المرأة ليست خارقة ولا تتفوّق في تعدّد المهام بل إنّها أكثر إصراراً وإنجازاً

صحة وعلوم 11-01-2025 | 15:38

المرأة ليست خارقة ولا تتفوّق في تعدّد المهام بل إنّها أكثر إصراراً وإنجازاً

عقلا المرأة والرجل يتساويان في أنهما يديران المهمات الواحدة تلو الاخرى، لكن الأنثى تميل إلى المثابرة أكثر من الذكر.
المرأة ليست خارقة ولا تتفوّق في تعدّد المهام بل إنّها أكثر إصراراً وإنجازاً
دماغ المرأة أكثر إصراراً (بنتريست)
Smaller Bigger

يُعرَّف "تعدد المهمات" Multi Tasking بأنه أداء مهمتين أو أكثر في الوقت نفسه. لكن في الواقع، أدمغتنا ليست مهيأة لذلك التعدد، بل إنها بطبيعة تكوينها تركز على مهمة واحدة وتتابعها حتى إكمالها. لكن، تشيع في مجتمعات عدة نظرة مفادها أن المرأة تجيد تعدد المهام، كميزة تتفوّق فيها على الرجل. لكن، هنالك فارق بين الحقيقة العلمية عن التفكير الأحادي بالمهمات في أدمغة البشر كلهم، وبين الواقع المفروض على المرأة بضرورة تحمّلها مسؤوليات عدة. وبالتالي، تنهض المرأة بدور "تعدد المهمات" استناداً إلى المسؤوليات المتنوعة التي تتولاها بصروة مستمرة وتلقائية.

[أنظر مقال "الفكر البشري بطيء كسلحفاة تسابق الضوء" على الموقع الإلكتروني لجريدة "النهار"]]

واستطراداً،  يشار إلى أن النتائج العلمية المتعلقة بالاختلافات بين الجنسين في قدرات الدماغ المتعلقة بتعدد المهمات، غير متسقة نسبياً. فقد وجدت بعض الدراسات عدم وجود فوارق بين الجنسين في ذلك المنحى، بينما مالت بحوث اخرى إلى إعطاء أفضلية لأحد الجنسين على الآخر.

ومثلاً، خلُصت دراسة بعنوان "فوارق بين الجنسين في أداء تعدد المهمات"   Gender Differences in Multitasking Experience and) Performance )إلى أنّ الرجال أفضل في اختيار الاستجابة لتعدد المهمات، واعتبرتها ميزة تجد تفسيرها عبر  الاختلاف في سرعة معالجة المعلومات. ولم تجد تلك الدراسة فارقاً يُذكر بين الجنسين في التنقل بين المهمات، الواحدة بعد الاخرى. وبما يتفق مع الدراسات السابقة، وجدت تلك الدراسة أيضاً أن الرجال لديهم خبرة أكبر في ألعاب الفيديو وأداء مهمات متنوعة في ذلك النمط من الترفيه الرقمي. وفي المقابل، أشارت الدراسة أيضاً إلى أن النساء لديهن خبرة أكبر الوسائط المتعددة مع الموسيقى والرسائل الفورية وتصفح الويب وغيرها. 

وهنالك دراسة اخرى عنوانها "وضع الصورة النمطية على المحك: تحليل عن الفوارق بين الجنسين في تعدد المهمات وتكلفته في التنقل بين المهمات والوضعيات التي تتضمن مهمات مزدوجة" Putting a stereotype to the test: The case of gender) (differences in multitasking costs in task-switching and dual-task situations، جاء أداء النساء والرجال متساوياً في المواقف التي تتطلب أداء مهمات متعددة ومتسلسلة ومتزامنة. واستمر التساوي في ملمح سرعة المعالجة والقدرات الإدراكية المكانية. وبالتالي، تظهر الدراسة أنّ النساء لسن أفضل من الرجال في أداء المهام المتعددة، وأدمغتهن ليست أكثر كفاءة في التبديل بين المهمات أوالتعامل مع وضعيات متنوعة في آن معاً.

