العلاقات شبه الاجتماعيّة: لماذا نتعلّق بالمشاهير؟
قد تبدأ الحكاية بشخصية نحبّها في مسلسل أو بمنشور يلفت انتباهنا على مواقع التواصل الاجتماعي. ومع متابعة أعمالها، أخبارها ومحتواها باستمرار، قد يتكوّن لدينا شعور بأنَّنا نعرفها جيّداً بل وربّما نتخيّل أنَّنا كنا سنصبح أصدقاء لو التقينا بها في الحياة الواقعية.
نجد أنفسنا نُفكّر فيها حتى بعيداً من الشاشة، رغم إدراكنا أنَّها لا تعرف بوجودنا أصلاً.
يُعرف هذا النوع من الارتباط بالعلاقة شبه الاجتماعية Parasocial" "Relationship وهي أحادية الجانب يشعر فيها الشخص بقرب عاطفي من شخصية عامة أو مشهورة دون أن تجمعه بها علاقة شخصية متبادلة.
توضح أستاذة علم النفس في كليّة "ويليسلي" سالي ثيران أنَّ الإنسان قد يشعر بارتباط عاطفي بشخصية محدّدة أو ينظر إليها بإعجاب ويضعها في صورة مثالية.

كيف نعرف أنَّنا في علاقة شبه اجتماعية؟
يعود مصطلح "العلاقة شبه الاجتماعية" إلى خمسينيات القرن الماضي، حين لاحظ الباحثان دونالد هورتون وريتشارد وول تنامي شعور الجمهور بالقرب من الشخصيات التي تظهر عبر وسائل الإعلام، لا سيّما الراديو، التلفزيون والسينما.
ومع تطوّر وسائل الإعلام، اتّخذت هذه الظاهرة أشكالاً أوسع مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي.
ساهمت فترة العزلة والتباعد الاجتماعي خلال جائحة "كوفيد-19" في تعزيز هذا النوع من الروابط لدى بعض الأشخاص، بعدما أصبحت وسائل الإعلام الرقمية نافذة أساسية على العالم الخارجي.
مع التدفّق المستمر لمحتوى المشاهير والمؤثّرين، أصبح الوصول إلى تفاصيل حياتهم اليومية ومتابعتها أسهل من أيّ وقت مضى.
إذا كانت شخصية معيّنة تشغل حيّزاً متكرّراً من تفكيرنا، نُتابع أخبارها، مقابلاتها ومحتواها باستمرار أو نتخيّل إجراء محادثات معها ونفكّر في النصائح التي قد تُقدمّها لنا، فقد تكون هذه مؤشّرات على وجود علاقة شبه اجتماعية.
قد يصل الأمر إلى الشعور بأنَّنا نعرفها كما لو كانت صديقاً مقرّباً رغم عدم وجود علاقة فعليّة ومتبادلة بين الطرفين.
هل هذه العلاقات صحية؟
ليست كلّ علاقة شبه اجتماعية سلبية بالضرورة، فقد تمنح الشخص شعوراً بالإلهام والتشجيع، كما يُمكن أن تُساعد بعض الشباب في استكشاف هويّتهم وتحديد الشخصيات التي يرغبون الاقتداء بها.
لكن المشكلة قد تبدأ عندما تُصبح المشاعر والأفكار المرتبطة بالشخصية العامة أكبر بكثير من حجم العلاقة الحقيقية.

مع مواقع التواصل قد تُصبح الحدود أكثر ضبابية، خاصةً عندما يتفاعل المشاهير أحياناً مع متابعيهم، ما قد يُعزّز لدى البعض شعوراً بقرب شخصي غير موجود فعلياً.
يُؤدّي الإفراط في تمجيد المشاهير إلى تكوين صورة مثالية وغير واقعية عنهم، إذ إنَّ الجمهور لا يرى سوى جانب من حياتهم ولا يعرف بالضرورة شخصيّتهم بعيداً من الصورة التي يختارون إظهارها أمام الكاميرا.
هذه العلاقات ليست رومانسية بالضرورة، فقد تقوم على الإعجاب، التقدير أو حتى تخيّل علاقة عاطفية.
كذلك، لا أدلة تُثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين العلاقات شبه الاجتماعية والاكتئاب، وفق الخبيرة المذكورة في المقال.
الحفاظ على إدراك واضح للتفرقة بين الإعجاب والعلاقة الواقعية يبقى ضرورياً، حتى لا تتحوّل الصورة المتخيّلة عن شخص ما إلى بديل من العلاقات الإنسانية الحقيقية.
نبض