هل يبدأ خفض ضغط الدم من الذهن؟
قد تكون السيطرة على ارتفاع ضغط الدم تحدّياً، خصوصاً أنَّه يرتبط بمضاعفات خطيرة من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
إلى جانب الأدوية، التغييرات في النظام الغذائي، ممارسة الرياضة وإدارة التوتر، تُشير دراسة جديدة إلى أنَّ ممارسة اليقظة الذهنية قد تُساعد أيضاً في خفض ضغط الدم.
نُشر البحث في مجلة "Cardiology Clinics"، فيما حلّل الباحثون بيانات 18 تجربة عشوائية محكومة بحثت في تأثير تدخّلات نفسية وممارسات قائمة على اليقظة الذهنية بالصحة النفسية والجسدية.
شملت هذه البرامج تطبيقات رقمية وجلسات نفسية حضورية، فيما استمرّ معظمها بين 6 و12 أسبوعاً.

ماذا وجدت الدراسة؟
أظهرت النتائج أنَّ التدخّلات التي تضمّنت ممارسات مثل اليقظة الذهنية والتدريب على التفاؤل والامتنان، ارتبطت بأكثر التحسّنات ثباتاً في ضغط الدم إلى جانب بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كان برنامج رقمي قائم على الروحانية وظلّ 12 أسبوعاً، متّصلاً بأحد أكبر انخفاضات ضغط الدم، إذ ساهم بتقليل الانقباضي منه بمقدار 7.6 نقاط.
يُشير الضغط الانقباضي إلى مستوى الضغط داخل الشرايين عندما ينقبض القلب، كما أظهرت برامج أخرى نتائج إيجابية.
ففي أحد التدخّلات، شارك الأشخاص ببرنامج عبر تطبيق بقي 8 أسابيع، تخلّلته جلسات أسبوعية ومهام قصيرة شجّعتهم على ممارسة الرياضة بانتظام واتّباع نظام غذائي صحي.
في برنامج آخر، زاد المشاركون عدد خطواتهم اليومية بنحو 1800 خطوة.
بصورة عامة، بدت ممارسة نوع من اليقظة الذهنية يومياً من أكثر الأساليب فاعليّة.
وخلص الباحثون إلى أنَّ تعزيز الصحة النفسية قد يُشكّل مساراً محتملاً للمساعدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
كيف تُخفض اليقظة الذهنية ضغط الدم؟
يُؤثّر ضغط الدم في عوامل تتجاوز القلب والأوعية الدموية، منها الجهاز العصبي، الاستجابة للتوتر، النوم، السلوكيات والحالة النفسية.

ويوضح طبيب القلب التداخلي جوزيف دايبس أنَّ التوتر المتواصل قد يُبقي الجهاز العصبي الودّي المعروف أيضاً بإسم استجابة "الكرّ والفرّ" في حالة نشاط، ما قد يتسبّب بارتفاع ضغط الدم مع مرور الوقت.
قد تُسهم اليقظة الذهنية في تخفيف استجابة الجسم للتوتر، كما يُساهم التركيز على الحاضر في الحدّ من القلق والإحباط.
كذلك، قد يُعزّز الامتنان والتفاؤل القدرة على مواجهة الضغوط، فيما يرتبطان بسلوكيات صحية مثل تحسين النوم، ممارسة الرياضة والالتزام بالعلاج.
رغم فوائدها المحتملة، قد لا تتناسب اليقظة الذهنية مع الجميع، إذ قد تزيد القلق لدى بعض الأشخاص، لذا يُنصح باعتبارها وسيلة مساندة لعلاج ارتفاع ضغط الدم لا بديلاً عن العلاج الطبّي.
نبض