العقم عند الرجال في تونس... عوامل متداخلة والذكاء الاصطناعي على الخط
لم يعد تأخر الإنجاب مشكلة تُختزل في صحة المرأة. وفي تونس، يزداد الاهتمام بالعقم الذكوري في ظل عوامل صحية وبيئية ونمط حياة قد يؤثر في الخصوبة، وسط غياب أرقام رسمية تحدّد حجم الظاهرة بدقة.
عوامل متداخلة
يقول الدكتور مشعل مورالي، رئيس الجمعية التونسية لأطباء أمراض النساء والتوليد، إن الحديث عن العقم يستوجب التمييز بين صعوبة الإنجاب والعقم النهائي، موضحاً بأن تطور الطب وتقنيات المساعدة على الإنجاب أتاحا إيجاد حلول لعدد كبير من الحالات.
ويشير المتحدث إلى تعدد العوامل التي قد تؤثر في الخصوبة لدى الرجال، من بينها نوعية الغذاء، والتدخين، والتلوث، والتعرض للمواد الكيميائية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، إلى جانب السمنة وقلة النشاط البدني والضغط النفسي.

كما يمكن لبعض الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، أن تؤثر في الصحة الإنجابية عند الرجل.
كذلك، يتحدّث الطبيب التونسي عن تأثير ظاهرة تأخر سنّ الزواج على مستوى الخصوبة حتى عند الرجل، إذ قد يؤثر التقدّم في السن على جودة الحيوانات المنوية.
ولا تعني هذه العوامل بالضرورة أن كل رجل يتعرض لها سيعاني العقم، إذ تتداخل أسباب مختلفة في تحديد القدرة على الإنجاب، وتظل الفحوص الطبية ضرورية لتحديد طبيعة المشكلة، وفق المتحدث.
ثلث الحالات ذكورية
يؤكد مورالي أن العوامل الذكورية تمثل، وفق التقديرات، نحو ثلث أسباب تأخر الإنجاب، مقابل ثلث يرتبط بالمرأة، وثلث يعود إلى عوامل مشتركة بين الزوجين.
لكن تشخيص السبب عند الرجل قد يتأخر أحياناً بسبب إحجام بعض الرجال عن إجراء الفحوص اللازمة، ولا سيما تحليل السائل المنوي.
ويؤدي هذا التأخر وفق المتحدث إلى إطالة رحلة البحث عن أسباب عدم حدوث الحمل، في حين أن التشخيص الطبي يستوجب تقييم حالة الزوجين معاً.
ولا تتوافر - بحسب مورالي - أرقام رسمية أو قاعدة بيانات وطنية شاملة تسمح بتحديد معدل العقم الذكوري في تونس أو قياس تطوره بدقة.

من تنشيط المبيض إلى الذكاء الاصطناعي
بحسب الطبيب التونسي، تتحدد خيارات العلاج وفق سبب تأخر الإنجاب ونتائج الفحوص؛ فقد تستفيد بعض الحالات من العلاج الدوائي أو معالجة الاضطرابات الصحية المسببة للمشكلة، فيما تتطلب حالات أخرى اللجوء إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب، ومنها التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب.
وفي حالات ضعف الحيوانات المنوية الشديد، يمكن للأطباء البحث عن حيوانات منوية داخل الخصية عبر أخذ عينة منها، لاستخدامها في تقنيات الإخصاب المساعد عندما تسمح الحالة بذلك.
ويشير مورالي إلى أن التطور التكنولوجي يفتح آفاقاً إضافية أمام علاج تأخر الإنجاب، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بعض مراحل العمل المخبري، إذ يمكن لهذه التقنيات وفق تأكيده أن تساعد في تحليل الصور والبيانات، وتقييم البويضات والحيوانات المنوية، ودعم اختيار الخيارات العلاجية، بما قد يحسن أداء بعض بروتوكولات المساعدة على الإنجاب.
لكنه يشدد على أن هذه الأدوات تظل وسائل مساعدة للطبيب وليست بديلاً عن خبرته أو عن التقييم الطبي لكل حالة.
نبض