نقص فادح بالأغذية وخشية من الأمراض... حصيلة قتلى زلزال فنزويلا ترتفع إلى 1943
ارتفعت حصيلة قتلى الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 حزيران/يونيو إلى 1943 قتيلا، بحسب ما أعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز اليوم الثلاثاء.
وقال رودريغيز: "أحصينا حتّى الساعة 1943 قتيلا"، مع الإشارة إلى أكثر من 10500 جريح و15 ألف منكوب. وتمّ إنقاذ 6461 شخصا منذ انطلاق عمليات الإغاثة.
يأتي ذلك فيما بدأ اليأس يتسلل اليومإلى أفراد فرق الإنقاذ في فنزويلا في العثور على مزيد من الناجين، وذلك بعد ساعات من عمليات بحث مكثفة عن ضحايا تحت أنقاض مبان منهارة.
وأوقفت فرق إنقاذ من الإكوادور والولايات المتحدة عملياتها في ساعة مبكرة من صباح اليوم في بلدة ماكوتو بولاية لا غوايرا، وهي المنطقة الأكثر تضررا من الزلزالين اللذين وقعا في 24 حزيران/ يونيو، وذلك بعد أكثر من 40 ساعة من العمل، بعدما انقطع الاتصال مع أم وأطفالها الثلاثة لا يزالون محاصرين تحت أنقاض مبنى من تسعة طوابق.
وقال الميجر خورخي مونتانيرو، قائد فريق إي.كيو 11 من غواياكيل الواقعة على ساحل الإكوادور المطل على المحيط الهادي: "في النهاية، نعتقد أن الآوان قد فات وأن ما سنجده الآن هو الموت".
ومضي يقول وسط كومة من الأنقاض بعد أن هدم أربعة ألواح خرسانية من المبنى في مسعى للعثور على الضحايا الأربعة المحاصرين "للأسف، لم تجر الأمور على ما يرام".

أضرار بنحو 59 ألف مبنى
وتشير تقديرات إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) إلى أن نحو 59 ألف مبنى لحقت به أضرار كلية أو جزئية جراء الزلزالين اللذين ضربا المنطقة بفارق ثوان معدودة وبلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر. ويمكن رؤية حجم الدمار الهائل من الفضاء.
وقال ناجون وسكان من مناطق مختلفة إنه لم يجر إيفاد فرق إنقاذ محترفة لجميع المباني المنهارة، إذ عكف الأقارب والجيران على إزالة الأنقاض لإنقاذ الناجين أو انتشال الجثث.
ويشير موقع إلكتروني تروج له المعارضة السياسية في البلاد إلى أن الأشخاص الذين لا يزالون في عداد المفقودين يبلغ عددهم نحو 43 ألفا.
وقالت السفارة الأميركية في كراكاس في منشور على منصة إكس إن واشنطن أرسلت 89 طنا من الإمدادات الأساسية إلى فنزويلا.
وأضافت السفارة: "يعمل فريقنا في فنزويلا بشكل مكثف على تجهيز المستشفى الميداني الطارئ... وقريبا جدا، سنتمكن من تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمتضررين".
خشية من تفشي الأمراض
إلى ذلك، أعربت منظمة الصحة العالمية اليوم عن خشيتها من احتمال تفشّي الأمراض في فنزويلا، مشيرة إلى وجود قصور في تسجيل الضحايا ومتابعة أوضاع المفقودين جراء الزلزالين.
وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن "الخدمات الصحية تواجه ضغوطا هائلة، حيث تعمل المرافق بما يفوق طاقتها الاستيعابية"في مواجهة تدفق الإصابات.
وتشير الأمم المتحدة من جانبها إلى أن نحو 50 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين.
وحذّر ليندماير من أن "هناك خطرا متزايدا من تفشي الأمراض". وأوضح أن تعطل الخدمات الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب نزوح السكان، قد يؤدي إلى تفشي "أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات مثل الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي".
وأضاف أن هذه العوامل قد تسرّع أيضا انتشار "أمراض منقولة بالنواقل وبالمياه"، ولا سيما الحمى الصفراء والملاريا وغيرها.
وقال ليندماير إن "الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز أفادت بأن 38 مستشفى تضررت".
