أطباء بلا حدود عالجت نحو 30 ألف مصاب بالحصبة في دارفور على مدار عامين

صحة وعلوم 07-11-2026 | 10:32

أطباء بلا حدود عالجت نحو 30 ألف مصاب بالحصبة في دارفور على مدار عامين

نجحت منظمة أطباء بلا حدود في علاج حوالى 30 ألف مصاب بمرض الحصبة في منطقة دارفور خلال مدة عامين. وقد قدمت المنظمة جهوداً طبية كثيفة لمكافحة انتشار المرض والحد من مضاعفاته بين السكان المحليين. وتعكس هذه المبادرة أهمية التدخل الطبي السريع في المناطق المتضررة لضمان صحة المجتمعات وسلامتها.
أطباء بلا حدود عالجت نحو 30 ألف مصاب بالحصبة في دارفور على مدار عامين
تلقيح الأطفال في السودان
Smaller Bigger

 مدى أكثر من عامين، وخلال الحرب المستمرة في السودان، عالجت فرق أطباء بلا حدود نحو 30 ألف مصاب بأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات في مختلف أنحاء دارفور، وذلك وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن منظمة أطباء بلا حدود. كانت الحصبة أكثر هذه الأمراض انتشاراً، وأصابت في معظم الحالات أطفالًا غير مطعّمين.

 

منظمة أطباء بلا حدود في السودان
منظمة أطباء بلا حدود في السودان

 

 

ما أهمية اللقاحات في السودان؟

ودعت المنظمة السلطات الصحية والسياسية في السودان إلى رفع القيود والعراقيل الإدارية التي تحول حالياً دون إدخال اللقاحات إلى دارفور. كما دعت البلدان المانحة والأمم المتحدة إلى زيادة التمويل وتوفير اللقاحات للسلطات الصحية السودانية. فمن دون اتخاذ إجراءات فورية لاستئناف أنشطة التطعيم في البلاد، ستتفاقم حالات التفشي، وسيفارق الناس حياتهم بسبب أمراض نملك ما يكفي للوقاية منها. 
وما بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأبريل (نيسان ) 2026، سجّلت المرافق الصحية التي تدعمها أطباء بلا حدود في أربع ولايات بدارفور، وهو إقليم شاسع غرب السودان، أكثر من 28 ألف إصابة بالحصبة ونحو ألفي إصابة بالسعال الديكي. ولم يكن 75 في المئة من المرضى الذين تلقوا العلاج من الحصبة قد حصلوا على اللقاح، فيما بلغت نسبة الأطفال دون سن الخامسة بينهم 69 في المئة. 
وبحسب منسق شؤون الطوارئ مع أطباء بلا حدود في دارفور، سيباستيان ترافيكانتي، "شهدت مناطق عدة، منها طويلة والجنينة وروكرو وزالنجي ونيالا وشرق جبل مرة، تجدد انتقال العدوى عاماً بعد عام. وهذا يدل على أن التفشيات لم تُحتوَ بالكامل، وأن ثغرات التطعيم ظلت قائمة رغم الاستجابة المتكررة لهذه التفشيات. نعالج أطفالًا مصابين بأمراض يمكن تفاديها باللقاحات. يصل كثيرون منهم إلى مرافقنا في حالة حرجة جداً ولا يُكتب لهم أن ينجوا". 

وفي ظل انهيار النظام الصحي في زمن الحرب، ونقص الإمدادات والكوادر الطبية،  سجّل معدل انتقال العدوى أعلى مستوياته في ولاية جنوب دارفور، حيث أُبلغ عن 10,600 مريض يشتبه في إصابتهم بالحصبة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 وحدها، ما يتجاوز عدد الحالات المسجّلة طوال عام 2025. وتزداد خطورة الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات عندما تترافق مع مضاعفات ناجمة عن أمراض أخرى، مثل الملاريا وسوء التغذية، وهما منتشران على نطاق واسع في مختلف أنحاء دارفور. 
ومع دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ففي عام 2026، بات 34 مليون شخص في السودان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، فيما لا يستطيع 21 مليون شخص الحصول على الرعاية الطبية الأساسية، بل حتى المنقذة للحياة، بسبب انهيار النظام الصحي في البلاد. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بات 37 في المئة من المرافق الصحية في مختلف أنحاء السودان خارج الخدمة. أما المرافق التي تواصل العمل في دارفور، فتعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية واللقاحات والمعدات والمستلزمات الطبية. وفي كثير منها، تعطلت سلاسل التبريد اللازمة للحفاظ على اللقاحات، أو تعمل بشكل جزئي فقط. 
ويوضح منسق الشؤون الطبية لحالات الطوارئ في جنوب دارفور،  الدكتور سيف الإسلام، أن برامج التطعيم الروتيني "تواجه صعوبة في الوصول إلى السكان، وخصوصاً في المناطق النائية. كما تعترض توريد اللقاحات ونقلها وتخزينها عقبات كبيرة، تعود في معظمها إلى التأخيرات الإدارية، مثل التأخر في الحصول على موافقات الاستيراد وتصاريح التنقل. وكثيراً ما تكون مكاتب التطعيم على مستوى الولايات متوقفة عن العمل، ما يحدّ من أعمال المتابعة والإشراف. كذلك، تفتقر مرافق صحية كثيرة إلى كوادر تطعيم دائمة، وتعتمد بدلًا من ذلك على متطوعين". 

