تحذيرات من أقوى ظواهر النينيو في التاريخ الحديث
حذّرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية اليوم الجمعة، من أن ظاهرة النينيو الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.
والنينيو ظاهرة مناخية دورية تتمثل في ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في شرق المحيط الهادئ نتيجة ضعف الرياح التجارية.
تهديد للمحاصيل
وتحدث بصورة طبيعية كل عامين إلى سبعة أعوام، وعادة ما تستمر بين تسعة أشهر و12 شهراً، ويمكن أن يشكل تأثيرها على الطقس عالمياً تهديداً للمحاصيل في شتى أنحاء العالم.

وذكرت الهيئة أن عام 2026 سيُذكر بأنه شهد تشكل ظاهرة النينيو الأسوأ في الذاكرة المعاصرة، ويرجح أن تكون الأكبر من نوعها منذ القرن التاسع عشر.
أضافت الهيئة أن عام 2027 مرشح بقوة لتجاوز عام 2024 بوصفه العام الأشد حرارة على الإطلاق.
وتشير أحدث التوقعات إلى ارتفاع يزيد على ثلاث درجات مئوية في درجات حرارة سطح البحر في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية في وقت لاحق من هذا العام.
عادة ما تتسبب ظاهرة النينيو في ارتفاع يتراوح من درجة إلى درجتين مئويتين، ويعد الارتفاع بمقدار درجتين مئويتين حدثاً مناخياً كبيراً.
ما المتوقَّع هذا العام؟
تشير لوحة بيانات "كلايمت برينك" التي تستند إلى بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية، إلى أن درجة حرارة سطح البحر في "منطقة نينيو 3,4"، وهي منطقة مرجعية في المحيط الهادئ، أعلى حالياً بمقدار 2,6 درجة مئوية من متوسط السنوات الثلاثين الفائتة.
تجمع لوحة البيانات أيضاً التوقعات التي تشير إلى أن ظاهرة ال نينيو قد تصل إلى ذروتها عند 3,9 درجة مئوية في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو أعلى بكثير من الارتفاع القياسي البالغ 3 درجات مئوية المسجل في العام 2015.
ومن شأن ذلك أن يجعل العام 2027 الأكثر حرّاً على الإطلاق، إذ يظهر تأثير "إل نينيو" بشكل أساسي في العام الذي يلي حدوثها.
ووفق حسابات عالمي المناخ زيك هاوسفاذر وأندرو ديسلر، ستتسبب ظاهرة "ال نينيو" في ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0,3 درجة مئوية في العام 2027.
يقول ديسلر، وهو أستاذ في جامعة "إيه آند إم" في تكساس، لوكالة "فرانس برس" "إنها أشبه بنظرة إلى المستقبل"، مضيفاً أن مثل هذا الارتفاع على المدى الطويل لم يكن متوقعاً قبل العام 2037.
ويوضح أن هذا الاحترار سيتركز بشكل رئيسي في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية.
يقدم مايك مكفادين، الباحث في مختبر البيئة البحرية في المحيط الهادئ التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، معطيات تقديرية مماثلة، ويقول لوكالة "فرانس برس" إنه "ليس من المستبعد أن ترتفع الحرارة في العام 2027 بمقدار 1,7 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية".
وليس هناك طريقة واحدة لقياس ظاهرة "إل نينيو".
في شباط/فبراير، اعتمدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية طريقة جديدة لرصد ظاهرة إل نينيو، تتمثل بمؤشر إل نينيو المحيطي النسبي (RONI)، الذي يقارن الانحراف في الحرارة في المنطقة 3,4 ببقية المناطق الاستوائية، وهو ما تعتبره الوكالة "أكثر وضوحا ودقة".

وبحسب هذا التصنيف، تقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية إن هناك احتمالا بنسبة 69% أن تكون ظاهرة "إل نينيو" هذا العام هي الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات سنة 1950.
ماذا عن الاحترار المناخي؟
يتفق العلماء على أن التغير المناخي يفاقم آثار ظاهرة "ال نينيو".
بات الغلاف الجوي الذي ترتفع حرارته بفعل غازات الاحترار، يحتوي على المزيد من الرطوبة، ما قد يجعل هطول الأمطار المصاحب لهذه الظاهرة أكثر حدة. أما في المناطق التي تُسبب فيها هذه الظاهرة الجفاف، قد تُؤدي إلى زيادة جفاف التربة.
ولا يوجد إجماع حول ما إذا كان التغير المناخي بحد ذاته يُعزز ظاهرة "ال نينيو"، رغم ظهور أدلة تدعم هذا الرأي.
وبحسب مايك مكفادن، يجعل ارتفاع حرارة البحار الاستوائية الرياح التي تُغذي ظاهرة "ال نينيو" أكثر حساسية، ما قد يُسرّع من تطور هذه الظاهرة.
ويستند مكفادن في استنتاجاته إلى مؤشرات طبيعية للمناخات السابقة وسجلات الأرصاد الجوية التي تعود إلى القرن التاسع عشر، ونماذج المناخ، خلص من خلالها إلى أن حدّة ظاهرة "ال نينيو" زادت بنحو 10% خلال القرن الماضي.
نبض