كوبا على حافة الانهيار... انقطاع الكهرباء والعقوبات الأميركية يشعلان الغضب الشعبي
تعيش كوبا واحدة من أصعب أزماتها منذ سنوات، مع تفاقم انهيار شبكة الكهرباء، واستمرار نقص الوقود، وتزايد الضغوط الأميركية، في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي وسط تحذيرات من اقتراب البلاد من مرحلة الانهيار.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان، انهارت شبكة الكهرباء الوطنية للمرة الثالثة خلال عشرة أيام، ما أعاد ملايين الكوبيين إلى الظلام، في ظل درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية ورطوبة مرتفعة، بينما يعاني السكان انقطاعات متكررة للتيار منذ أشهر.
ويعزو خبراء الأزمة إلى تهالك محطات توليد الكهرباء، التي يعود عمر معظمها إلى عقود، إضافة إلى نقص الوقود وقطع الغيار، فيما تؤكد الحكومة الكوبية أن العقوبات الأميركية والحصار النفطي المفروض منذ ستة أشهر فاقما الأزمة، وأعاقا تشغيل محطات الطاقة.
ومع استمرار الانقطاعات، تحولت الاحتجاجات الليلية، التي يقرع خلالها السكان الأواني المعدنية، إلى مشهد مألوف في شوارع هافانا ومدن أخرى، وسط شكاوى من تعطل ضخ المياه، وتلف المواد الغذائية، وصعوبة شحن الهواتف، في وقت يطالب فيه السكان الحكومة بإيجاد حلول عاجلة.
وفي المقابل، تقول السلطات إنها لا تملك خيارات كثيرة، مشيرة إلى غياب الوقود وعدم القدرة على الحصول على قطع غيار لمحطات الكهرباء الحرارية.
وتزامنت الأزمة مع تصاعد الضغوط الأميركية على هافانا، إذ تتهم الحكومة الكوبية واشنطن باستخدام العقوبات لإضعاف اقتصاد البلاد وإسقاط النظام الشيوعي، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة الضغط على الجزيرة.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية انعكست على مختلف القطاعات، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الخدمات العامة، في حين بدأت معدلات الجريمة بالارتفاع بعد سنوات كانت فيها كوبا تُعد من أكثر دول أميركا اللاتينية أمناً.
كما أثارت مقابلة أجراها راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو، جدلاً واسعاً داخل البلاد، بعدما ظهر بأسلوب حياة فاخر في وقت يعاني فيه المواطنون أزمة معيشية خانقة، ما أثار انتقادات من شخصيات أكاديمية وإعلامية وحتى من أصوات محسوبة على الدولة.

ورغم إعلان الحكومة عن حزمة إصلاحات اقتصادية تشمل توسيع دور القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار، اعتبرت الولايات المتحدة هذه الإجراءات غير كافية، فيما يرى مراقبون أن كوبا تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في معالجة أزماتها الداخلية ومواجهة الضغوط الخارجية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن عودة الكهرباء بشكل متقطع لا تبدد مخاوف الكوبيين، الذين بات كثير منهم يعيشون يوماً بيوم، وسط شعور متزايد بأن البلاد تقف على حافة مرحلة أكثر صعوبة.
نبض