بعد 4 أيام على زلزال كولومبيا... سباق لإنقاذ ناجٍ تحت أنقاض فندق
يسابق رجال الإنقاذ الزمن في كولومبيا، الجمعة، للوصول إلى رجل عُثر عليه حياً تحت أنقاض فندق منهار، في بصيص أمل نادر بعد نحو أربعة أيام من أحد أقوى الزلازل التي تضرب الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية منذ عقود، مخلفاً مئات القتلى والمفقودين ودماراً واسعاً.
وتركزت عملية الإنقاذ في مدينة بيريرا الواقعة في منطقة زراعة البن، في وقت بدأت فيه جهود الاستجابة للكارثة تتحول تدريجاً من البحث عن ناجين إلى إزالة الركام ومحاولة تحديد مصير المفقودين.
وقال المنقذ جون بيدويا لتلفزيون "كاراكول" من موقع البحث إن فرق الطوارئ لا تزال تعتقد بإمكان العثور على أشخاص أحياء، مضيفاً أن شخصاً أو اثنين قد يكونان على قيد الحياة تحت الركام.
وتعمل الفرق وسط أكوام من الخرسانة والطوب والمعادن الملتوية للوصول إلى العالقين، في سباق مع الوقت بعد مرور أيام على وقوع الزلزال.
285 قتيلاً ونحو 400 مفقود
وضرب الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجات كولومبيا بعيد الساعة 7:30 صباح الاثنين، وكان مركزه في سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو.
وتسبب الزلزال بانهيار مبانٍ سكنية وإلحاق أضرار بمنازل ومدارس ومستشفيات في مناطق واسعة من غرب كولومبيا، امتدت من ميناء بوينافينتورا المطل على المحيط الهادئ إلى مدينتي كالي وبيريرا في الداخل.
وأعلنت السلطات، صباح الجمعة، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 285 شخصاً، فيما أصيب نحو 4 آلاف آخرين، ولا يزال قرابة 400 شخص في عداد المفقودين.

كما أعلنت الحكومة تضرر عشرات آلاف المنازل، بينها عدد كبير دُمّر بالكامل، ما يعكس حجم الكارثة التي دفعت العديد من السكان إلى قضاء لياليهم في مراكز الإيواء أو في العراء، خوفاً من العودة إلى مبانٍ متضررة وغير آمنة.
هزات ارتدادية تزيد المخاطر
وسجلت السلطات عشرات الهزات الارتدادية منذ وقوع الزلزال الاثنين، ما يزيد المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ أثناء البحث بين الأبنية غير المستقرة، ويثير مخاوف السكان من العودة إلى منازلهم.
وتواجه فرق الطوارئ مهمة شديدة الصعوبة مع مرور الوقت وتراجع فرص العثور على ناجين، إلا أن اكتشاف الرجل حياً تحت الفندق المنهار في بيريرا أعاد الأمل بإمكان إخراج مزيد من الأشخاص من تحت الأنقاض.
الأمم المتحدة تحذر من موجة نزوح جديدة
وفي موازاة الخسائر البشرية والمادية، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، من أن الزلزال قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة في بلد يعاني أساساً تداعيات النزاعات والهجرة وضغوطاً إنسانية متعددة.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية يوجين بيون للصحافيين في جنيف إن الكارثة قد تعني بالنسبة إلى النازحين داخلياً واللاجئين الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم "نزوحاً جديداً فوق نزوح سابق".
ويزيد تضرر عشرات آلاف المنازل المخاوف من تداعيات إنسانية طويلة الأمد، خصوصاً في المناطق التي كانت تعاني أصلاً أوضاعاً اجتماعية وأمنية صعبة.
أول اختبار كبير للرئيس الجديد
وتشكل الكارثة أول اختبار كبير للرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي تسلم منصبه قبل أيام فقط من وقوع الزلزال وواجه انتقادات على خلفية طريقة التعامل الأولية مع الكارثة.
ومن المقرر أن يقوم، الجمعة، بجولات جوية تشمل خمس مدن وبلدات متضررة، من بينها بيريرا وكالي وكيبدو، لمتابعة عمليات الإنقاذ والإغاثة وحجم الدمار.
وفيما تتواصل عمليات رفع الأنقاض وحصر المفقودين، تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى الفندق المنهار في بيريرا، حيث يحاول رجال الإنقاذ الوصول إلى الرجل الذي رُصد حياً، في عملية بات نجاحها يمثل بصيص أمل وسط واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها كولومبيا منذ عقود.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض