تُلاحق النساء دوماً لوائح المثالية وشروطها: أن تكون قوية بلا ضعف، ناجحة بلا استراحة ومثالية إلى حدّ الاستنزاف وإن زلّت قدمها أو طلبت عوناً، تُلقّب بالفاشلة.
من هوليوود وصولاً إلى عمق واقعنا العربي، تتكرّر المعضلة ذاتها حول ما يُعرف بـ"النسوية الفاشلة".
لذا، وجب قلب الطاولة على هذه الصور النمطية لتفكيك زيف المعايير المفروضة وإثبات أنَّ النسوية الحقيقية لا تخاف الخطأ، لا تُقايض استقلالية الجسد بسيادة الأرض ولا تختزل التحرّر الشامل بعداء الرجل.
تمكين المرأة والمجتمع (Pexels)
وهم النسوية الخارقة
ترفع الصحافية والناشطة النسوية مريم ياغي الغطاء عن وهم لطالما روّج له النظام الأبوي الذكوري، مؤكّدةً أنَّ "المفاهيم التي تُخيف النساء من ارتكاب الأخطاء أو تدفعهنَّ الى اعتبار أنفسهنَّ فاشلات في حال تعثرنَ، لا تمتّ للنسوية بصلة، بل هي إفرازات تربوية واجتماعية سلطوية".
فالفكر النسوي الحقيقي لا يُطالب بأن تكون أيقونة خارقة بلا عيوب ولا يفرض عليها معايير قاسية تستنزف روحها وجسدها يومياً في معارك إثبات الذات، بل إنَّها تنطلق أصلاً من واقع الناس والبيئة الحيّة وتقرّ أنَّ الخطأ سمة بشرية طبيعية تُتيح للإنسان فرصة التعلّم المستمر.
من هنا، فإنَّ طلب المساعدة من أهل الخبرة والاختصاص سواء كانوا رجالاً أو إناثاً ليس ضعفاً ولا تبعيّة، بل هو ممارسة واعية للاستقلالية القائمة على التعاون والشراكة بعيداً من الاتّكال المطلق.
على خطٍّ موازٍ، يمتد هذا الوهم المجتمعي ليطاول مفهوم "الضحية"، بحيث يصرّ المجتمع الأبوي على تأطير المرأة المعتدى عليها بقالب نمط صارم يُملي عليها أن تكون منكسرة، مخفوضة الصوت وضعيفة الحال.
ترفض ياغي هذا التصنيف الإقصائي القائم على شروط تعجيزية، موضحةً أنَّ "النسويات لا يرفضنَََ طلب العون، إنّما أن يُحصر استحقاقهنَّ للعدالة بخانة الضعف والمهانة".
لا تُحرّر الأجساد من دون الأرض
في قراءة أعمق لأبعاد النضال النسوي، تُوسّع ياغي دائرة الاشتباك الفكري لتُؤكّد أنَّ “القضية لا يُمكن أن تُختزل بحدود الحقوق الفردية أو حماية الجسد بمعزل عن المحيط الجيوسياسي.
فمن منظار "النسوية التقاطعية"، تُصبح حماية الأرض ومناهضة الاستعمار بشتى أشكاله، بما في ذلك الثقافي والاحتلال المباشر كشرط جوهريّ لا غنى عنه لأيّ خلاص حقيقي.
لا حدود لطموح المرأة (Pexels)
كما تُسقط أيّ محاولة لتجزئة النضال، مشدّدةً على أنَّ "السيادة على الذات والجسد متّصلة عضوياً بالسيادة الوطنية والانعتاق الكامل من كلّ أشكال التسلّط والسيطرة".
هذا ما يُفسّر لماذا ترفض الحركة النسوية الحقيقية منطق الإقصاء والمحاكمات الاستباقية التي يمارسها بعض الجهات لمحاولة شيطنة المفهوم أو تصنيف الناشطات بين "جيّدات" و"سيئات".
فالحركة النسوية ليست حزباً معصوماً بل هي فضاء رحب للمساءلة المتداولة، الإصلاح الدائم، تقبّل التعدّد والتنوّع الثقافي، الديني والاجتماعي الذي يُميّز منطقتنا العربية.
إنَّ الأخطاء الفردية الناتجة من سوء استغلال السلطة أو بقايا الموروثات الذكورية لا تُمثّل جوهر المدرسة النسوية النزيهة، بل مرتكبيها وحدهم.
بالتالي، فإنَّ "المعيار" الحقيقي يكمن في الإيمان الداخلي بأنَّ الجماعات النسوية هي مجموعات بشرية تتطوّر بخطى واقعية، ترفض لغّة الإلغاء وتُناضل يومياً لإرساء علاقات عادلة ومنصفة تليق بكرامة الفرد.
معاً نكسر الصور النمطيّة (Pexels)
رحلة التحرّر كما ترسمها ملامح الفكر النسوي الواعي وتجارب الناشطات، هي مسار بشري فطريّ يتّسع للخطأ والصواب ولا يتعارض قطّ مع الشراكة والتعاون الإنساني النزيه.
تُؤكّد دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتّحدة للمرأة "UN Women" حول تمكين النساء والتحدّيات الهيكلية في المنطقة العربية، أنَّ نحو 65٪ من القيود المفروضة على استقلاليّة النساء الاقتصادية والاجتماعية تنبع من التصوّرات الشائعة الموروثة التي تُعوق مشاركتهنَّ الكاملة، ممّا يُبيّن الحاجة الملحّة الى تفكيك هذه المعايير.
لأول مرة في سوريا، يجد الطيران الشراعي طريقه إلى سماء اللاذقية، بعد سنوات من العمل والمحاولات لتحويل فكرة كانت طويلاً مجرد حلم إلى تجربة حقيقية يمكن للزوار خوضها.
أيّدت محكمة إيرانية حكماً بجلد المغنية باراستو أحمدي بسبب حفل بُثّ عبر الإنترنت، فيما طالبت جهات حقوقية بإلغاء العقوبات بحقها وفريقها، ووصفت الجلد بأنه شكل من أشكال التعذيب.