الحرب النفسية تطوِّر أدواتها باستمرار... أيٍّها أشد تأثيراً؟

الحرب النفسية تطوِّر أدواتها باستمرار... أيٍّها أشد تأثيراً؟
- الحرب النفسية الحديثة تعتمد وسائل الاتصالات المتطورة (سوفريب.كوم)
Smaller Bigger

شكلت الحرب النفسية دوماً جانباً أساسياً في مختلف الحروب التي شهدها التاريخ، وقد اعتمدت عليها مختلف الأطراف المتنازعة. إن تلك الحرب تُمارَس بوسائل مختلفة تتطور باستمرار.

وتحتلّ الحرب النفسية موقعاً مهماً في العمليات العسكرية التي تشنّها إسرائيل على لبنان، وتشكل أداةً تهدف إلى التأثير على الرأي العام  والمقاتلين  ضمن محاولة لبث الوهن وزعزعة الثقة بالنفس.

 


أدوات تقنية متطورة للمعارك النفسية

 

ترتكز العمليات في الحرب النفسية عادةً على أسس سيكولوجية للتوصل إلى التأثير على الاتجاهات والأهداف وعلى السلوكيات، وفق ما توضحه الاختصاصية في المعالجة النفسية الدكتورة ريما بدران.

ولتحقيق ذلك، تلجأ الأطراف المتنازعة إلى خلق حالة من الذعر والذهول الجماعي، فضلاً عن إحداث الخلل في التوازن النفسي وخلق مشاعر القلق. كذلك يجري التركيز على الأفراد عبر استهداف احتياجاتهم الأساسية والسعي إلى تخويفهم من فقدانها أيضاً.
تُذَكِّر بدران بطرق بدائية استُعملت تاريخياً في الحرب النفسية. مثلاً، لجأ أفراد قبائل المكسيك إلى حفر  الجماجم ثم النفخ فيها بغية إحداث أصوات تخيف العدو المُهاجِم. 

يعتبر ترويج الشائعات من الأدوات الأكثر شيوعاً حتى اليوم في تلك الحروب، وتهدف إلى إثارة الرعب في نفوس الأعداء بهدف السيطرة عليهم.
إلى حدٍّ كبير، تعتمد إسرائيل في حربها ضد لبنان على الحرب النفسية، وتستخدمها بوسائل عدة من أجل تخويف الأفراد على غرار ربط قرار وقف النار بمصير أهل غزة مثلاً، ومن خلال الإنذارات بالإخلاء التي تسبب حالة من الهلع والتخبط بين المواطنين. ولعل التمسك بالعقيدة والإيمان من العناصر التي تساعد الأفراد على مواجهة هذه الحالة التي ينشرها العدو بينهم، بالرغم من الألم جراء فقدان الأحبة والأرزاق.
وفق ما توضحه بدران، إن الأساليب التي تعتمدها إسرائيل لنشر الرعب والقلق والهلع بين الأفراد اعتمدها أيضاً حزب الله مع إسرائيل. لكن الأخيرة تحرص على منع التصوير، وتفرض قيوداً على وسائل الإعلام، في إطار استراتيجية هدفها التعتيم على هذه الأمور ومنع إحباط الشعب وإثارة القلق في النفوس.

أما في لبنان، فتُنشر كل هذه الأخبار على نطاق واسع في الإعلام، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فتحقق انتشاراً واسعاً بين الناس الذين يجهلون إلى أين ستؤول الأمور، مما يسبب حالة هلع بينهم. تعتبر الفيديوهات والرسائل التي تتوجه فيها إسرائيل إلى المدنيين في لبنان من أدوات الحرب النفسية لزعزعة الثقة بالنفس وبـ"حزب الله"، ولإثارة حالة من الهلع والفتنة. من الأمثلة على ذلك، الرسائل التي تُوجَّه إلى المدنيين بأن "حزب الله" يخبئ الأسلحة والصواريخ في المباني التي يسكنونها. يهدف ذلك إلى تبرير قصف تلك الأبنية، وإلى إثارة الفتنة وخلق حالة هلع بين المواطنين. 

دور وسائل التواصل الاجتماعي

 
لم يعد يخفى على أحد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على وعي الأفراد وقناعاتهم. ففي أوقات الحروب والأزمات، تُنشر عبر تلك الوسائل القصص والدعايات المغرضة، التي  قد يوجهها طرف ضد الآخر. وبالتالي، هنالك أهمية للتدقيق في معايير المحتوى والجهات التي تنقل هذه الأخبار وتنشرها. وكذلك ينبغي التحقق من عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في تزييف هذه الأخبار بهدف ترويجها. وفي الحرب الحالية، كثر الاعتماد على الفيديوهات المفبركة التي حققت انتشاراً بشكل خاص على "تيك توك".

مثلاً، أخبار كثيرة روَّجَت لإمكانية فرض حصار إسرائيلي على لبنان، وطلبت من المواطنين تخزين المؤون، مما حرّك مكامن القلق  لدى الناس. 

يضاف إلى ذلك المناشير التي يرميها الجيش الاسرائيلي للتأثير على المعنويات وإثارة حالة من الهلع. كذلك الحال بشأن الاتصالات التي ترد إلى المواطنين كي تلقي الرعب في نفوسهم وما إلى ذلك.  

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
كتاب النهار 3/16/2026 3:32:00 PM
الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء "داعش" و"جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، سيخرج المارد من القمقم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.