثة عقود، حتى سيطرت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا على البلاد عام 1991.
وفي 1993، أُعلن استقلال إريتريا رسمياً بعد استفتاء شعبي، لتصبح إثيوبيا منذ ذلك الوقت دولة بلا منفذ بحري.
لماذا اندلعت الحرب بين إريتريا وإثيوبيا؟
لم يؤد الاستقلال إلى استقرار العلاقة بين البلدين. ففي 1998 اندلعت حرب حدودية دامية، استمرت حتى عام 2000، وأعقبتها سنوات من التوتر عُرفت بمرحلة "لا حرب ولا سلام"، بسبب الخلاف على الحدود وتعثر تنفيذ قرارات ترسيمها.
كيف تحولت العداوة إلى تحالف؟
حدث التحول الكبير عام 2018، عندما وقّع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي اتفاق سلام وأعادا العلاقات الديبلوماسية.
وكانت المصالحة مع إريتريا من أبرز الأسباب التي ساهمت في منح آبي أحمد جائزة نوبل للسلام عام 2019.
وبعد اندلاع حرب تيغراي عام 2020، وقفت إريتريا إلى جانب الحكومة الإثيوبية، وشاركت قواتها في القتال ضد قوات الإقليم.

لماذا انهار التحالف مجدداً؟
انتهت حرب تيغراي الرئيسية باتفاق بريتوريا عام 2022 بين الحكومة الإثيوبية و"جبهة تحرير شعب تيغراي"، لكن إريتريا لم تكن طرفاً في الاتفاق.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ التباعد بين أسمرة وأديس أبابا يتسع، قبل أن يتحول إلى أزمة مفتوحة مع تجدد القتال في تيغراي وظهور اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم خصوم الحكومة، وهي اتهامات تنفيها أسمرة.
وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 ديبلوماسيين إريتريين، فردت إريتريا بقطع العلاقات الديبلوماسية.
ما علاقة البحر بالخلاف بين البلدين؟
منذ استقلال إريتريا عام 1993، فقدت إثيوبيا ساحلها وأصبحت تعتمد على موانئ دول الجوار للوصول إلى البحر.
وفي السنوات الأخيرة، جعلت حكومة آبي أحمد الحصول على منفذ بحري إحدى أولوياتها، باعتباره ضرورة اقتصادية وأمنية لدولة يتجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة.
لكن أسمرة تخشى أن تتجاوز المطالب الإثيوبية اتفاقات الاستخدام التجاري للموانئ، لتتحول إلى مطالبة بحقوق سيادية أو عسكرية على الساحل الإريتري، وخصوصاً في ميناء عصب.
وتتهم إريتريا الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى فرض وصول سيادي إلى البحر، بينما تقول أديس أبابا إنها مستعدة لترتيبات سلمية، من بينها استئجار موانئ لفترات طويلة.
لماذا يعتبر ميناء عصب مهماً؟
يقع عصب في جنوب إريتريا على البحر الأحمر، بالقرب من مضيق باب المندب. ويمنحه موقعه أهمية كبيرة لإثيوبيا، لأنه يوفر منفذاً قريباً إلى البحر يمكن أن يقلل اعتمادها الكبير على ميناء جيبوتي.
أما بالنسبة إلى إريتريا، فإن عصب ليس مجرد مرفق اقتصادي، بل ورقة سيادية واستراتيجية أساسية، ما يجعل أي نقاش بشأنه شديد الحساسية.
ما علاقة مصر والسودان والصومال بإريتريا؟
شاركت إريتريا في 4 تشرين الأول/أكتوبر في قمة العلمين الرباعية إلى جانب مصر والسودان والصومال.
وأكد إعلان القمة أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة حصراً، مع التشديد على أمن الملاحة واحترام سيادة الدول.
ولا يعني ذلك بالضرورة قيام تحالف عسكري، لكنه يعكس توسع شبكة التنسيق بين أسمرة ودول لديها بدورها خلافات أو ملفات حساسة مع إثيوبيا.
هل بدأت إريتريا بالخروج من عزلتها الدولية؟
شهد أيلول/سبتمبر تحولاً مهماً في علاقتها مع واشنطن. ففي 18 أيلول/سبتمبر، أنهت الولايات المتحدة حالة الطوارئ التي كانت قد فرضتها عام 2021 على خلفية حرب تيغراي، وأزالت الجيش الإريتري والحزب الحاكم وعدداً من المسؤولين والكيانات الاقتصادية من العقوبات المرتبطة بالأزمة الإثيوبية.
وتمنح هذه الخطوة أسمرة هامشاً أوسع للتحرك السياسي والاقتصادي بعد سنوات من العزلة والضغوط الدولية.
هل يمكن أن تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟
الخطر موجود، لكنه ليس حتمياً. فالحدود المتوترة، وتجدد الصراع في تيغراي، والخلاف على الوصول إلى البحر، وانهيار العلاقات الديبلوماسية كلها عوامل ترفع احتمالات التصعيد.
في المقابل، تبقى التسوية ممكنة إذا تحول الخلاف على الموانئ إلى تفاوض اقتصادي يحفظ السيادة الإريترية ويمنح إثيوبيا حق الاستخدام من دون سيطرة سياسية أو عسكرية.
وبذلك تقف إريتريا اليوم بين فرصتين متناقضتين: تحويل ساحلها وموقعها إلى مصدر نفوذ اقتصادي وسياسي، أو العودة إلى مواجهة تجعل البحر والحدود مرة أخرى محوراً لصراع طويل مع إثيوبيا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض