أسرار طنين الأذن: ما أسبابه ومتى يستدعي تدخلاً طبّياً؟
قد يظهر طنين الأذن على شكل أزيز حاد يُشبه صوت البعوض، همهمة مخفوضة، صفير أو هسهسة. قد يأتي ويذهب، خصوصاً خلال فترات التوتر أو يستمر بشكل دائم ليصبح صوتاً مزعجاً يُرافق الشخص خلال النهار واللّيل.
ويُعرَّف الطنين بأنَّه سماع أصوات من دون وجود مصدر صوتي خارجي لها. ويُقدَّر أنَّ ما لا يقلّ عن ربع الأشخاص يختبرون طنين الأذن في مرحلة ما من حياتهم.
ورغم شيوعه لا تزال آلياته غير مفهومة بالكامل، فيما تتمثّل إحدى النظريات الأكثر دعماً حالياً في حدوث تغيّر بالمسار السمعي، ما يُؤدّي إلى زيادة نشاط الأعصاب المسؤولة عن نقل الإشارات الصوتية، فيُدرك الدماغ أنَّه على شكل طنين.

متى يستدعي الطنين فحصاً طبّياً؟
لا يوجد علاج شافٍ للطنين حتى الآن، إلّا أنَّ خيارات عدّة تشمل التدخّلات السمعية، النفسية، العلاج الفيزيائي والتقنيات الصوتية التي يُمكن أن تُساعد على إدارته.
ومع الوقت قد يعتاد الدماغ على الصوت فيصبح أقلّ حضوراً وإزعاجاً وهي عملية تُعرف بالتعوّد.
تبدأ معالجة الطنين باستبعاد الأسباب أو الحالات الطبّية التي قد يكون أحد أعراضها. لذلك، يتمّ البحث عن أعراض مرافقة مثل الصداع أو تغيّرات الرؤية والتي قد ترتبط بحالات عصبية بما فيها الشقيقة أو السكتة الدماغية.
كما أنَّ ظهور الطنين في أذن واحدة فقط أو سماعه بالتزامن مع نبض القلب، يستدعي تقييماً طبّياً للتأكّد من عدم وجود أسباب أخرى منها الورم العصبي السمعي، وهو ورم يُصيب العصب المسؤول عن نقل الإشارات من الأذن الداخلية إلى الدماغ.
ويُعدّ فحص السمع خطوة أساسية لأنَّ فقدانه بعد التعرّض للضوضاء المرتفعة، من الأسباب الشائعة للطنين. وفي حال وجود ضعف في السمع قد تُساعد المعينات السمعية على إدخال أصوات أخرى إلى الجهاز السمعي، ما يُخفّف من الطنين.
وحتى تراكم شمع الأذن يُمكن أن يُساهم في ظهوره. في كثير من الحالات لا يكون للطنين سبب جسدي واضح وهو ليس مجرّد حالة في الرأس أو وهماً نفسياً بل إحساس حقيقي. وقد يُصبح شديداً لدى نحو 2% من الأشخاص فيُؤثّر في المزاج، النوم والقدرة على أداء النشاطات اليومية وقد يدفع بعضهم إلى تجنّب الخروج أو ترك العمل.
كيف تُساعد العلاجات على التعايش معه؟
تُركّز العلاجات النفسية على تقليل الضيق الذي يتسبّب به الطنين وليس على إزالة الصوت نفسه.
ويبقى العلاج السلوكي المعرفي "CBT" من أكثر الأساليب المدعومة بالأدلة، إذ يعمل على تغيير الأفكار، المشاعر والسلوكيات المرتبطة بالطنين.
والهدف هو كسر دائرة التوتر والخوف التي تجعل الدماغ يتعامل معه باعتباره تهديداً فيولي الصوت مزيداً من الانتباه.
هناك أيضاً العلاج بالقبول والالتزام "ACT" الذي يُركّز على تغيير طريقة تعامل الشخص مع الطنين وتقبّله من دون ربطه بمشاعر سلبية شديدة.
وقد يكون تخفيف التوتر وشدّ عضلات الفك والرقبة مفيداً أيضاً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يُعانون صرير الأسنان.

يشمل بعض الأساليب تغيير وضعية اللّسان، تقنيات الضغط على نقاط معيّنة حول الفك، الرأس والرقبة، إلى جانب تمارين التنفّس واليقظة الذهنية.
ووفق أحد الاختصاصيين، تُفيد هذه الأساليب نحو 60 إلى 70% من المرضى لجهة تقبّل الطنين فيما يختفي لدى نحو 10%.
أمّا العلاج بإثراء الصوت، فيعتمد على أصوات خارجية مثل خرير المياه أو حفيف الأوراق، بهدف تهدئة المسار السمعي ومساعدة الدماغ على التكيّف معه تدريجاً لا مجرّد إخفائه. ويُستخدم هذا العلاج بشكل مستمر حتى أثناء النوم، عبر تطبيقات صوتية، سماعات أو معينات سمعية.
قد تحدث تحسّنات ملحوظة لدى معظم الأشخاص بعد نحو ثلاثة أشهر من التزام إثراء الصوت على مدار الساعة. وبما أنَّ الطنين قد يعود خلال فترات التوتر والقلق، يُمكن الاستعانة بهذه الأدوات مجدّداً عند الحاجة.
ولا يُناسب علاج واحد كل الحالات لكنَّ الالتزام بالنهج المناسب يُمكن أن يُخفّف من تأثير الطنين واستعادة قدر أكبر من الراحة.
نبض