كيف تُنمّي الألعاب الإلكترونية مهارات التفكير لدى الأطفال؟
لا تقتصر الألعاب الإلكترونية على الترفيه وتمضية الوقت أمام الشاشة، إذ يُمكن لبعضها أن يُشكّل مساحة يتدرّب فيها الطفل على التفكير، التحليل واتّخاذ القرار، خصوصاً عندما تتطلّب منه تجاوز عقبات، أو اكتشاف حلول، أو التخطيط للوصول إلى هدف محدّد.
لكن الفائدة لا ترتبط بعدد الساعات التي يقضيها في اللعب بل بنوعية اللعبة وطريقة استخدامها؛ فالألعاب المناسبة لعمره، والتي تُقدّم تحدّيات متدرّجة، وتدفعه إلى التفكير بدلاً من تكرار الحركات، قد تُساعد في تطوير مجموعة من المهارات الذهنية.

التخطيط قبل اللّعب
عندما تتطلّب اللعبة ترتيب خطوات معيّنة للوصول إلى النتيجة، يتعلّم بصورة غير مباشرة وضع خطّة مسبقة وتحديد الأولويات.
يُمكن للأهل نقل هذه المهارة إلى الحياة اليومية من خلال تشجيعه على التخطيط لواجباته أو تنظيم أغراضه قبل البدء.
التعلّم من الخطأ
الخسارة وإعادة المحاولة جزء أساسي من الألعاب ومع تكرار التجربة قد يبدأ الطفل في البحث عن سبب فشله وتغيير أسلوبه بدلاً من الاستسلام.
تُساهم هذه العملية في ترسيخ فكرة أنَّ الخطأ يُمكن أن يكون فرصة للتعلّم وتحسين الأداء.
المرونة في التفكير
قد تنجح استراتيجية معيّنة في مرحلة ما لكنَّها تُصبح غير مناسبة في مرحلة أخرى.
هنا يجد نفسه مضطراً إلى تعديل خطّته والبحث عن طريقة جديدة، ما يُساهم في تنمية المرونة المعرفية والقدرة على التعامل مع المشكلات من أكثر من زاوية.
الذاكرة واتّخاذ القرار
تتطلّب بعض الألعاب تذكّر معلومات، مواقع أو تعليمات لاستخدامها لاحقاً؛ وهو ما يضع الذاكرة العاملة أمام تحدّيات مستمرّة. كذلك، فإنَّ الألعاب التي تُقدّم خيارات متعدّدة تُعلّم الطفل التفكير في النتائج المحتملة قبل اتّخاذ القرار.

اختيار اللعبة المناسبة
ينبغي أن يختار الأهل ألعاباً ملائمة لعمر الطفل خالية من المحتوى غير المناسب، وتحتوي على ألغاز وتحدّيات تتطوّر تدريجياً. كذلك، يُفضّل تجنّب تلك التي تعتمد بصورة مفرطة على الإعلانات أو عمليات الشراء.
لا يقلّ تنظيم الوقت أهمية عن اختيار اللّعبة، إذ يجب ألّا يأتي ذلك على حساب النوم، الدراسة، النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي.
تبقى مشاركة الأهل عاملاً مهمّاً، فالحوار مع الطفل حول طريقة تفكيره أثناء اللّعب يُساعد على تحويل المهارات التي يكتسبها أمام الشاشة إلى عادات يُمكن استخدامها في المدرسة والحياة اليومية.
نبض