مبادرة أميركية لدراسة الأضرار الصحية الناجمة عن اللّقاحات
أطلق وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور مبادرة جديدة تهدف إلى دراسة المشكلات الصحية التي يُبلّغ عن ظهورها بعد تلقّي اللّقاحات، توثيقها ومتابعتها، في خطوة جديدة ضمن مساعيه لإعادة صياغة سياسة التلقيح في الولايات المتّحدة وسط انتقادات وتحذيرات من خبراء الصحة العامة.
مبادرة جديدة لرصد أضرار اللّقاحات
أعلنت الوزارة أنَّ المبادرة تشمل افتتاح عيادة جديدة تابعة للمعاهد الوطنية للصحة، كانت قد بدأت العمل بهدف استقبال أشخاص يُعانون مشكلات صحية، يعتقدون أنَّها ظهرت بعد التطعيم والعمل على دراسة حالاتهم وعلاجها.
تتضمّن الإجراءات أيضاً مقترحاً من مراكز الرعاية والخدمات الطبّية لتعويض الأطباء عن الإبلاغ عن الإصابات المشتبه بارتباطها باللّقاحات إلى نظام الإبلاغ عن الأحداث الضارة المتعلّقة بها "VAERS"، التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
كما تعمل المراكز على تحديث النظام، فيما تعتزم وزارة الصحة إلزام السجلات الطبّية الإلكترونية بتسجيل الآثار الجانبية المرتبطة باللّقاحات.
تأتي هذه الخطوات في ظلّ جدل متصاعد بشأن مواقف كينيدي من سلامة اللّقاحات، بعدما أمضى سنوات في التشكيك فيها وأسّس مجموعة مناهضة للقاحات قبل تولّيه منصبه.
سبق أن كرّر ادّعاءات غير صحيحة بأنَّ الأطفال الأميركيين يتلقون ما يصل إلى 90 جرعة من اللّقاحات قبل بلوغهم 18 عاماً، في حين يُؤكّد خبراء أنَّ هذه المزاعم لا تعكس التوصيات الطبّية المعتمدة وأنَّه لا توجد أدلة علمية تدعم ادّعاءاته بشأن الأضرار التي تُسبّبها المواد الكيميائية الموجودة فيها.

تراجع التلقيح في أميركا
تُشير الأكاديمية الأميركية لطبّ الأطفال أنَّ لقاحات الطفولة تخضع قبل اعتمادها لتجارب تشمل مجموعات مقارنة وتستمر مراقبة سلامتها بعد طرحها. كما يتيح البرنامج الفيدرالي للتعويض عن إصابات اللّقاحات تقديم مطالبات للحصول على تعويضات وفق جدول محدّد للإصابات المشمولة.
عام 1988، دفع البرنامج نحو خمسة مليارات دولار في قرابة 12,300 مطالبة تتعلّق بإصابات ووفيات.
وتزامنت المبادرة مع تزايد المخاوف لدى خبراء الصحة العامة من تراجع معدلات التلقيح في الولايات المتحدة، ولا سيما ضد الحصبة التي شهدت عودة للانتشار منذ العام الماضي.
لكن محكمة فدرالية أصدرت في آذار أمراً قضائياً أولياً عطّل أجزاء أساسية من هذه التعديلات، معتبرةً أنَّ كينيدي ووزارة الصحة خالفا القانون الفدرالي في إعادة تشكيل اللّجنة الاستشارية المعنية بالتلقيح.
منذ ذلك الحين، حال الأمر دون عقد اجتماعات للجنة لإصدار توصيات بشأن لقاحات تعتمد عليها التغطية التأمينية في كثير من الحالات.
تعكس المبادرة الجديدة توجّهاً نحو توسيع رصد المشكلات الصحية التي يُبلّغ عن حدوثها بعد التطعيم، فيما يبقى التحدّي الأساسي التمييز علمياً بين الأعراض التي تظهر بعد اللّقاح وتلك التي تُثبّت أنَّه تسبّب بها فعلاً دون أن يعني تسجيل أيّ حالة بحدّ ذاته إثبات وجود علاقة سببية.
نبض