مفاوضات جنيف تحت مجهر طهران: الحرب أو الصفقة… الاحتمالان متعادلان
تبدأ الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران وأميركا اليوم في جنيف، وسط استمرار الحديث عن عقبات أمام اتفاق محتمل، وتجدد المخاوف بشأن وقوع حرب.
يبدو أن شراء الوقت يصب في مصلحة الطرفين. إيران ترغب في الابتعاد قدر الإمكان عن تداعيات وآثار الاحتجاجات الدامية الشهر الماضي لتشتيت الغضب العام الداخلي الذي دفع البعض للمطالبة بتدخل عسكري أميركي لإسقاط حكومة إيران.
كذلك، تستغل أميركا التي ترسل قوات عسكرية أكثر إلى المنطقة، الوقت، لتوفير شرعية أكبر في الساحة الدولية لهجوم محتمل على إيران قد يكون مؤجلاً إلى ما بعد شهر رمضان، حتى تصل أكبر حاملة طائرات أميركية إلى الخليج.

في هذا السياق، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفد ديبلوماسي مرافق إلى جنيف، وكذلك فعل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال جاريد كوشنر.
وفي المقابل، يعتقد البعض أيضاً أن ترامب دخل لعبة خداع مع إيران، وكما في الماضي، ثمة احتمال هجوم على إيران أثناء المفاوضات.
وتُعقد هذه الجولة من المفاوضات بين إيران وأميركا في سويسرا بشكل غير مباشر وبوساطة سلطنة عمان.
وادعى بعض المصادر داخل إيران أنه خلال زيارة مستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني مسقط الأسبوع الماضي، تسلم اقتراحاً أميركياً يحض طهران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 3 إلى 5 سنوات، على ألا تتجاوز نسبة التخصيب لاحقاً 1,5 % ، إضافة إلى إخراج 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب المدفون نتيجة الهجمات الأميركية في حزيران/ يونيو الماضي، من إيران.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه في المؤتمر السنوي للمنظمات اليهودية الأميركية إن إيران يجب أن تقلل مدى صواريخها إلى أقل من 300 كيلومتر وتوقف دعم القوات الوكيلة، بالإضافة إلى وقف التخصيب؛ وهو موقف واجه ردود فعل سلبية من المسؤولين الإيرانيين. وأكدت طهران مراراً أنها لا تقبل به.
وذهب لاريجاني إلى القول إن وقف التخصيب غير ممكن، وإن هناك حاجة إلى تخصيب بنسبة 20 بالمئة لبناء أدوية مضادة للسرطان.
ومع أن هذه التصريحات والمواقف تظهر أن مفاوضات جنيف ستنتهي بالفشل، ثمة إشارات توحي بعكس ذلك، إذ يعتقد البعض أن الجمهورية الإسلامية مستعدة هذه المرة لتقديم تنازلات أكبر للولايات المتحدة من أجل الحفاظ على النظام.
وانعكس ذلك بوضوح في تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني للديبلوماسية الاقتصادية حميد قنبري، إذ قال إنه في مفاوضات جنيف سيتم تقديم اقتراحات جذابة للاستثمار الأميركي في مجالات النفط والغاز والتعدين، بل سيتم تقديم اقتراح شراء طائرات من أميركا أيضاً.
هذه العروض التي تبدو جذابة لواشنطن، قد لا توافق عليها إسرائيل التي لن ترضى بأقل من هجوم عسكري على إيران.
ونقل الصحافي باراك رافيد عن ترامب قوله إنه إذا لم تصل إيران وأميركا إلى اتفاق، فإن واشنطن ستضطر إلى القيام بعمل صعب جداً ضد إيران، في إشارة إلى هجوم عسكري.
ومنذ أسابيع، وضعت القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب كامل لمواجهة هجوم محتمل من أميركا وإسرائيل.
مفاوضات مباشرة؟
ويتزايد احتمال وقوع حرب ضد إيران، حتى إن الديبلوماسي الإيراني السابق المقيم في الولايات المتحدة حسين موسويان اقترح في مقال على الوفد الديبلوماسي الإيراني أن يتفاوض في جنيف مع المسؤولين الأميركيين مباشرة، وأن يتوافق الجانبان على أن تكون الجولة التالية من المفاوضات في طهران أو واشنطن ليتم توفير فهم أعمق متبادل، وأن يلتقي وزيرا خارجية البلدين مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى. وبرأي موسويان يمكن لهذه المبادرة أن تمنع وقوع الحرب.
على خلفية كل ذلك، يبدو أن سيناريوَي التفاوض والحرب ضد إيران يسيران جنباً إلى جنب، والاحتمالات متساوية تقريياً لحصول أي منهما، مع دلائل تجعل احتمال الحرب أكبر.
نبض