نصائح طبّية للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة
تتزايد الأدلة العلميّة التي تُشير إلى أنَّ الحفاظ على صحة الدماغ لا يرتبط بالعمر والجينات وحدهما، بل يتأثّر أيضاً بمجموعة من العوامل التي يُمكن التحكّم بها.
وبينما يبقى التقدّم في السنّ من أبرز عوامل خطر الإصابة بالخرف، تُشير منظّمة الصحة العالميّة وأبحاث حديثة إلى أنَّ نمط الحياة والصحة الجسدية والنفسية من المحتمل أن يُؤدّيا دوراً مهمّاً في تقليل المخاطر مستقبلاً.

القلب أوّلاً
تشرح قائمة مجلة "The Lancet" لعوامل الخطر القابلة للتعديل أنَّ معالجة هذه العوامل قد تُساهم في خفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 45%. وأخيراً، أُضيف ارتفاع الكوليسترول الضار وفقدان البصر إلى قائمة العوامل التي يُمكن التدخّل للحدّ من تأثيرها.
تُؤكّد طبيبة الأعصاب في "Mayo Clinic" نيلوفر إرتكين-تانر أنَّ صحة القلب والأوعية الدموية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ، إذ يحتاج إلى تدفّق دموي سليم للحصول على العناصر الغذائية والتخلّص من الفضلات. كما تتصّل أمراض مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول بزيادة خطر الخرف.
ويُنصح بإجراء فحوص دوريّة واعتماد نظام غذائي صحي للقلب مثل حمية البحر المتوسّط أو "MIND" التي تُركّز على الخضر الورقية، الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، المكسّرات والتقليل من اللّحوم الحمراء.
أمّا الرياضة، فيصفها طبيب الشيخوخة سكوت كايزر بأنَّها "أقرب ما لدينا إلى دواء سحري" لصحة الدماغ والشيخوخة الصحية.

وتوصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بـ150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي أسبوعياً.
كذلك بيّنت دراسات تُرافق النشاط البدني بتحسّن الذاكرة، التنبه، الطلاقة اللّفظية والوظائف التنفيذية، فيما قد تُساهم الرياضة أيضاً في زيادة حجم منطقة الحُصين المرتبطة بالذاكرة، التعلّم واتّخاذ القرار.
تفاصيل صغيرة بأثرٍ طويل الأمد
لا تقتصر حماية الدماغ على الغذاء والرياضة، فالتواصل الاجتماعي المنتظم يُحفّزه وقد ترافقت العلاقات الأسبوعية أو الشهرية مع العائلة والأصدقاء بتباطؤ تراجع الذاكرة. أمّا مستويات الوحدة المرتفعة فتزامنت مع تراجعٍ أسرع في الوظائف المعرفيّة.
يُمكن للتطوّع أن يُوفّر تواصلاً اجتماعياً وشعوراً بالهدف، وهو ما ارتبط بدراسة استمرّت 15 عاماً وشملت أكثر من 13 ألف شخص، بانخفاض خطر التراجع المعرفي بنسبة 28%.
كذلك يحتاج الدماغ إلى التحدّي المستمر إذ أوضح البحث في مجلة "Nature: Scientific Reports" أنَّ ممارسة نشاط جديد يومياً لمدّة ثمانية أسابيع ارتبطت بتحسّن الذاكرة، تراجع الملل وارتفاع المشاعر الإيجابية.
لا يشترط ذلك تعلّم مهارة معقّدة، فتغيير الطريق إلى العمل، تجربة وصفة جديدة أو ممارسة نشاط فنّي قد تكون كافية لكسر الروتين، شرط أن تنطوي على تحدٍّ ذهني حقيقي.

ويُشدّد الأطباء على أهميّة الحفاظ على حاستي السمع والبصر، إذ وثّقت مراجعة علميّة عام 2023 أنَّ فقدان السمع غير المعالج قد يتعلّق بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر إلى خمسة أضعاف، كما الاستماع إلى الموسيقى بتحسّن الإدراك، الذاكرة واللّغة لدى المصابين به.
تبقى حماية الرأس مهمّة أيضاً، إذ قد تزيد إصابات الدماغ المتوسّطة والشديدة خطر التراجع المعرفي والخرف. لذلك يُنصح باستخدام الخوذة أثناء ركوب الدراجات، ممارسة بعض الرياضات والحدّ من مخاطر السقوط.
أمّا النوم الجيّد، فيُعدّ أساسياً لصحة الدماغ وقد يُؤثّر استخدام الشاشات قبل النوم في جودة النوم ومدّته، فيما ارتبط الضوء المفرط ليلاً بزيادة خطر ألزهايمر.
ويُفضّل النوم في غرفة مظلمة وتقليل استخدام الشاشات قبل ذلك، كما تُساعد فحوص الدم في كشف نقص بعض الفيتامينات والعناصر الضرورية لوظائف الدماغ. ويُحذّر الأطباء من اعتبار المكمّلات علاجاً للخرف، إذ ينبغي استخدامها عند وجود نقص محدّد وتحت إشراف طبّي.
ومع توافر علاجات معتمدة وخيارات للحدّ من خطر الخرف، تبقى المتابعة الطبّية والكشف المبكر من أهم ركائز الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدّم في العمر.
نبض