شهر التوعية بسرطان الثدي: لكل قصةٍ خصوصيتها ولكل رحلة قيمتها
يُعدُّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء. وفي عام 2024، شُخِّصت إصابة ما يُقدَّر بنحو 2.4 مليون امرأة بسرطان الثدي، وتوفيت 694,000 امرأة بسبب هذا المرض. وفي شهر التوعية تدعو منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إلى العمل الجماعي لضمان إتاحة الفرصة لكل امرأة للكشف المبكر عن سرطان الثدي والحصول على نوع الرعاية العالية الجودة في الوقت المناسب لإتاحة أفضل فرصة للتعافي الكامل.

لكل قصة خصوصيتها
"لكل قصةٍ خصوصيتُها، ولكل رحلةٍ قيمتُها" هو عنوان هذا العام، ويوضح كيف تختلف تجربة كل امرأة مع سرطان الثدي عن غيرها. وبرغم أن العديد من رحلات سرطان الثدي تنتهي بالتعافي، لا تزال العديد منها تنتهي بالفقد، خصوصاً بين النساء في المجتمعات المحلية الضعيفة والشحيحة الموارد التي تواجه غالباً حصائل أسوأ بسبب تأخر التشخيص ومحدودية فرص الحصول على رعاية عالية الجودة في الوقت المناسب بحسب منظمة الصحة العالمية.
ويشرح المسؤول عن تسيير أعمال مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط الدكتور أدهم إسماعيل أن "كل تجربة مع السرطان تختلف عن غيرها. وينبغي ألَّا تتوقف فُرص نجاة أي امرأة على المكان الذي تعيش فيه، أو على الدخل الذي تكسبه، أو على خلفيتها السابقة. نحن نعلم ما الذي يصنع الفارق، وهو: التوعية، والاكتشاف المبكر، والتشخيص في الوقت المناسب، والحصول على علاج فعَّال وجيد. ومن ثَم، فرسالتنا واضحة وبسيطة: احرصوا على الاكتشاف المبكر، والتشخيص الأسرع، والعلاج الأفضل".

الحل في الكشف المبكر
ومن خلال الكشف المبكر والعلاج في الوقت المناسب وإعادة التأهيل والدعم النفسي الاجتماعي، يمكن تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة. وتعيش الملايين من النساء في جميع أنحاء العالم حياة صحية ومنتجة بعد تشخيص الإصابة بسرطان الثدي. وكل امرأة تستحق الفرصة ليس للنجاة من سرطان الثدي فحسب، بل لتعيش حياةً جيدة بعد التعافي منه.
علماً أنه في عام 2024، كان سرطان الثدي يمثل 37% من كل حالات السرطان بين النساء و29% من الوفيات الناجمة عن السرطان بين الإناث في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وهو ما يؤكد الحاجة المُلحّة إلى تحسين الكشف المبكر عن هذا المرض وإتاحة علاجه.
فالكشف المبكر عن علامات سرطان الثدي والتشخيص في الوقت المناسب والعلاج الفعّال تحسِّن الحصائل كثيراً، في بيانها شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة اللجوء إلى الاستشارة الطبية عند ملاحظة تغيّر جديد أو غير معتاد في الثدي مثل:
- تَكَوُّن كُتَلة في الثَدْي أو زيادة سماكته.
-تغير في الحجم أو الشكل.
-تغيُّرات في الجلد أو الحليب.
-إفرازات غير طبيعية من الحلمات.
لكن، برغم إحراز تقدم في الكشف عن سرطان الثدي وعلاجه، فإن فرص الحصول على الرعاية لا تزال متفاوتة، خصوصاً للنساء اللاتي يعشن في مجتمعات محرومة. كما أن ثمة جهوداً تُبذَل في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط لتعزيز الوقاية من سرطان الثدي والكشف المبكر عنه ورعاية المصابات به. وعندما يتعذر إجراء فحص بالتصوير الشعاعي للثدي، فإن بعض الأساليب مثل الفحص السريري للثدي، إلى جانب إذكاء الوعي العام والإحالة الفورية، يمكن أن تدعم التشخيص المبكر. ويقدم نداء القاهرة للعمل بشأن سرطان الثدي الذي أقرته الدول الأعضاء أثناء دورة اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط لعام 2025، إطاراً للنهوض بالاستجابة الإقليمية. ويدعو هذا النداء إلى زيادة الوعي العام، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، والاستثمار في خدمات التشخيص والعلاج، وتحسين إتاحة الدعم النفسي الاجتماعي وتوجيه المرضى، وتحسين استخدام البيانات لتوجيه الإجراءات، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وتتماشى هذه الجهود الإقليمية مع الجهود العالمية الأوسع نطاقاً التي تبذلها المنظمة لتحسين الوقاية من سرطان الثدي والكشف المبكر عنه ورعاية المصابات به. وتركز المبادرة العالمية التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية في عام 2021، على ثلاثة مجالات مترابطة هي تعزيز الصحة من أجل الكشف المبكر، والتشخيص في الوقت المناسب، والتدبير العلاجي الشامل لسرطان الثدي. وتهدف المبادرة إلى خفض الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في العالم بنسبة 2.5% سنوياً، وتجنب 2.5 مليون حالة وفاة ناجمة عن سرطان الثدي بحلول عام 2040.
برغم ذلك، لا يزال سرطان الثدي يمثل عبئاً كبيراً في الإقليم، ولا تزال معدلات النجاة متباينة. وفي شهر التوعية بسرطان الثدي هذا العام، تدعو منظمة الصحة العالمية البلدان في أنحاء شرق المتوسط إلى تحويل الالتزام إلى إجراءات ملموسة من خلال تعزيز الكشف المبكر، وضمان التشخيص في الوقت المناسب، وتوسيع نطاق الحصول على رعاية جيدة وشاملة للمصابات بسرطان الثدي.
نبض