تغريدة عراقجي عن فتح مضيق هرمز تؤجج غضب أنصار النظام في إيران

دوليات 18-04-2026 | 10:56

تغريدة عراقجي عن فتح مضيق هرمز تؤجج غضب أنصار النظام في إيران

فئات واسعة من المجتمع الإيراني، التي لا يُسمَع صوتها حتى الآن بسبب انقطاع الإنترنت وتعطّل تطبيقات المراسلة، تطالب بإنهاء الحرب بشكلٍ حاسم والشروع في إعادة إعمار البلاد...
تغريدة عراقجي عن فتح مضيق هرمز تؤجج غضب أنصار النظام في إيران
تظاهرة لأنصار النظام الإيراني في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أثارت تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الجمعة، في اليوم التاسع من وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والتي أعلن فيها فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، ردودَ فعلٍ شديدة وسلبية في أوساط أنصار النظام، وخصوصاً بعدما سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شكر إيران على هذا القرار.  

 

هذه المواقف الصادرة عن عراقجي ترافقت مع بعض الأنباء والتقارير غير الرسمية عن تقدّمٍ في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بما يدلّ على أنّ البلدين ابتعدا عن خيار استمرار الحرب واقتربا من التوصّل إلى اتفاق، رغم أنّ أيّ تطوّر يمكن أن يغيّر هذا المسار. غير أنّ هذه الأنباء غير الرسمية تسبّبت بموجةٍ من القلق والاستياء في صفوف المسؤولين والتيارات الاجتماعية المعادية للغرب والرافضة لأي تفاوض أو اتفاق مع الولايات المتحدة، ما يُظهر أنّ التطوّرات الجارية لا تحظى برضاهم.  

 

 

 

 

حملة "مصادر مسؤولة" في الإعلام

فعلى سبيل المثال، تعرّضت هيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية لانتقادات حادّة من غالبية الإيرانيين بسبب أدائها خلال الحرب الأخيرة وانحيازها الواضح لوجهة نظر دعاة استمرار الحرب. وفي أول ردود فعلها على تغريدة وزير الخارجية، نقلت عن مصدر عسكري أنّ فتح مضيق هرمز مشروطٌ بتنسيق السفن مع القوات المسلّحة الإيرانية ومرورها عبر الممرّات التي تحدّدها إيران، وروّجت هذا الخبر على نطاق واسع عبر قنواتها المختلفة. هذا السلوك من جانب الإذاعة والتلفزيون يُفسَّر شعبياً على أنه عرقلة لمسار التفاهم مع الولايات المتحدة.  

 

ويزعم بعض الخبراء على شبكات التواصل الاجتماعي أنّ محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) وأرفع مسؤول إيراني مشارك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، يعمل على وضع اللمسات الأخيرة على محاور الاتفاق مع واشنطن، غير أنّه، خشية ردّ فعل المعارضين، لا يتمّ نشر التفاصيل المتعلقة بهذه الجولات.  

 

تكثيف الضغط استباقاً لعودة المفاوضات

تداول الأنباء غير الرسمية عن احتمال عقد الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، وتغريدات ترامب التي يتحدّث فيها عن موافقة إيران على تسليم اليورانيوم المخصّب بنسبة تفوق 60 في المئة، وتزامن نشر هذه الأخبار مع فتح مضيق هرمز، كلّ ذلك أثار قلق شرائح أخرى من أنصار النظام؛ هؤلاء الذين يتجمّعون كل ليلة في الساحات والشوارع في مختلف أنحاء البلاد، مطالبين بالثأر لدم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، من الولايات المتحدة وإسرائيل، وبخروج القوات الأميركية من الخليج. هؤلاء يعتبرون أيّ اتفاق مع واشنطن "خيانةً صريحة".  

 

وكالة أنباء "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني خصّصت مقالاً للتعليق على هذا الموضوع، ووصفت تغريدة وزير الخارجية بأنها "مفاجِئة" وأدخلت المجتمع الإيراني في حالةٍ من الالتباس والحيرة.  

 

لكن ما تعتبره هذه الوكالة مصدر القلق الأساسي لدى أنصار النظام هو "الصمت المطبق والغريب" الذي يلتزمه كلٌّ من المجلس الأعلى للأمن القومي والفريق الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة. وكتبت: إذا كان من مصلحة البلاد ألّا تُكشف تفاصيل المفاوضات أو التطوّرات الأخيرة للإعلام، فلماذا لا تُشرَح هذه المصلحة وأسباب تجنّب الشفافية للشعب؟  

 

أما وكالة "تسنيم"، وهي أيضاً وكالة أنباء تابعة للحرس الثوري، فقد سارعت فور نشر تغريدة وزير الخارجية إلى نقل تصريحٍ عن "مصدر مطّلع" مقرّب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز موقتاً، أعاد فيه التذكير بثلاثة شروط وضعتها إيران لعبور السفن في مضيق هرمز:  

- أن تكون السفن تجارية حصراً، ويُمنَع مرور السفن الحربية، كما يجب ألا تكون السفن أو حمولتها مرتبطة بالدول المعادية.  

- أن تعبر السفن من المسارات التي تحدّدها إيران.  

- أن يتمّ تسيير حركة السفن بالتنسيق مع القوات الإيرانية المسؤولة عن هذا المرور.

 

وكالة "مهر" المحافظة، التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية، طالبت هي الأخرى المسؤولين بتوضيح قرار فتح مضيق هرمز.  

 

أمّا أحد أشدّ ردود الفعل فصدر عن 44 من النواب المتشدّدين في مجلس الشورى الإسلامي. هؤلاء النواب، الذين كانوا ولا يزالون من أبرز المعارضين لأيّ تفاوض مع الولايات المتحدة، وجّهوا بياناً إلى الشعب الإيراني اعتبروا فيه أن "استمرار المفاوضات في وقتٍ لم يتحقّق فيه أحد الشروط المحدّدة (الإفراج عن الأموال المجمدة)، أمرٌ خاطئٌ وغير مقبول".  

 

في المقلب الآخر... دعاة إنهاء الحرب

لكن فئات واسعة من المجتمع الإيراني، التي لا يُسمَع صوتها حتى الآن بسبب انقطاع الإنترنت وتعطّل تطبيقات المراسلة مثل "واتساب" و"تلغرام" و"إنستغرام"، تطالب بإنهاء الحرب بشكلٍ حاسم والشروع في إعادة إعمار البلاد، نظراً إلى الخسائر الفادحة التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد الوطني. هذه الفئة من المواطنين تُتَّهَم من جانب المتشدّدين بأنّها "مساوِمة" و"مستسلمة أمام العدو".  

 

وفي الأيام القليلة المقبلة، يرجَّح أن تشهد إيران تصعيداً في المواجهة بين مؤيّدي وقف إطلاق النار ومعارضيه، ولا سيّما أن الشخصية الوحيدة القادرة على أن يكون رأيها "فصلاً في النزاع" - أي المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي - لم يظهر حتى الآن في الساحة العامة منذ انتخابه لهذا المنصب.  

 

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.