السكري من النوع الأول... مفاهيم خاطئة تفاقم التحديات على المريض

صحة وعلوم 28-10-2026 | 23:20

السكري من النوع الأول... مفاهيم خاطئة تفاقم التحديات على المريض

مرض السكري من النوع الأول هو حالة مزمنة تتطلب إدارة دقيقة للحالة الصحية، إلا أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة التي تزيد من صعوبة التعامل معه.
السكري من النوع الأول... مفاهيم خاطئة تفاقم التحديات على المريض
السكري من النوع الأول
Smaller Bigger

تتركز حملات التوعية عادةً على السكري من النوع الثاني باعتباره الأكثر شيوعاً، إذ يشكل نسبة 90 إلى 95 في المئة من مجموع الإصابات، فيما لا يشكل السكري من النوع الأول إلّا نسبة 5 إلى 10 في المئة من إجمالي المصابين. لذلك، تكثر المفاهيم الخاطئة التي تحيط به وتساهم في الوقوع في أخطاء تؤثر على المريض وعلى من حوله. لكن كون السكري من النوع الأول أقل شيوعاً، لا يجعله أقل تأثيراً أو خطورة كما قد يعتقد البعض. هذا ما جرى التركيز عليه في جلسة توعوية نظمتها وزارة الصحة العامة بالتعاون مع دائرة طب العائلة في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول السكري من النوع الأول والحد من الوصمة الاجتماعية التي ترتبط به.

 

السكري من النوع الأول يرافق المريض طوال حياته
السكري من النوع الأول يرافق المريض طوال حياته


مرض لمدى الحياة

يعتبر السكري من النوع الأول من الأمراض المزمنة التي ترافق المريض وتؤثر على قدرة الجسم على تحويل الغلوكوز من الطعام إلى طاقة. هو يبدأ عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا البنكرياس التي تفرز الإنسولين إلى هرمون يساعد على تحويل الغلوكوز إلى طاقة لخلايا الجسم. ومن دون اللجوء إلى الحقن اليومية للإنسولين لا يستطيع مريض السكري من النوع الأول البقاء على قيد الحياة. غالباً ما ييتطور السكري من النوع الأول في مرحلة مبكرة من العمر، ويتم تشخيصه أثناء الطفولة. إلا أنه يمكن أن يصيب البالغين أيضاً، وإن كان قلائل يدركون ذلك. بشكل خاص، يترافق السكري من النوع الأول مع مفاهيم خاطئة كثيرة، ويواجه من يعانيه وصمة اجتماعية تؤثر على جودة حياتهم.
بحسب الاختصاصية في طب العائلة الدكتورة منى عثمان، فإن السكّري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي، لا ينتج من تناول السكّر أو نمط الحياة. ويحتاج الأشخاص المتعايشون معه إلى الأنسولين يومياً مدى الحياة. فليس صحيحاً ما يقال عن أن الإكثار من تناول السكر هو السبب وراء الإصابة به. كما يعتقد البعض أنه قد يرتبط بعوامل جينية، إلا أن ذلك لم يثبت علمياً. الؤكد حتى اليوم، أن الخلل على مستوى المناعة الذاتية يؤثر على البنكرياس وعلى إنتاج الأنسولين في الجسم، ما يمنع حرق السكر لدى الحصول عليه.

أرقام من لبنان والعالم وأعراض

على مستوى العالم، يصل عدد المصابين بالسكري من النوع الأول إلى 9,1 ملايين، ومنهم 1,8 مليون من الأطفال والمراهقين. أما في لبنان فيقارب عدد الأطفال المصابين الـ 3200 دون سن الـ 20 سنة من 12400 مريض سكري من مختلف الفئات العمرية.
وتشدد عثمان على أن الوصمة الاجتماعية التي يواجهها المريض تزيد من التحديات اليومية التي قد لا يلاحظها الآخرون، بما فيها المسؤوليات المستمرة لإدارة مستوى السكّر في الدم، والتحديات النفسية والاجتماعية التي قد تنشأ نتيجة الأحكام المسبقة والمفاهيم الخاطئة. 
وتوضح عثمان أن هذا المرض يمكن أن يؤدي إلى الوفاة بسبب الجهل والإهمال، وفي حال عدم التعاطي معه بالشكل المناسب وإدارته بالشكل الصحيح. من هنا دعت إلى التنبه لأعراض معينة يمكن أن تدل على إصابة بالسكري من النوع الأول:
-العطش الشديد
-فقدان الوزن غير المبرر
-زيادة الشعور بالجوع
-كثرة التبول
-التعب والإرهاق
-تشوش الرؤية
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض يمكن أن تظهر خلال أيام أو أسابيع، وثمة حالات لا يتنبه فيها الأهل إليها، ما يؤدي إلى تفاقم الحالة وبلوغها مراحل خطيرة. من هنا أهمية التعرف إليها والتصرف سريعاً لدى ملاحظتها.

يجب قياس مستوى السكر قبل كل وجبة
يجب قياس مستوى السكر قبل كل وجبة


بين السكري من النوع الأول والسكري من النوع الثاني... تشابه واختلاف

نظراً إلى شيوع السكري من النوع الثاني أكثر مقارنة بالنوع الأول، قد لا يعرف الناس كل الحقائق المتعلقة به. وفيما قد تبدو الحالتان متشابهتين، ثمة احتلاف كبير بينهما، إذ يرتبط السكري من النوع الثاني بمقاومة الأنسولين واضطراب إفرازاته، فيما السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى تضرر الخلايا المنتجة للأنسولين. وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى حقن الأنسولين يومياً، فيما يختلف العلاج في السكري من النوع الثاني بحسب كل حالة بوجود أنواع عدة من الأدوية مع إمكان الحصول على الأنسولين في بعض الحالات.
  ويعتبر السكري من النوع الثاني أكثر شيوعاً بين البالغين، فيما يمكن أن يظهر السكري من النوع الأول في أي مرحلة عمرية. حتى إن الأسباب تختلف بين النوعين، فقد تتداخل في الإصابة بالسكري من النوع الثاني عوامل وراثية وبيولوجية وأخرى ترتبط بنمط الحياة، لكن لا علاقة لنمط الحياة بالإصابة بالسكري من النوع الأول. 
كما شددت عثمان على مخاطر المعلومات الطبية المضللة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما الادعاءات المتعلقة بإمكان الشفاء من السكّري من النوع الأول بوسائل غير مثبتة علمياً. كما أوضحت أن الأنسولين علاج أساسي ومنقذ للحياة، وأن إيقافه أو استبدال علاجات غير مثبتة علمياً به، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. وقد يشكّل تهديداً مباشراً لحياة الأطفال والمراهقين المتعايشين مع السكّري من النوع الأول. 
ومن المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، تلك التي لها علاقة بالتغذية. فالإصابة بالمرض لا تعني حرمان الطفل من الغذاء، بل المطلوب في هذه الحالة إدارة المرض والنظام الغذائي الخاص به ومراقبة مستويات السكر في الدم، وفق تعليمات الطبيب المشرف على العلاج. ومن المهم في هذه الحالة احتساب النشويات في تغذية الطفل منعاً لارتفاع مستوى السكر وهبوطه بشكل متكرر. وتعتبر النشويات المعقدة من تلك الأساسية التي لا بد من إدخالها في النظام الغذائي. 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
اسرائيليات 10/27/2026 11:20:00 AM
ماذا عن النتائج غير الرسمية التي تعلنها الأحزاب؟