الزلزال الثالث خلال أسبوع... ماذا يجري تحت أرض فنزويلا؟
أعاد الزلزال الثالث الذي ضرب فنزويلا خلال أقل من أسبوع، بقوة 4.9 درجات على مقياس ريختر، طرح التساؤلات حول ما يجري تحت الأرض، بعدما شهدت البلاد زلزالًا مزدوجًا مدمرا في 24 حزيران/يونيو هز المنطقة بفارق 39 ثانية فقط، وأسفر عن دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة.
ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS)، فإن الزلزال الأخير لا يمثل حدثًا منفصلًا، بل يُعد جزءًا من سلسلة الهزات الارتدادية الطبيعية التي تعقب الزلازل الكبرى. فعندما يقع زلزال قوي، لا تتوقف الحركة عند لحظة الانكسار الأولى، بل تستمر الصخور المحيطة بإعادة ترتيب نفسها وتوزيع الضغوط التي تراكمت على مدى سنوات، وهو ما يؤدي إلى تسجيل هزات متتالية قد تستمر أيامًا أو أسابيع، وأحيانًا أشهر.
ويقع شمال فنزويلا فوق واحدة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في أميركا الجنوبية، حيث يلتقي الحد الفاصل بين صفيحتي الكاريبي وأميركا الجنوبية. وفي هذه المنطقة تمتد شبكة معقدة من الصدوع الجيولوجية، أبرزها صدع أوكا–إل بيلار الذي يمتد بمحاذاة الساحل الشمالي، ويلتقي مع صدع بونوكو في شمال غربي البلاد، وهي النقطة التي يرجح العلماء أن الزلزالين الكبيرين انطلقا منها.
ويشرح الخبراء أن هذه الصدوع تتحرك ببطء شديد لا يتجاوز نحو 20 مليمترا سنويا، إلا أن هذا التحرك البطيء يؤدي إلى تراكم ضغوط هائلة داخل القشرة الأرضية. وعندما تتجاوز الصخور قدرتها على تحمل هذه الضغوط، تنزلق الكتل الصخرية أفقياً بشكل مفاجئ على طول الصدع، مطلقة كميات ضخمة من الطاقة على هيئة موجات زلزالية.

كما ساهم وقوع الزلزالين الرئيسيين على عمق ضحل لا يتجاوز 10 كيلومترات في زيادة شدة الاهتزازات، وهو ما يفسر حجم الدمار الذي لحق بالمباني، خصوصًا أن كثيرًا من المناطق المتضررة تضم مباني قديمة غير مصممة لمقاومة الزلازل.
وحذرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية من أن النشاط الزلزالي لم ينته بعد، مشيرة إلى أن احتمال تسجيل هزات ارتدادية بقوة 4 درجات أو أكثر خلال الأسبوع التالي يصل إلى 99%، فيما تبلغ احتمالات وقوع هزة بقوة 5 درجات أو أكثر نحو 98%، ويبقى احتمال حدوث هزة بقوة 6 درجات أو أكثر قائمًا بنسبة تقارب 43%.

ويؤكد علماء الجيولوجيا أن ما تشهده فنزويلا ينسجم مع السلوك الطبيعي للصفائح التكتونية، ولا توجد أي أدلة علمية تدعم المزاعم المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن وجود تدخلات بشرية أو تجارب تسببت في هذه الزلازل.
ورغم أن المنطقة شهدت في السابق زلازل قوية، من بينها زلزال بقوة 7.7 درجات عام 1900، فإن الزلزال المزدوج الأخير يُعد الأعنف الذي يضرب شمال فنزويلا منذ أكثر من قرن، ما يفسر استمرار القلق والترقب مع تواصل الهزات الارتدادية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
سيدخل الجيش اللبناني إلى هاتَين المنطقتين خلال المرحلة التجريبية، كما اتفق الطرفان على كيفية التعامل مع الأنفاق ومواجهة تعزيزات "حزب الله".
نبض