الكتف المتجمّدة... لمَ تُصيب النساء أكثر؟
قد يبدو تيبّس الكتف وألمها في البداية أمراً عابراً، سببه النوم في وضعية غير مريحة، الجلوس طويلاً أمام الكمبيوتر أو الإفراط بتمارين رفع الأوزان.
لكن عندما يستمر الألم، يتفاقم ويبدأ نطاق حركة الكتف بالتراجع، فقد تكون المشكلة مرتبطة بما يُعرف بـِ"الكتف المتجمّدة" أو التهاب المحفظة اللّاصق، وفق الأكاديمية الأميركية لجراحة العظام.
تُصيب الكتف المتجمّدة النساء بصورة أكبر وخصوصاً بين سن 40 و60 عاماً، فيما قد يُصاب به نحو 5 في المئة من السكان في مرحلة ما من حياتهم.

ما هي الكتف المتجمّدة وكيف تتطوّر؟
الكتف المتجمّدة هي حالة مزمنة تُؤدّي إلى تيبّس مفصل الكتف وفقدان تدريجي في مدى حركتها وغالباً ما تُرافقها آلام ملحوظة.
وتوضح اختصاصية الطبّ الرياضي وجراحة العظام ناتاشا ترينتاكوستا أنَّ المحفظة التي تُحيط بمفصل الكتف تُصاب بالالتهاب، ثمَّ تُصبح الأنسجة أكثر سماكة وتتشكّل فيها ندبات والتصاقات، ما يُؤدّي إلى تقييد حركة المفصل.
يمرّ المرض عادةً بثلاث مراحل:
في مرحلة التجمّد: يبدأ الألم والتيبّس تدريجاً نتيجة الالتهاب وانخفاض مدى الحركة.
في مرحلة التجمّد الكامل: قد يخفّ الألم لكنَّ التيبّس يزداد بسبب زيادة سماكة محفظة المفصل وتشكّل الالتصاقات التي تحدّ من الحركة.
أمّا مرحلة الذوبان: فتشهد عودة الحركة تدريجاً مع استمرار التيبّس لفترة قبل أن يتحسّن.
لما يحدث وكيف يُعالج؟
في معظم الحالات، لا يكون هناك سبب واضح ومحدّد للكتف المتجمّدة.
لكن الإصابة أو الخضوع لجراحة فيها وعند عدم تحريكها بصورة كافية بعد ذلك، قد يزيدان خطر الإصابة.
ترتبط الحالة أيضاً ببعض الأمراض، من بينها قصور الغدة الدرقية والسكري من النوع الثاني.
تظهر بصورة أكثر شيوعاً لدى النساء في الأربعينات، الخمسينات والستينات وهي الفترة التي تتزامن لدى كثيرات مع سنّ اليأس.
يرى بعض الخبراء أنَّ التغيّرات الهرمونية قد تُساهم في ذلك، إذ يُساعد الإستروجين في تنظيم الكولاجين والالتهاب، فيما قد يكون انخفاض مستوياته خلال سنّ اليأس بالتهاب المحفظة اللّاصق.
توحي نتائج أولية أنَّ العلاج الهرموني البديل قد يُساعد في خفض خطر الإصابة، إلّا أنَّ الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
العلاج لا يعني إجبار الكتف على الحركة، فالتمطيط العنيف أو تمارين القوّة المفرطة قد تزيد الالتهاب وتُفاقم الحالة.
عادةً ما تتحسّن الكتف المتجمّدة خلال 18 إلى 24 شهراً، إلّا أنَّ الألم وتقييد الحركة قد يستمران لدى بعض الأشخاص لمدة أطول.

لذلك، تبقى استشارة الطبيب والتدخّل المبكر مهمّين للمساعدة في تقليل مدّة المرض واستعادة حركة الكتف.
وعلى عكس الاعتقاد أنَّ لا علاج للكتف المتجمّدة، يُمكن التعامل معها بطرق عدة وبحسب الحالة.
يوصي الأطباء بتقييم طبّي عند ظهور الأعراض وقد يشمل العلاج جلسات العلاج الفيزيائي، الأدوية الفموية وحقن الكتف عند الحاجة.
تُستخدم تمارين الحركة والتمطيط تدريجاً للمساعدة على استعادة مدى الحركة، مثل تحريك الذراع على الحائط أو الطاولة، في دوائر أو استخدام الذراع السليمة للمساعدة في تمديد الكتف المصابة.
نبض