باربرا ليف لـ"النهار": إيران دولة الحرس الثوري ويجب تكثيف الضغوط لرفع يدها عن مضيق هرمز (2 من 2)
دعت باربرا ليف، المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة الرئيس جو بايدن والسفيرة الأميركية السابقة إلى أبوظبي، إلى تكثيف الجهود الدولية لمنع تحكّم طهران بمضيق هرمز، واصفة إيران بأنها صارت "دولة الحرس الثوري".
وفي حديث لـ"النهار"، قالت ليف إن دول الخليج غاضبة جداً من الإيرانيين "ليس فقط لأنهم انتهكوا ترتيباً غير رسمي كان يقضي بعدم انخراطهم في النزاعات وعدم جرّهم إليها، لكن أيضاً بسبب الطريقة التي كسر بها الإيرانيون هذا التفاهم".
وهنا الجزء الثاني والأخير من الحوار، بعدما ناقش الجزء الأول رؤيتها إلى الوضع في لبنان:
*الرئيس ترامب أعطى إيران مهلة لوقف إطلاق نار بشروط ترفضها طهران، ما رأيك؟
- إنه طريق مسدود، ما لم تكن هناك ديبلوماسية مرنة جداً، ليس فقط من قبل باكستان، بل أيضاً من تركيا. مصر تعرض تقديم مساعدتها، لكنني أعتقد أن الأمر سيعتمد على بعض الدول الأساسية لخلق مساحة كافية من أرضية مشتركة للحوار، ليس بالضرورة اتفاقاً، بل مجرد نقاش. أي وضع الإطار الديبلوماسي على الطاولة. قال لي بعض كبارالمسؤولين في الخليج إن الاحتمال هو خمسون في المئة. ومرة أخرى، هذا مجرد تمهيد للنقاشات. هناك مواقف متشددة لدى الجانبين، ولا شك في ذلك.
وأنا شخصياً أعتقد أن مسألة مضيق هرمز هي مسألة ترتبط بالإطار المتعدد الأطراف، وليست من نقاط القوة لهذه الإدارة. ويمكن أن تولّد نوعاً من الإجماع أو الضغط الدولي المنسّق على إيران للتراجع عما تحاول القيام به. مضيق هرمز ليس قناة السويس، وليس قناة بنما. إنه ممر مائي دولي، ولا أحد يريد أن يراه في يد إيران بحيث تقوم بفتحه وإغلاقه متى شاءت، وتستخدمه للضغط والابتزاز وفقاً للظروف السياسية. وبالطبع، فإن ذلك يمثل ورقة مغرية جداً للعب، لأنها ورقة ضغط وورقة نفوذ، لكنها أيضاً ورقة مالية؛ فهي بمثابة جهاز صراف آلي. إذ إنها تتيح لإيران تجاوز مسألة العقوبات لأنها تحصل على مصدر دخل مباشر. لذلك أعتقد أن أهم شيء هو سحب هذه الورقة منها. لكن سيكون الأمر صعباً جداً، لأن ما فعلته هذه الحرب، بما في ذلك ضربات "قطع الرأس" في اليوم الأول، هو أنها دفعت النظام في اتجاه ربما كان سيسلكه خلال فترة أطول، لكنه أصبح الآن دولة يهيمن عليها الحرس الثوري الإيراني. (IRGC)، دولة الحرس الثوري، نقطة على السطر.
إنها دولة تابعة للحرس الثوري، متشددة ومصممة على فرض الألم على جيرانها، وعلى إلحاق الضرر بالبيت الأبيض، واستخلاص شيء يتجاوز مجرد البقاء، شيء يمكنها تسويقه كـ"انتصار". وجمهورها الأهم طبعاً هو شعبها الداخلي، في هذا السياق.
إذن، من الواضح أن الرئيس ترامب يميل إلى احتمال التصعيد. لقد كنت أتحدث بشكل منتظم مع خبراء في الطاقة وخبراء عسكريين وغيرهم. وأعتقد شخصياً أن حلقة التصعيد أو "سُلّم التصعيد" يشكّل فخاً للرئيس ترامب، لأنه يصل إلى نقطة يصبح فيها ميزان الكلفة أعلى علينا وعلى جيراننا.
*كنتِ سفيرة في الإمارات، ما هو انطباع دول الخليج حالياً؟
- أولاً، لا أعتقد أنه يمكن القول إن هناك إجماعاً في المشاعر بين الدول الست، باستثناء أنها جميعاً غاضبة. ربما عُمان ليست كذلك، لكن إلى حد كبير فإن الدول الخمس الأخرى غاضبة من الإيرانيين، ليس فقط لأنهم انتهكوا ترتيباً غير رسمي كان يقضي بعدم انخراطهم في النزاعات وعدم جرّهم إليها، لكن أيضاً بسبب الطريقة التي كسر بها الإيرانيون هذا التفاهم، وكذلك بسبب استهدافهم المتواصل للبنية التحتية المدنية البحتة، وهذا ما وضعهم جميعاً في حالة غضب شديد تجاه إيران. ولهذا السبب نرى جهوداً في الأمم المتحدة تقودها البحرين نيابة عن دول الخليج للحصول على دعم دولي. مرة أخرى يجب أن يكون هناك ضغط سياسي لإجبار الإيرانيين على رفع أيديهم عن مضيق هرمز.
