تهديد ترامب بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" يُغضب معارضين للنظام
لا تزال ردود الفعل الإيرانية تتوالى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة إيران إلى "العصر الحجري، حيث ينتمون"، واللافت فيها أنها لا تقتصر على مؤيدي النظام، بل شملت مروحة واسعة من المعارضين في الداخل والخارج، ممّن أبدوا استياءهم وغضبهم من التعبير الذي استخدمه ترامب، وخصوصاً أنه كان بدأ الحرب بوعد "جعل إيران عظيمة مجدداً".
ويرى هؤلاء أن الإشارة إلى "العصر الحجري" ليست مجرد هجوم لفظي، بل محاولة واضحة لإظهار التفوق وإهانة الشعب الإيراني. فالنسبة إليهم، تهديد ترامب للبنية التحتية في إيران يُظهر أن الهجمات الأميركية لم تحقق النجاح العسكري المطلوب، فتحولت الأهداف إلى المؤسسات والمصانع والجامعات، ما يعني استهداف مصالح الشعب الإيراني لا النظام.
أهداف تثير الغضب الشعبي
وجاء استهداف أعلى جسر في الشرق الأوسط غرب طهران، ليثير موجة من الغضب الشعبي. كما أن الهجمات الأخيرة على مجمع الصناعات الفولاذية ومعهد باستور البحثي الدوائي قوبلت بردود فعل سلبية للغاية داخل إيران، حتى في أوساط الناشطين المعارضين.
ويلفت مراقبون إلى أن استهداف البنية التحتية لا علاقة له بالأهداف المعلنة للولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام والحرس الثوري، بل هو هجوم مباشر على مصالح الشعب الإيراني وثرواته الوطنية، وبالتالي فإن النظام يستغلّ هذا الأمر إلى أقصى حدّ في مواجهة الأصوات المعارضة في الداخل، والتي تجد نفسها في موقع سيئ حين تتحوّل الحرب من استهداف النظام إلى التركيز على مواقع مدنية تهمّ الشعب كلّه.

أصوات خارجية
في الخارج، وصفت النائبة الأميركية من أصل إيراني ياسمين أنصاري تصريحات ترامب بأنها "بشعة ومروعة وخبيثة".
وكتب الصحافي في "بي بي سي فارسي" باهمان كلباسي: "لقد انتقل ترامب من شعار إعادة إيران إلى عظمتها إلى شعار إعادتها إلى العصر الحجري".
وفي رد فعل آخر، كتب أحد أحفاد عبد الحسين ميرزا فرمانفرما، من العائلة القاجارية، بشأن قصف معهد باستور: "الهدف من هذا الهجوم ليس إسقاط النظام، بل تدمير ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا كشعب".
ومن أكثر الردود صدى في إيران، كانت تصريحات الصحافي محمد رهبر واستقالته من قناة "إيران إنترناشيونال"، إذ انتقد بشدة خلال بث مباشر استهداف البنية التحتية، وأعلن انسحابه من العمل مع القناة.
ونشر وزير الثقافة الأسبق عطاء الله مهاجراني صورة ساخرة لترامب بهيئة إنسان من العصر الحجري، معلقاً بسخرية: "هذا هو الشخص الذي يريد إعادة إيران إلى العصر الحجري!".
كذلك انتقد العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي هذا التهديد بشدة، واعتبروه إهانة للحضارة والثقافة الإيرانيتين.

ذريعة للنظام
وفي الداخل الإيراني كان ثمة مواقف مماثلة، في ظل استياء معارضين من تأثير تصريحات ترامب ومسؤولين في إدارته، إضافة إلى الغارات، على موقفهم المعارض في الداخل، إذ يتذرع النظام بها لتشديد قبضته الأمنية وزيادة التضييق على الأصوات الناقدة للسياسات الحكومية.
وكتبت فاطمة مهاجراني: "الجسر ومعهد باستور رمزان لقدرات إيران العلمية؛ حضارة تمتد لآلاف السنين، يصعب على من يتحدث عن العصر الحجري فهمها. يمكن استهداف البنية التحتية، لكن لا يمكن اقتلاع جذور أمة؛ إيران ستعيد البناء وتمضي قدماً".
وكتب أستاذ الاتصال حسام الدين آشنا: "لم نأتِ إلى هنا من العصر الحجري في يوم واحد حتى تعيدونا إليه بالقصف".
كما وصف أبو الفضل فاتح ترامب بأنه "أكثر زعيم من العصر الحجري رعباً"، مضيفاً أن "قادة هذا النمط هم من يرون أن كل ما لا يخضع لسلطتهم — من الإنسان إلى العلم والصناعة — يجب تدميره".
ويتخوف ناشطون إيرانيون في الداخل والخارج من أن التصريحات الأميركية المقرونة باستهداف مصالح حيوية ستكون ذريعة إضافية للنظام بعد الحرب، في حال نجا منها ولم يسقط، لتبرير منع أي حراك مدني معارض أو مطالب بالإصلاحات السياسية والاجتماعية.
نبض