ما هي "هانغ-زيتي"؟ دراسة تكشف علاقة القلق بآثار الكحول
قد لا يكون الصداع والعطش وحدهما ما ينتظران بعض الأشخاص في صباح اليوم التالي لسهرة حافلة بالكحول. فهناك شعور آخر أكثر غموضاً: قلق متصاعد، رهبة لا مبرّر واضحاً لها، دافع إلى مراجعة الرسائل والمحادثات بحثاً عن موقف محرج أو كلمة ربّما أساءت إلى أحد.
هذه الحالة التي اكتسبت إسم "هَانغ-زيتي" (Hang-xiety) بلغة التواصل الاجتماعي قبل نحو عقد، حقيقية بالفعل وترتبط بالتغيرّات التي يحدثها الكحول في الدماغ والجسم.

عندما يزول تأثير الكحول
تشرح البروفسورة سيليا مورغان، أستاذة علم الأدوية النفسية في جامعة "إكستر"، أنَّ الكحول تُؤثّر في الدماغ، النوم، الهرمونات والجهاز العصبي وهي عوامل يُمكن أن تُفسّر القلق الذي يظهر بعد الشرب.
كما في ناقلين كيميائيين أساسيين بالدماغ، هما "غابا" و"غلوتامات".
يعمل"غابا" كأنَّه نظام فرامل يُخفّف نشاط الخلايا العصبية بينما يرتبط "غلوتامات" بالاستثارة واليقظة.
مع تراجع تأثير الكحول، يُحاول الدماغ استعادة توازنه وقد يتحوّل الجهاز العصبي إلى حالة من النشاط واليقظة الزائدين، ما يُفاقم الشعور بالقلق.
أظهرت دراسة أجريت عام 2023 على أكثر من 5 آلاف طالب في بريطانيا وهولندا أنَّ 18.3% منهم أبلغوا عن أعراض قلق أثناء معاناتهم من آثار الثمالة.
كما تُؤكّد الأبحاث أنَّ القابلية لهذه الحالة لا ترتبط بكمية الكحول وحدها.
ففي دراسة لجامعة "إكستر" عام 2019 شملت 97 شخصاً من شاربي الكحول اجتماعياً، ارتفع القلق في اليوم التالي للشرب وكان التأثير أقوى لدى الأشخاص الذين سجّلوا مستويات مرتفعة من الخجل قبل الشرب.
النوم يزيد دوامة القلق
لا تقتصر المسألة على كيمياء الدماغ، فالكحول يخلّ بالنوم بما في ذلك مرحلة نوم حركة العين السريعة "REM" المهمّة لتنظيم المشاعر.
لذلك، حتى قضاء ثماني ساعات في السرير لا يعني الحصول على نوم جيّد، فالنوم الخفيف والمتقطّع إلى جانب الجفاف وقلّة النوم، قد يجعل الدماغ أكثر تأثراً بالأفكار المقلقة.

ينصح الباحثون بتقليل استهلاك الكحول، شرب الماء بين المشروبات وتناول الطعام أثناء السهرة.
توصي الإرشادات البريطانية بما لا يزيد على 14 وحدة كحولية أسبوعياً، موزّعة على أيام عدة. كما يجب عدم اللّجوء إلى الكحول لإدارة التوتر أو إخفائه والتحدث إلى شخص مقرّب أو مراجعة الطبيب العام عند استمرار المشكلة.
في خضم هذه الدوامة، قد يُساعد تذكّر أنَّ "هَانغ-زيتي" حالة موقّتة والشعور بالرهبة حقيقي، لكن الكارثة التي يتخيّلها العقل غالباً ليست كذلك.
نبض