تفاصيل العقبات التقنية التي تفصل ايران عن صنع صاروخ قادر على ضرب أميركا
تُظهر تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية وخبراء مستقلين أن إيران لا تزال بعيدة تقنياً عن نشر صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على إصابة الأراضي الأميركية، إذ يتعيّن عليها تجاوز سلسلة من التحديات الهندسية المعقدة قبل بلوغ هذه القدرة.
ويأتي هذا التقييم في وقت تتصاعد فيه تهديدات إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي حذّرت من تسارع البرنامج الصاروخي الإيراني. وكان ترامب قد قال في خطاب حال الاتحاد إن إيران تعمل على صواريخ "ستصل قريباً" إلى الولايات المتحدة، ما عزّز الحديث عن احتمال تحرك عسكري إذا لم يتحقق اختراق دبلوماسي.
عقبات هندسية
وينقل تقرير لـ"وول ستريت جورنال"، انه وبحسب خبراء في تكنولوجيا الصواريخ، فإن تطوير صاروخ عابر للقارات يختلف جذرياً عن إنتاج صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى. فالصاروخ العابر للقارات يحلّق في مسار شبه مداري خارج الغلاف الجوي قبل أن تعود مركبة الرأس الحربي إلى الأرض بسرعة هائلة، ما يتطلب:
-مركبة عودة مزودة بدرع حراري متطور قادر على تحمّل درجات حرارة وضغط هائلين عند إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي.
-نظام توجيه وملاحة عالي الدقة
يحافظ على استقرار الصاروخ خلال الطيران الطويل ويمنع انحرافه عن الهدف.
-قدرات دفع متعدّدة المراحل تسمح بحمل حمولة ثقيلة لمسافات تتجاوز 5500 كيلومتر.
ويقول خبراء إن إيران أحرزت تقدماً في مجال الصواريخ متوسطة المدى، لكنها لم تُظهر حتى الآن اختباراً ناجحاً لمنظومة متكاملة تستوفي متطلبات صاروخ عابر للقارات.
تقدّر وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن إيران قد تتمكن من نشر ما يصل إلى 60 صاروخاً عابراً للقارات بحلول عام 2035، إذا قررت تحويل برنامجها لإطلاق الأقمار الصناعية إلى استخدام عسكري.
وتعتبر واشنطن أن هناك تداخلاً تكنولوجياً كبيراً بين مركبات الإطلاق الفضائية والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، خصوصاً في ما يتعلق بأنظمة الدفع متعددة المراحل.
ومنذ الضربات الأميركية الأخيرة، أفاد خبراء بأن طهران أجرت اختبارات لمركبات إطلاق فضائية، تعثر بعضها، ما يعكس استمرار العمل التقني في هذا المجال.
مسألة الرأس النووي
حتى في حال تطوير صاروخ بعيد المدى، فإن جعله قادراً على حمل رأس نووي يتطلب تحدياً إضافياً يتمثل في تصغير رأس حربي نووي ليتلاءم مع مركبة العودة. ويشير خبراء إلى أن تصميم رأس نووي صغير وقابل للتثبيت على صاروخ أكثر تعقيداً بكثير من إنتاج جهاز نووي بدائي.
كما يستلزم ذلك تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري، وهو ما يؤكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إيران لا تقوم به حالياً. في المقابل، تنفي طهران سعيها لامتلاك صاروخ عابر للقارات، ويقول وزير خارجيتها عباس عراقجي إن مدى صواريخها محدد "عمداً" لأغراض ردعية.
انقسام في التقديرات
فيما ترى إدارة ترامب أن إيران "تسير في مسار" قد يمكّنها مستقبلاً من بلوغ الأراضي الأميركية، يبدي بعض المحللين قدراً أكبر من الشك، معتبرين أن الفجوة التقنية بين القدرات الإيرانية الحالية ومتطلبات صاروخ عابر للقارات فعّال لا تزال كبيرة.
ولطالما اعتمدت إيران على ترسانتها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى لتعويض ضعف سلاحها الجوي، وهي قادرة على استهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا، ما دفع الولايات المتحدة إلى نشر أنظمة دفاع صاروخي في رومانيا وبولندا، في إطار مواجهة التهديدات الباليستية المحتملة من طهران.
نبض