كيف يُغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الطبّ داخل الصين؟
في مستشفى تشجيانغ الأوّل أحد أكبر المستشفيات شرق الصين، لا يبدأ التعامل مع المريض عند دخول غرفة الطبيب بل قبل ذلك بكثير.
التحاليل، الصور الطبّية، البيانات والأدوية تتحرّك ضمن منظومة رقمية متكاملة، فيما تعمل أنظمة ذكية وروبوتات في الخلفية لتنظيم المعلومات، نقل العيّنات والمستلزمات بين الأقسام.
مع استقبال أكثر من 9500 مريض يومياً في العيادات الخارجية وامتلاك المستشفى نحو 14 مليون ملف طبّي، يُصبح تنظيم هذا الكمّ من البيانات تحدّياً طبّياً بحدّ ذاته.
هنا تتحوّل الرقمنة من وسيلة لحفظ الملفات إلى جزء من طريقة تقديم الرعاية.

الذكاء الاصطناعي يقرأ الصور إلى جانب الطبيب
في قسم التصوير الطبّي، يظهر دور الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر وضوحاً. فالأنظمة تُحلّل الصور وتُحدّد مناطق قد تحتاج إلى تدقيق إضافي، فتظهر مؤشّرات على الشاشة تلفت انتباه الطبيب إلى مواضيع محدّدة.
من بين التطبيقات التي عُرضت خلال الزيارة، نظام "Inder Pro" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحليل الصور والمعطيات الطبّية.
شمل أحد العروض مثالاً على المساعدة في رصد مؤشّرات مرتبطة بسرطان البنكرياس، مع الإشارة إلى قدرة اكتشاف بلغت 57% في إحدى الوظائف المعروضة.
لكن النظام لا يُصدر التشخيص النهائي، فالقرار يبقى للطبيب الذي يربط النتائج بسائر الفحوصات والتاريخ الطبّي للمريض.

الذكاء الاصطناعي يُخفّف ضغط نقص الأطباء
في قسم علم الأمراض، يُستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحليل الصور وتحديد المناطق التي تستدعي اهتمام الطبيب، في محاولة للتعامل مع حجم العيّنات الكبير ونقص أطباء علم الأمراض.
خلال الزيارة، أوضح الطبيب الذي أسّس القسم بصورته الحالية بعد نحو 30 عاماً قضاها في الولايات المتّحدة، أنَّ عدد أطباء علم الأمراض في الصين أقلّ بكثير من الولايات المتّحدة وأوروبا، ما يجعل التكنولوجيا أداة مساعدة في تخفيف ضغط العمل.
14 مليون ملف يتحوّل إلى مصدر للمعرفة
لا يقتصر الاستخدام على الصور، فمدير المستشفى الدكتور قو جويو أشار إلى إمكانية الاستفادة من الكمّ الهائل من الملفات الطبّية في تدريب الأطباء الجدد وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، ضمن تعاون مع علي بابا وجامعة "تشجيانغ".
تمتد المنظومة إلى الأدوية إذ يُمكن للأنظمة رصد التفاعلات الدوائية وتنبيه الطبيب خلال وقت قصير إلى جانب خزائن ذكية لتتبّع المستلزمات الطبّية.
في النهاية، لا يبدو الذكاء الاصطناعي هنا بديلاً عن الطبيب بل طبقة تقنية تعمل خلفه: تجمع المعلومات، تُحلّلها وتُنبّه إلى ما يستحقّ الانتباه، بينما يبقى القرار الطبّي بيد الإنسان.
نبض