لماذا لا تتفوّق المرأة بتعدد المهام عن الرجل؟ 

الدكتورة سندي الترك- معالِجة نفسية وأستاذة محاضرة في جامعة الروح القدس الكسليك

هناك صورة نمطية عربية وغربية بأن المرأة كائن متعدد المهام، لكنه أمر غير صحيح علمياً. ولا ترتبط القدرة على تعدد المها بالجندر، بل يتساوى الرجل والمرأة في هذا الإطار لأنّ تعدد المهام أمر يتعلّق بالإدراك الذهني والجهاز العصبي، وهذان العنصران متشابهان بين الجنسين.
وبالأحرى، ينبغ وصف المرأة بأنّها متعددة المهام، من عوامل اجتماعية وليس من عوامل إدراكية.

في المقابل، يصح الحديث عن الدور الاجتماعي الذي تؤديه المرأة وتعدد مهامها ومسؤولياتها فيه، لا سيما في مجتمعاتنا الشرقية. ويرجع ذلك إلى اهتمامها بالعائلة والأولاد والمنزل، ويضاف إليهم العمل بالنسبة إلى المرأة العاملة أيضاً. وبالتالي، يتراكم لدى المرأة مهمات أكثر يتوجب إنجازها في حياتها من الرجل.

وبالتالي، يترتب على تعدد المسؤوليات التي تتحملها المرأة في مجتمعاتنا، أنها تتدرّب ‏ وتدرب العامل العصبي لديها، على التمرس في تطبيق تعدد المهمات. 

عادة من باب المجاملة والمديح، توصف المرأة بأنها متعددة المهمات، لكن هذا الإسقاط ليس أمراً صحياً بالنسبة إليها. ويرجع ذلك إلى أن ذلك المديح يرفع منسوب التوتر والإجهاد لديها، يضعها تحت ضغوط، ويوصلها إلى الاحتراق. 

واستكمالاً، يتوجب على المرأة ألّا تتبنى هذا المفهوم، بل تسير بحياتها ببطء أكثر وألّا تشعر بالخجل إن لم تكن متعددة المهام أو لم تنهض بذلك.

في المقابل، هناك إيجابيات لتعدد المهام مثل اختصار الوقت وإنجاز مهمات. ويشكّل ذلك بالكمية أكثر من النوعية. في المقابل، من المعقول أن ينفذ المرء مهمتين إذا كانت إحدهما قد باتت أوتوماتيكية بالنسبة له كالاستماع إلى الموسيقى أو لبودكاست أثناء المشي أو قيادة السيارة.  لكن، حينما يتعدّى الوضع مسألة المهمتين، فقد تضطرب الأمور لأن كل مهمة تحتاج إلى إدراك ذهني وتركيز فكري.

كيف يؤثر تعدد المهام على الدماغ؟

يتمثل ما يفعله دماغك حينما تنهض بمهمات متعددة، في التنقل السريع بينها.  ويرهق هذا التحوّل المستمر دماغك ويجعله أقل كفاءة، بالإضافة إلى تشتيتك والتأثير في قدرتك على تركيز انتباهك بشكل عام، حتى حينما لا تتولى مهمات متعددة. وحينما تحتاج إلى تجنيد مقدار أكبر من عقلك لإكمال مهمة ما، فعقلك سيعمل بكفاءة أقل.

واستطراداً، تؤدي سرعة التبدل والتنقل بين المهمات إلى التقليل من جودة وكفاءة أداء أي مهمة ويزيد احتمال اقتراف الأخطاء. وبالتالي، يحدث انخفاض في الإنتاجية، مع زيادة في الإجهاد والتعب. وبالتالي، يعتبر تعدد المهمات أمراً شاقاً ومتعباً للجنسين كليهما.

كيف تتخلّص من عادة تعدد المهام المرهقة؟

-   مارس اليقظة الذهنية. ركّز على ما تؤديه في اللحظة الآنية لكي تحصل على أقصى استفادة منه. 
- ضع حدوداً واضحة أثناء توليك أي مهمة منعاً للتشتت، ولكي تنجزها بالشكل المناسب.
- طبّق تقنيات إدارة الوقت لإعطاء كل مهمة حقها وجودتها.
- أغلق هاتفك حينما لا تستخدمه.
- حضّر قائمة بالمهمات الملقاة على عاتقك.
- حدد المهمات الأكثر إلحاحاً وأعطها الأولوية.
- حدد فترات راحة متعددة.