إرتفاع الغلوكوز بعد الأكل... متى يستدعي الانتباه؟
خلال السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بمستويات سكر الدم، حتى بين أشخاص أصحاء لا يُعانون من أمراض استقلابية. فبعضهم بدأ يستخدم أجهزة لمراقبة الغلوكوز طوال اليوم، فيما اتّجه آخرون إلى استبعاد الكربوهيدرات المكرّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة من نظامهم الغذائي.
ساهم كتّاب ومقدمو برامج ومؤثّرون في مجال الصحة والعافية في نشر فكرة أن ارتفاع سكر الدم يجب تجنّبه باستمرار، محذّرين من أنَّه قد يرتبط حتى لدى الأشخاص الأصحاء باختلال الهرمونات، حبّ الشباب، تقلّبات المزاج ومشكلات أخرى.
لكن خبراء بدأوا في التشكيك في هذه المخاوف، مؤكدين أن ارتفاع الغلوكوز بعد تناول الطعام قد يكون استجابة طبيعية للجسم.

لماذا يرتفع سكر الدم؟
عند تناول الأطعمة الغنية بالسكر والكربوهيدرات، تتحلّل هذه العناصر أثناء الهضم إلى غلوكوز الذي ينتقل إلى مجرى الدم فيرتفع مستوى السكر مؤقّتاً.
إستجابةً لذلك، يُفرز البنكرياس هرمون الإنسولين الذي يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى خلايا الجسم لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
لا يقتصر ارتفاع الغلوكوز على تناول الطعام، فعند ممارسة تمارين رياضية عالية الشدّة، يمكن لهرمونات مثل الأدرينالين أن تحفّز الكبد على إطلاق مزيد من الغلوكوز في الدم لتوفير وقود إضافي للعضلات.
أمّا لدى المصابين بالسكري، فقد لا ينتج الجسم ما يكفي من الإنسولين، أو قد لا يستجيب له الجسم بالشكل المطلوب بسبب مقاومة الإنسولين، ما يُؤدّي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم ولا سيّما بعد تناول الطعام.
لذلك، تتطلّب إدارة السكري متابعة النظام الغذائي، النشاط البدني ومراقبة مستويات السكر، فيما قد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية مثل الإنسولين أو الميتفورمين.
إرتفاع الغلوكوز قد يكون طبيعياً
يُعدّ ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام استجابة فيزيولوجية طبيعية لدى الأشخاص الأصحاء. ويُشير أستاذ التغذية وعلم النظم الغذائية في جامعة "كوليدج لندن"، أدريان براون، إلى أنَّ الاعتقاد بأنَّ كلَّ ارتفاع في الغلوكوز ضار هو من أبرز المفاهيم الخاطئة.
عادةً يصل سكر الدم إلى ذروته بعد نحو ساعة من تناول الطعام ثمَّ يبدأ بالعودة إلى مستواه الأساسي خلال الساعتين التاليتين. وإذا كان الارتفاع قصيراً لدى شخص يتمتع بعملية أيض طبيعية، فلا يُفترض أن يكون مدعاة للقلق.
لكن استمرار ارتفاع الغلوكوز لفترة أطول من المتوقّع قد يُؤكّد إلى وجود خلل في تنظيم السكر وقد يكون علامة على مقاومة الإنسولين.

مع استمرار ارتفاع مستويات السكر، يُمكن أن يتطوّر الأمر إلى مرحلة ما قبل السكري والسكري من النوع الثاني.
كما أنَّ ارتفاع السكر المستمر لدى بعض المصابين بالسكري قد يُّؤدي إلى مضاعفات تشمل تلف الأعصاب والعينين وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
مع ذلك، يرى بعض الخبراء أنَّ الأدلة لا تزال غير كافية لإثبات أنَّ ارتفاع الغلوكوز بحدّ ذاته يُؤدي مباشرة إلى مقاومة الإنسولين.
تطرح أخصائية التغذية والباحثة في جامعة "أكسفورد نيكولا غيس" تفسيراً آخر مفاده أنَّ تناول سعرات حرارية تفوق حاجة الجسم قد يودي إلى تحويل الفائض إلى دهون، فيما يُشكّل اكتساب الوزن عامل خطر للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
نبض