*إلى متى في رأيك ستستمر الحرب على ايران؟
- صلابة النظام نفسه، ومدى قيامه بشكل واضح بتفويض السلطات، بما في ذلك صلاحيات إطلاق النار، وانتشار ترسانة الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية في مختلف أنحاء البلاد، تمكنه من مواصلة إلحاق الأذى بطريقتين: إلحاق ضرر متزايد بدول الخليج، وهو ما يهدد بإحداث أضرار ربما ليست دائمة ولكن طويلة الأمد في منشآت إنتاج الطاقة الفعلية وتدميرها. ومن جهة أخرى، احتجاز المضيق، ومن خلاله الاقتصاد العالمي. وهذا الألم يُشعَر به بوضوح الآن في آسيا، وهو يصل إلى أوروبا، وقد بدأ في أوروبا، وسيلحق بالولايات المتحدة لاحقاً. لذلك هناك حساسية غير متكافئة تجاه هذا الألم الاقتصادي. وبما أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان صورة واضحة، فمن الواضح - وقد قال الجيش ذلك - أنه لا توجد لديهما رؤية دقيقة لمخزون الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
لا أعتقد أن الاقتصاد العالمي يمكنه تحمّل ذلك بأي حال من الأحوال. أعتقد أن الضغوط ستتزايد، خصوصاً في الولايات المتحدة، والأمر لا يقتصر فقط على أسعار الوقود. أعني أن الناس يركزون على ذلك لأن الأسعار ارتفعت بشكل كبير. إنه أيضاً الأسمدة، وهو يؤثر بالفعل على موسم الزراعة الحالي، ما يعني أنه سيؤثر على المحاصيل وأسعار الغذاء في الخريف. كما أنه يؤثر على مختلف المنتجات الأخرى العالقة في الخليج. وكما تعلمين، فإن صناعة البتروكيميائيات في الخليج كبيرة جداً كمصدر للمنتجات الثانوية، مثل البلاستيك ومختلف المشتقات التي يحتاجها الاقتصاد العالمي. وحتى الهيليوم، المستخدم في صناعة الشرائح الإلكترونية، يأتي نحو 30% منه من قطر.
لذلك فإن كل شيء يصبح في حالة اختناق بطريقة لن يكون لها فقط تأثير متدرج، بل تأثير تراكمي أيضاً. لذا لا، لا أعتقد أن الاقتصاد العالمي أو الاقتصاد الأميركي قادران على تحمّل ذلك .
*ماذا يحدث في اقتصاد دول الخليج؟
- هناك من جهة عامل صمود مرتفع، نابع من قدرتهم - وهي قدرة مدهشة لدى الجميع - على التعامل مع هذه الهجمات، حيث تراوح نسبة الاعتراض بين 90 و95%. لكن رغم ذلك، لا تزال بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة تصل، وعندما تصل فإن تأثيرها يكون مدمّراً للغاية.
* رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تحرير مضيق هرمز بالقوة غير واقعي، ما رأيك؟
- عندما تحدثت مع قادة عسكريين سبق أن تولّوا مسؤولية العمليات الأميركية في الشرق الأوسط، قالوا إن هناك طرقاً لفتح المضيق. لكن المسألة ليست في فتحه، بل في: هل من الممكن إبقاؤه مفتوحاً؟ ما الذي يتطلبه ذلك؟ الالتزام هنا يعني تعريض القوات للمخاطر، وهذه المخاطر تزداد بمجرد الدخول. كما أنه يتطلب وقتاً وموارد من جيشك، وهي موارد قد تكون مطلوبة في مسرح عمليات آخر. لذلك، فإن السيطرة على المضيق هي فقط نصف المسألة؛ النصف الآخر هو إبقاؤه مفتوحاً. ولهذا أقول إن هذا في نهاية المطاف يجب أن يُحل على طاولة المفاوضات، ما الذي يمكننا فعله؟ ما الذي يمكن أن تفعله بضع فرقاطات أوروبية بينما البحرية الأميركية، وهي أقوى قوة بحرية في العالم، لا تستطيع فعله؟ سؤال وجيه. لذلك، فإن الطلب ليس بالدرجة الأولى هو استخدام القوة لفتح المضيق عبر لواء بحري فرنسي أو قوة أوروبية. بل ما ينبغي طرحه هو: ماذا يمكنكم أن تفعلوا للمساعدة في الطرف الآخر، أي في ممارسة الضغط على إيران؟ وأيضاً، تقديم أي ضمانات أمنية قد تكون مطلوبة خلال الأسابيع الاولى.
نبض