جورج طنب في "بودكاست مع نايلة": الأوسكار من أحلامي... ولبنان في موسيقاي
كبر الحلم، وكان على طنب أن يسافر كي يمنحه مساحة أوسع. لكنه لا يتعامل مع السفر كقطيعة مع لبنان، ولا يحمّل بلده مسؤولية عدم تحقيق طموحاته.
هناك أشخاص يغادرون بلادهم بحثاً عن فرصة، وآخرون يغادرونها حاملينها معهم. جورج طنب ينتمي إلى الفئة الثانية. تنقّل بين بلدان ومسارح ومشاريع موسيقية، لكن لبنان بقي حاضراً في حكايته، كجزء من هويته الفنية والإنسانية.
في حلقة جديدة من "بودكاست مع نايلة"، استضافت نايلة تويني المؤلف الموسيقي وعازف البيانو اللبناني جورج طنب، في حوار عاد إلى البدايات، إلى البيت الذي امتلأ بالموسيقى، قبل أن يكبر الحلم ويأخذه إلى العالم.
يعرّف طنب نفسه بأنه "مؤلف موسيقي، فنان، عازف بيانو كلاسيكي ومنتج تنفيذي للعروض"، لكن خلف هذه الصفات المهنية تختبئ شخصية يؤمن صاحبها بمبدأ بسيط: ألّا يستسلم الإنسان، وأن يترك أثراً في الآخرين.
حين كانت الموسيقى في البيت
لم تكن الموسيقى عالماً غريباً دخل إليه طنب لاحقاً، بل كانت جزءاً من طفولته. نشأ في عائلة فنية، يتذكّر والده وهو يكتب الموسيقى، ورونزا التي تركت أثراً كبيراً فيه، والأجواء التي جعلت الفن حاضراً في يومياته.
ومع الوقت، لم يعد يريد أن يعزف فقط. كان يتخيّل موسيقاه تؤديها أوركسترا، أو ترافق فيلماً أو عرضاً مسرحياً. كان يعرف باكراً أين يريد أن يصل، حتى لو لم يكن يعرف بعد كيف سيصل؟
لكن العائلة أرادت أن يحصل على شهادة جامعية أخرى إلى جانب الموسيقى، فدرس الهندسة المدنية بالتوازي معها. سار في الطريقين، فيما بقيت الموسيقى المكان الذي يرى نفسه فيه.
وفي عام 2014، جاءت إحدى اللحظات التي غيّرت الكثير. عُزفت إحدى مؤلفاته في لبنان، وكانت بالنسبة إليه أكثر من مجرد عرض موسيقي؛ كانت إشارة دفعته إلى الإيمان أكثر بما يفعله والاستمرار.
حين يعجز الكلام... تتكلم الموسيقى
بالنسبة إلى طنب، لا تبدأ الموسيقى من النوتة، بل من الشعور.
ويتذكر وفاة جده عام 2021، حين جلس أمام البيانو وبدأ يعزف، شاعراً بأن يديه تتحركان وحدهما. لم يحتج إلى كلمات ليعبّر عن حزنه؛ فعلت الموسيقى ذلك عنه.
ولهذا يحتفظ بأرشيف من التسجيلات والأفكار الموسيقية التي تعود إلى مراحل مختلفة من حياته. يكفي أن يسمع تسجيلاً قديماً حتى يتذكر كيف كان يشعر في ذلك اليوم، وكأن لكل مرحلة موسيقاها الخاصة.
الإنسان في مواجهة الذكاء الاصطناعي
اليوم، مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم الموسيقى، لا ينكر طنب قدرة التكنولوجيا على مساعدة الفنان في بعض التفاصيل، لكنه لا يعتقد أنها تستطيع بسهولة أن تحل مكان الإنسان.
فالتأليف بالنسبة إليه يحتاج إلى إحساس وقرار ورؤية. قد تتغير الأدوات، لكن "اللمسة الإنسانية" تبقى أساسية، خصوصاً عندما تلتقي الموسيقى بالسينما والمسرح والباليه. فالموسيقى قادرة على منح المشهد إحساساً قد لا تستطيع الصورة وحدها التعبير عنه.
لبنان الذي لم يغادره
كبر الحلم، وكان على طنب أن يسافر كي يمنحه مساحة أوسع. لكنه لا يتعامل مع السفر كقطيعة مع لبنان، ولا يحمّل بلده مسؤولية عدم تحقيق طموحاته.
يقول إنه يحمل لبنان معه أينما ذهب، ويتذكر ما منحه إياه في بداياته من دعم ومساحة ليحلم. كان السفر بالنسبة إليه امتداداً للرحلة، لا هروباً منها.
واليوم، لا يزال ينظر إلى الأمام. يحلم بالوصول إلى الأوسكار، وبرؤية أعماله تجول العالم، وبتقديم عمل كبير في لبنان.
ورغم المسارح والمشاريع والأحلام الكبيرة، يبقى الهدف أبسط من كل ذلك: أن تترك موسيقاه أثراً في شخص ما.
بدأت الحكاية في بيت لبناني تملأه الموسيقى، ثم أخذته إلى العالم. أما لبنان، فلم يتركه خلفه.
حمله معه.
نبض