 

لقاحات الحصبة في السودان
لقاحات الحصبة في السودان

 

لذلك، يشكّل توافّر اللقاحات وإمكان الوصول إليها مصدر قلق كبير للمجتمعات المحلية. ففي جنوب دارفور، حيث تسجّل الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات أعلى معدلات انتشارها، لا تتوافر سلاسل تبريد تعمل بكفاءة كاملة سوى في نسبة ضئيلة من المرافق الصحية. أما في منطقة وسط دارفور، التي شهدت أخيراً تفشيات للحصبة والسعال الديكي، فقد أفادت فرق أطباء بلا حدود بأن التأخر في وصول اللقاحات والحصول على الموافقات الإدارية وتجهيز اللقاحات وتوزيعها قد أبطأ الاستجابة لحالات التفشي بشكل ملحوظ. 
عندما لا تتوافر الخدمات الصحية للمجتمعات المحلية، تضطر العائلات إلى التنقّل بحثاً عنها. لكن الحرب دمّرت مصادر رزقها ورفعت الأسعار بشكل كبير، فلم يبقَ لدى الأسر دخل يُذكر. ولكثير من الأهالي، حتى أجرة الطريق إلى أقرب مرفق صحي باتت بعيدة عن متناولهم. 
وتقول فوزية، والدة الطفل فايز البالغ من العمر ثلاث سنوات: "لم يسبق أن تلقّى طفلي أي لقاح. نحن نعيش في منطقة زراعية تبعد نحو ثلاث ساعات عن بلدة سورتوني. والتنقّل يصبح صعباً خلال موسم الأمطار. يعاني كثيرون من الأطفال في منطقتي من أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات". 
أُدخل فايز إلى مستشفى روكرو في وسط دارفور، للاشتباه في إصابته بالسعال الديكي. وبعد فحصه، أكّد فريق أطباء بلا حدود إصابته أيضاً بالتهاب السحايا والكزاز. وبعد 16 يوماً أمضاها في قسم العزل، فارق الحياة. 


هل تكفي حملات التلقيح للحد من التفشي في السودان؟


يشكّل رصد الأمراض أيضاً أحد أوجه القصور الرئيسية في هذا السياق. ففي ظل محدودية الرصد والمتابعة، غالباً ما تمرّ حالات التفشي من دون اكتشاف أن يكون المرض قد انتشر على نطاق واسع، فتنطلق حملات التطعيم الطارئة متأخرة جداً. 

نُفّذت حملات تطعيم عاجلة في مناطق مختلفة من دارفور منذ عام 2024، وساهمت في الحد من حالات التفشي. لكن ينبغي تعزيز فاعلية هذه الحملات، ومن الأفضل أن تشمل لقاحات تحمي من أمراض عدة، مع العلم أنها لا يمكن أن تحلّ محل برامج التطعيم الروتيني بأي حال. فعلى سبيل المثال، شهدت منطقة طويلة في شمال دارفور تفشياً حاداً للحصبة، عولج خلاله أكثر من 1,900 مصاب في مستشفى طويلة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026. وبعد تنفيذ حملة تطعيم طارئة شملت 130 ألف طفل في بلدة طويلة ومخيمات النازحين، توقّف انتقال العدوى في المجتمع المحلي، وانخفض عدد الحالات إلى 96 إصابة فقط بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2026، أي بتراجع قدره 95 في المئة. 

تُساهم حملات التطعيم الطارئة والموجّهة في إنقاذ الأرواح أثناء التفشّي، وقد لمسنا تراجعاً في الحالات بعد تنفيذها، ولكن من دون استثمار مستدام في برامج التطعيم الروتيني، والبنية التحتية لسلاسل التبريد، وكوادر التطعيم، والترصّد الوبائي، ستعود الحصبة والسعال الديكي وغيرهما من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات إلى دارفور مرة بعد أخرى. 
ويوضح ترافيكانتي: "يجب تكييف برامج التطعيم في دارفور وسائر أنحاء السودان لتواكب واقع النزاع. وهذا يعني اعتماد خدمات متنقلة وميدانية واستدراكية تديرها فرق تطعيم محترفة، قادرة على الوصول إلى الأطفال غير المطعّمين حيثما كانوا، وتكون في الوقت نفسه عيوننا في المجتمعات المحلية، فترصد معدلات التطعيم وتكشف حالات التفشي بصورة مبكرة". 


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/6/2026 6:34:00 AM
مع اقتراب الحوثيين من عدن، يكشف خبيران يمنيان لـ"النهار" أهداف التحرك العسكري في لحج، واحتمال التوجه نحو باب المندب، وقدرة القوات الحكومية على صد الهجمات.
اقتصاد وأعمال 11/6/2026 10:17:00 AM
جمعية مصاف لبنان كانت أبلغت وزير المال ياسين جابر في الكتاب اعتراضها على طلب الوزارة الصادر في 10 أيلول 2026، والذي يفرض مراجعة المعالجات الضريبية المتعلقة بمؤونات سندات اليوروبوندز وخسائر تقييمها