ذكاء اصطناعي بلا بنية... كيف تنافس أفريقيا؟

دوليات 03-10-2026 | 10:51

ذكاء اصطناعي بلا بنية... كيف تنافس أفريقيا؟

أفريقيا تدخل سباق الذكاء الاصطناعي ببنية رقمية محدودة واعتماد كبير على الخارج، فيما تكشف الكابلات ومراكز البيانات فجوة تهدد قدرتها على المنافسة.
ذكاء اصطناعي بلا بنية... كيف تنافس أفريقيا؟
فنيون خلال عملية إنزال كابل "2Africa" البحري الذي يربط القارة بشبكات الاتصالات الدولية. (أرشيف)
Smaller Bigger

حين يجري الحديث عن الذكاء الاصطناعي في العالم، يستوقفنا سؤال قاسٍ: أين تقف أفريقيا في هذا السباق، وهي التي لا تملك حتى الآن نصيباً متكافئاً من البنية التحتية التي يقوم عليها هذا المستقبل؟

فبينما يقول الملياردير إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي سيجعل السلع رخيصة لدرجة تتيح لكل إنسان دخلاً مرتفعاً، حذر رئيس "أنثروبيك" دارييو أموديي من أن الوتيرة المتسارعة لتطوير الذكاء الاصطناعي قد تؤدي خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً إلى ظهور "أسراب من وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقين"، قد تصل قدراتها، وفق تحذيره، إلى حد السيطرة على أجزاء واسعة من شبكة الإنترنت.

وبينما يفترض كلا السيناريوهين عالماً متصلاً، فإن 36% فقط من الأفارقة استخدموا الإنترنت العام الماضي، فيما لا تصل الكهرباء إلى نحو 600 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء.

وما يتبادر إلى الذهن في ظل هذه الأرقام ليس السؤال عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصل إلى أفريقيا، بل ماذا يحدث حين يصل إلى اقتصادات تستهلكه وتعتمد عليه وتتضرر من أعطابه، لكنها لا تتحكم في البنية التحتية التي تقوم عليها هذه التكنولوجيا.

 

البنية التي لا تملكها القارة

 

تضم أفريقيا نحو 20% من سكان العالم، لكنها لا تملك سوى 0.6% من طاقة مراكز البيانات العالمية. وهذا الرقم يقول الكثير عن موقع القارة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

جزء كبير من البيانات والحوسبة التي تعتمد عليها المؤسسات الأفريقية يُستضاف لدى مزودين عالميين أو خارج القارة، فيما تصل الخدمات الرقمية عبر شبكة من الكابلات البحرية التي تبقى عرضة للأعطال والانقطاعات.

وفي 13 آذار/مارس 2024، تعطلت أربعة كابلات بحرية قبالة ساحل كوت ديفوار، فتضرر الاتصال بالإنترنت في 13 دولة أفريقية بدرجات متفاوتة.

وفي 2025، بلغت قيمة معاملات الأموال عبر الهاتف المحمول في أفريقيا جنوب الصحراء نحو 1.4 تريليون دولار، ما يكشف حجم النشاط الاقتصادي الذي بات يعتمد على استمرارية شبكات الاتصالات.

حين ينقطع الاتصال، يصبح من يملك البنية التحتية ويشغلها في موقع أقوى في تحديد سرعة عودة الخدمة، فيما يبقى نفوذ كثير من الدول الأفريقية على هذه المنظومة محدوداً.

 

الذكاء الاصطناعي أداة للمراقبة والتضليل

 

المشكلة لا تقتصر على البنية التحتية، فالذكاء الاصطناعي يصل إلى أفريقيا أيضاً بطرق تحمل أخطاراً مختلفة، أبرزتها حوادث عدة.

