العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر... حل فعّال لمواجهة الاكتئاب

صحة وعلوم 17-09-2026 | 10:31

العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر... حل فعّال لمواجهة الاكتئاب

بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليه، يعتمد العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر لمواجهة الاكتئاب.
العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر... حل فعّال لمواجهة الاكتئاب
العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر
Smaller Bigger

لطالما شكلت الأدوية الحل الأساسي لاضطرابات عديدة، ولاسيما النفسية منها. وحتى إذا بدت فاعليتها محدودة في مواجهة اضطرابات معينة، لم تكن الوسائل متاحة لتعزيز هذه الفاعلية. اليوم، يبرز العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر أو التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة الذي يتم اللجوء إليه من دون تخدير ومن دون حاجة إلى الدخول إلى المستشفى فيعود المريض إلى منزله مباشرةً، إذ يساهم في تحسين أعراض اضطرابات عديدة لدى مرضى لم يستجيبوا للأدوية بالمعدلات المطلوبة.

 

 

الاكتئاب
الاكتئاب

تطور في مواجهة الاضطرابات النفسية

في عام 1820 اكتشف الفيزيائي هانز كريستيان أورستد العلاقة بين الكهرباء والمغناطيس، قبل أن يعود مايكل فاراداي ويكتشف مبدأ الحث الكهرومغناطيسي الذي شكل الأساس الفيزيائي للتقنية في عام 1931. وفي أواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، أجريت التجارب الأولية للتحفيز الكهربائي والمغناطيسي للأعصاب والعضلات. لكن في 1995، كانت البداية في تطبيق التحفيز بالرنين المغناطيسي المتكرر على الدماغ لدراسة تأثيره على الاكتئاب. وأجريت بعدها دراسات عديدة تناولت هذه التقنية العلاجية التي أثبتت فاعليتها حتى وافقت عليها الـFDA  في عام 2013، وتحديداً على أنظمة التحفيز العميق للاكتئاب قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل الصداع النصفي. وفي عام 2018 تمت الموافقة على علاج الاضطراب الوسواسي القهري، وأخيراً في عام 2020 أتت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليه في المساعدة للإقلاع عن التدخين. 
في حديث إلى "النهار" أكدت طبيبة الأمراض النفسية والعقلية في "أوتيل ديو دو فرانس" الدكتورة إلينا الديراني أن ثمة توجهاً في السنوات الأخيرة في الطب النفسي نحو الارتكاز على الطب التداخلي. أما العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر، فرغم ظهوره في ثمانينات القرن الماضي اولاً، إلا أن استخدامه بدأ وزادت الدراسات عليه في مراحل لاحقة. وفي لبنان، لم يبدأ اعتماده إلا من بضع سنوات.
وبحسب الديراني، حصل العلاج على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية وهو من العلاجات الفعّالة التي يمكن الاعتماد عليها إلى جانب العلاجات التقليدية في مواجهة الاكتئاب واضطرابات نفسية أخرى منها الوسواس القهري، وتحديداً في الحالات المقاومة التي لا تظهر استجابة كافية معالأدوية والعلاجات التقليدية، وإن لم يكن من الضروري أن تكون من الحالات الصعبة.

 

الوسواس القهري
الوسواس القهري

فاعلية عالية وآثار جانبية محدودة

في العلاج بالرنين المغناطيسي المتكرر، يتم تحفيز موضع معين في الدماغ  مسؤول عن أعراض الاكتئاب أو أعراض اضطراب الوسواس القهري. كما تستمر الدراسات حالياً لاستخدامه في مجالات أخرى مثل ألزهايمر والإدمان. فثمة حالات يسبب الاضطراب فيها للمريض أوجاعاً مزمنة، ما يستدعي حكماً السيطرة عليها لتجنب ما قد ينتج من تداعيات. وأثبتت التجارب أن هذه التقنية العلاجية تعتبر آمنة، حتى أنها لا تسبب آثاراً جانبية إلا بشكل محدود. وبحسب الديراني ما ينتج من العلاج من آثار جانبية هو:
-تعب بعد الجلسة.
-وجع خفيف في الرأس.
-انزعاج خفيف.
وفي حالات نادرة جداً، من الممكن أن يسبب العلاج نوبات كهرباء عند من يكون لديه استعداد لذلك. لكنها من الأمور التي يمكن الاستعداد لها مسبقاً. إنما بشكل عام، هو علاج سهل تجرى فيه الجلسة لمدة ربع ساعة يومياً لمدة 30 يوماً. كما يعتمد المستشفى بروتوكولات مكثفة عند الحاجة بقرار من الطبيب بهدف الانتهاء سريعاً من العلاج في ظروف معينة. 
وبحسب الديراني، يجرى العلاج من عمر 18 سنة وما فوق، إضافة إلى ضوابط أخرى تمنع اللجوء إليه مثل في حال وجود شظايا في رأس المريض، أو ما هو مغناطيسي أو حتى Prothese في الأذن. أما في ما عدا ذلك فما من حالات تمنع اللجوء إلى هذا العلاج، ولا حتى مشكلات صحية تحول دون ذلك. 

وباللجوء إلى هذه التقنية يتجنب المريض الدخول إلى المستشفى في حالات الاكتئاب المزمن. كما ينقذه من الأفكار الانتحارية ويحدّ من تداعيات هذا الاضطراب على عمله وحياته الخاصة. لكن تبقى الشكلة الأساسية، بحسب الديراني، في أن هذا العلاج لا يحظى حتى اليوم بتغطية سائر الجهات الضامنة وقد يعتبره المرضى مكلفاً. لكن بدأ بعض الجهات الضامنة بتغطيته جزئياً من ضمن التغطية التي تقدمها للصحة النفسية بشكل عام، ولو بقدر أقل مما هو مطلوب. 

واستنادأً إلى توصيات إدارة الغذاء والدواء الأميركية، يتم الاعتماد على هذا العلاج عندما تتدنى الاستجابة للأدوية، بهدف السيطرة بفاعلية على أعراض الاضطراب التي يعانيها المريض، فيكون علاجاً مساعداً إلى جانب الدواء لتحقيق نتيجة فضلى تصل إلى 90 في المئة مع حدّ أدنى من الآثار الجانبية، ما يجعله من الاختيارات المهمة في الطب النفسي كعلاج واعد لاضطرابات عديدة.