وحتى 27 حزيران/يونيو، تمكنت منظمة الصحة العالمية من جمع تقارير عن الوضع من 21 مؤسسة صحية موزعة بين كراكاس ولا غوايرا وميراندا وفالكون.
ومن بين هذه المؤسسات، ثلاث في حالة حرجة، وست تعاني أضرارا هيكلية أو لا تعمل إلا جزئيا، فيما لا تزال المؤسسات الأخرى تعمل، لكن تحت ضغط شديد، وفق ما أوضح المتحدث باسم المنظمة.
وأشار إلى أن التقييمات الأولية تُظهر اضطرابا كبيرا في تقديم الرعاية ومعالجة المرضى، يتمثل في اكتظاظ داخل المؤسسات، وارتفاع قوائم الانتظار للعمليات الجراحية، خصوصا في جراحة العظام والرضوض وجراحة الأعصاب، وثغرات في السلامة البيولوجية، إضافة إلى ضغط شديد على العاملين.
وأضاف أن "من بين أبرز الثغرات انهيار خدمات الطب الشرعي والمشارح، فضلا عن عدم كفاية أنظمة تسجيل الضحايا ومتابعة أوضاع المفقودين".
وحذرت الأمم المتحدة من معاناة عشرات آلاف الناجين من الزلزال المزدوج من نقص حاد في الغذاء والملاجئ.

نقص واسع بالأغذية
وفي ولاية لا غوايرا الشمالية الأكثر تأثرا بالكارثة، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأن "نقص الأغذية واسع النطاق والخدمات الأساسية منهارة وشبكات الاتصال مقطوعة بجزء كبير منها. وتتصاعد التوتّرات في أوساط السكان، فيما لا تزال المساعدات محدودة".
وندّد المنظمة الأممية بأنظمة "غير ملائمة" لتقفّي أثر المفقودين وتسجيل الضحايا. وتقدّر كلفة هذه الإجراءات وحدها بحوالى 15 مليون دولار، لا سيّما في ما يخصّ تأمين مساكن لنحو 30 ألف شخص لمدّة ستة أشهر.
وصرّح بابلو ألفونزو البالغ 64 عاما والذي لجأ إلى خيمة مرتجلة أن "أكثر من 80 في المئة من ولاية لا غوايرا في حالة أزمة. ولا بدّ من أن تتحرّك السلطات وأن تركّز أقلّه على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب وإزالة الأنقاض".
وفي الأثناء، يحاول الناجون تدبّر أمورهم، كما حال سيليكس رويز في سيوداد بيار (الشرق) التي تفترش موقف سيارات إحدى الصيدليات. وقالت: "لا أحد يريد أن يكون هنا في مركز إيواء. فالأمر سيان في المركز والشارع"، مشيرة "يبدو أن ضلعي مكسور" لكن "كلّ المستشفيات متخمة".
وأخبرت الطبية ديورجايليس إسكالونا (23 عاما) التي تساعد في رفع الأنقاض: "بعد يومين، تطوّعت للمساعدة. وأنا منهارة على الصعيد النفسي إزاء رؤية كلّ هذه الأرواح التي أزهقت بسبب الهزّة الأرضية، لكننا نحاول المساعدة".
ولا يختلف الوضع كثيرا في كراكاس حيث تُحفظ مئات الجثث في مشارح موقتة أُقيمت داخل مستودعات الميناء، على بعد 40 كيلومترا من وسط المدينة.
وتقام يوميا ما بين 60 إلى 70 جنازة، وفق عمال طُلب منهم تجهيز "ما بين 100 و200 قبر".
وتجري عمليات حرق الجثث بوتيرة سريعة، وكشفت موظفة أنها عملت حتى منتصف الليل خلال عطلة نهاية الأسبوع لإتمام هذه العمليات والقيام بالتنظيف.
وتوقع فريدي راي، وهو عامل في مقبرة، أن يكون ذلك "مجرد البداية".
وأفادت منظمة الصحة العالمية نقلا عن رئيسة فنزويلا ديلسي رودريغيز بتضرّر 38 مستشفى بينها ثلاث في حالة حرجة.
وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن "الخدمات الصحية تواجه ضغوطا هائلة، حيث تعمل المرافق بما يفوق طاقتها الاستيعابية" في مواجهة تدفق الإصابات.
نبض