ففي مالي، استخدم مستشار تقني في باماكو، يُرجح أنه يعمل مع أجهزة الدولة، "كلوود" لبناء منصة للمراقبة والاعتراض الجماعي صُممت للتعامل مع نحو 25 مليون شريحة هاتفية لدى مشغلي الاتصالات في البلاد. وشملت قدراتها رصد مستخدمي التشفير والشبكات الافتراضية الخاصة، وربط الأشخاص بسجلات الدولة، وتجميع ملفات عن أرقام هاتفية من دون اشتراط المسار القضائي في بعض الحالات.

أما في نيجيريا، ففي اليوم الذي سبق الانتخابات الرئاسية عام 2023، انتشر تسجيل صوتي مفبرك على "واتساب" يوهم بأن المرشح أتيكو أبو بكر يتآمر على تزوير النتائج. وفي السودان، انتشرت على "تيك توك" تسجيلات مستنسخة صوتياً تحاكي صوت الرئيس السابق عمر البشير.

ولعل الخطر الأكبر يكمن في أن هذه الأساليب المضللة لا تتطلب دائماً تقنيات شديدة التطور. فالأنظمة الأكثر قدرة قد تستخدم الطرق التقليدية نفسها، مستغلة الرسائل المعاد توجيهها وشبكات الثقة الشخصية التي تسبق أي عملية تحقق من المصادر.

 

عمّال يمدّون كابلاً بحرياً للألياف الضوئية إلى الشاطئ في مومباسا. (أ ف ب)
عمّال يمدّون كابلاً بحرياً للألياف الضوئية إلى الشاطئ في مومباسا. (أ ف ب)

 

تبعية تمتد إلى نماذج الذكاء الاصطناعي

 

الجزء الأكبر من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة المتاحة للشركات الأفريقية يأتي عبر نماذج ومزودي سحابة عالميين، بتسعير وشروط يملك المستخدم الأفريقي هامشاً محدوداً في التأثير فيها، فيما تتدفق حصة كبيرة من القيمة نحو المزودين.

وخلصت دراسة صدرت عام 2025 بمشاركة مجموعة من الباحثين والممارسين في أفريقيا إلى عدم وجود معهد أو مكتب أفريقي متخصص حصراً في سلامة الذكاء الاصطناعي، كما لم تجد أدلة على جهود محلية لدفع النقاش في هذا المجال في 30 دولة أفريقية.

هذه العوامل مجتمعة، من الاعتماد على بنية تحتية خارجية إلى غياب منظومة سلامة محلية، وصولاً إلى قدرة الحكومات على استيراد أدوات المراقبة بسرعة تسبق الأطر القانونية، تشكل الخلفية التي يجب أن يُقرأ فيها الحديث عن مستقبل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا.

 

من يملك التكنولوجيا يحدد مكاسبها

 

وبينما يدور النقاش العالمي حول سرعة بناء الأنظمة الأكثر قدرة، تتحدد النتيجة في أفريقيا في مكان آخر: من يملك البنية التحتية، ومن يعيدها إلى العمل أولاً حين تنقطع، ومن يكتشف الأعطال، ومن يحصد المكاسب.

والدعوة إلى التباطؤ في تطوير الذكاء الاصطناعي لن تحل هذه الأسئلة، فيما قد يؤدي التسارع من دون حوكمة أفريقية إلى تعميق التبعية بدلاً من كسرها.

لذلك تبدو أفريقيا أمام فرصة حقيقية في الذكاء الاصطناعي، لكن تحقيقها يتطلب أن تسبق القارة التقنية بالمؤسسات، بدلاً من أن تبقى المؤسسات متأخرة عن سرعة انتشار الأدوات.

الأكثر قراءة

دوليات 10/2/2026 12:31:00 PM
سميت ماتشار: "كنت تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار"
لبنان 10/2/2026 2:39:00 PM
الموسوي رداً على باسيل: "لست معنياً بتفنيد بيانه الأكذوبة، فاللبنانيون حتى أقرب المقربين إليه لا يحبونه ولا يسوغونه لأنه شخص مقيت بغيض"...