غرفة "سنوزلن" الحسية... دعم نفسي من نوع آخر لمريض السرطان
يُطلب من المرأة تحديداً، ومن أي شخص مصاب بالسرطان، التحلي بالقوة والشجاعة في هذه التجربة لتخطيها بأفضل شكل ممكن. أياً كانت شخصية المرأة، هي تخوض هذه المعركة بالفعل بجرأة لافتة تستدعي التقدير. لكن يبقى الدعم النفسي لها مسألة لا بد منها بشكل خاص لتتمكن من تخطيها ومتابعة حياتها بشكل طبيعي. في إطار هذا الدعم النفسي، تتعدد الوسائل العلاجية التي يمكن اللجوء إليها ومن ضمنها تقنية "سنوزلن" العلاجية الكفيلة بتأمين بيئة علاجية متعددة الحواس للمرأة في الظروف الصعبة التي تمر بها. على هامش افتتاح أول غرفة "سنوزلن" في البلاد في مركز بربارة نصّار لدعم مرضى السرطان البالغين بدعم شركة "أسترازينيكا" في شهر التوعية بسرطان الثدي، تحدثت إلى"النهار" الخبيرة في العلاج النفس حركي ماريا علم عن أهمية هذا النوع من التقنيات العلاجية.
مساحة علاجية متعددة الحواس
نشأ مفهوم "سنوزلن" في هولندا، واستُمد اسمه من كلمتين هولنديتين تعنيان "الاستكشاف" و"الغفوة". وقد ظهر هذا المفهوم للمرة الأولى في هولندا في سبعينيات القرن الماضي قبل أن يصبح في مرحلة لاحقة أسلوباً علاجياً معتمداً على نطاق عالمي. انطلاقاً منذ ذلك، توفّر غرفة سنوزلن بيئة علاجية متعددة الحواس، تستخدم إضاءة خافتة وأصواتاً مهدّئة وملامس لطيفة وتجارب حسية تبعث على السكينة، ما يعزّز الاسترخاء والراحة والعافية النفسية. ومن أجل توفير تجربة متعددة الحواس، تحتوي الغرفة على:
-إضاءة: إضاءة خافتة وألياف ضوئية ملونة وأنابيب فقاعات مائية
-أصوات: موسيقى هادئة أو أصوات طبيعية مريحة
-روائح: زيوت عطرية وروائح تساعد على تهدئة الأعصاب والاسترخاء
-الملمس: أسطح ذات ملمس مختلف للتشجيع على اللمس والإدراك
تجدر الإشارة إلى أن هذه الوسيلة العلاجية لا تعتمد عادةً لمرضى السرطان حصراً، بل أيضاً في حالات التوحد والإعاقة الذهنية ومرض ألزهايمر. تشير علم إلى أنها تعتمد حتى لكل من يعاني اضطرابات نفسية معينة مثل القلق وغيره. فهي في الواقع وسيلة للاسترخاء ويمكن لأي كان الاستفادة منها بشكل من الأشكال كونها تساهم في تشغيل الحواس كلها ودعوتها إلى الاسترخاء في مساحة واحدة. ففي الغرفة الحسية، يكون التركيز على الجسم والحواس المتعددة بدلاً من التركيز على الأفكار التي يمكن أن تكون سلبية أو فيها شيء من القلق أو غيره. وفي ظروف الحياة التي يكثر فيها التوتر وينشغل الإنسان بهموم كثيرة ومسؤوليات، تساعد الغرفة الحسية على التركيز على الجسم. وبالنسبة إلى مريضة السرطان بشكل خاص، كونها تمر في تجربة صعبة ترتفع فيها معدلات التوتر والقلق، يمكن أن تشكل هذه وسيلة فاعلة لدعمها نفسياً ومساعدتها على تخطي هذه الأفكار والاسترخاء بأفضل شكل ممكن.

أفكار تزيد القلق في المرض
في فترة المرض أو حتى بعده، ترتفع بالفعل معدلات القلق إلى حد كبير، وتكون مخاوف المريض كثيرة. حتى إن الدراسات أظهرت زيادة في معدلات القلق حتى بعد الانتهاء من تجربة المرض والعلاج بسبب المخاوف من عودة المرض في أي وقت من الأوقات، وهي حالة يواجهها كثيرون من المرضى. بحسب علمي، فإن القلق ينتج من خوف من المجهول ومما يمكن أن يحصل في المستقبل. فلا يعرف المريض بعد التعافي إذا كان من الممكن أن يعاود المرض، كما أنه في تجربة المرض يخشى مما ينتظره في المستقبل وكيفية تطور المرض لديه ما يزيد معدلات القلق لديه. وباللجوء إلى الدعم النفسي ومن ضمنه الغرفة الحسية "سنوزلن" يمكن إبعاد الأفكار السلبية والتركيز على الحواس وعلى الجسم لتخطي كل ما يشعر به المريض من قلق.
وتوضح علم أن الجلسة العلاجية تستمر لمدة 45 دقيقة للاسترخاء ويتم تعليم المريض فيها تمارين تنفس في المحيط الذي هو فيه والذي يدعو إلى الاسترخاء ما يساهم في تخفيف القلق بالاعتماد على إضاءة معينة وموسيقى هادئة بمستوى 432 Hz ، وروائح عطرية تدعو إلى الاسترخاء مثل اللافندر، ولمس أسطح معينة، إضافة إلى عدة التدليك الخاصة ويمكن أن توضع على جسمه. وكل هذه العناصر مجتمعة تساعد على التخفيف من التشنجات التي يعانيها المريض ليتغلب على الأوجاع الجسدية التي يعانيها. حتى إنه إذا كان يواجه مشكلة أرق ليلاً، بعد عدد معين من الجلسات يتخطى اضطرابات النوم ويصبح النوم لديه أكثر جودة. ومع تراجع مستويات القلق لديه تتأثر إيجاباً كل الوظائف الذهنية مثل التركيز والذاكرة وصولاً إلى إمكان التعامل مع التحولات التي تمس جسمه في مرحلة المرض والعلاج بشكل أفضل مثل تساقط الشعر والنحول الزائد والتعب، بما أنه يعيش هنا تجربة مفعمة بالإيجابية والراحة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض