القراءة في الظّلام: هل تُرهق العيون؟
رغم الاعتقاد الشائع بأنَّ القراءة في الظلام أو استخدام الهاتف بإضاءة منخفضة قد يُضعف النظر، لا تُشير الأدلة العلمية إلى أنَّه يتسبّب بحدّ ذاته في أضرار عضوية دائمة للعين، مثل إعتام عدسة العين أو التنكّس البقعي وإن كانت هذه الظروف قد تُسبّب إجهاداً بصرياً موقّتاً.
فالعمل البصري لفترات طويلة في ظروف غير مريحة قد يُسهم بما يُعرف بإجهاد العين الرقمي وتظهر أعراضه في صورة تشوّش موقّت بالرؤية، جفاف، صداع أو شعور بالثقل والألم حول العينين.
عادةً ما تتراجع هذه الأعراض مع إراحة العين وتحسين ظروف الإضاءة.

لمَ تزداد حدّة الإجهاد في الإضاءة المنخفضة؟
تمتلك العين قدرة لافتة على التكيّف مع مستويات الإضاءة المختلفة. فعندما تُصبح البيئة المحيطة أكثر عتمة، تتّسع حدقة العين للسماح بمرور كميّة أكبر من الضوء إلى الشبكية.
إلّا أنَّ اتّساعها قد يُقلّل من حدّة الصورة ووضوح التفاصيل، خصوصاً عند قراءة نصوص صغيرة أو التركيز على شاشة لفترات طويلة.
في الوقت نفسه، تعمل العضلات المسؤولة عن تركيز العين بصورة مستمرّة للحفاظ على وضوح الأشياء القريبة، كالهاتف أو الكتاب.
ومع استمرار هذا الجهد، قد يظهر شعور بالتعب أو الضغط حول العيون يُصاحبه الصداع.
ولا يرتبط الانزعاج دائماً بانخفاض السطوع بل قد يكون سببه الأساسي غياب التوازن بين الشاشة والبيئة المحيطة.
كيف تُحافظ على راحة عينيك؟
يكمن الحلّ في تحقيق توازن مناسب بين إضاءة الشاشة والمكان. ويُفضّل تجنّب استخدام شاشة شديدة السطوع في غرفة مظلمة والاستفادة من خاصية السطوع التلقائي الموجودة في معظم الأجهزة الحديثة.
كما يُمكن تجربة "الوضع الداكن" خلال ساعات المساء إذا كان أكثر راحة للعينين، مع الحرص على تقليل مصادر الوهج والانعكاسات على الشاشة.
ومن الجدير أيضاً منح العينين فترات منتظمة من الراحة، خصوصاً أثناء العمل أو القراءة لفترات طويلة.

تُعدّ قاعدة "20-20-20" من الممارسات البسيطة المفيدة: بعد كلّ 20 دقيقة من التركيز على شاشة أو جسم قريب، خذ استراحة لمدّة 20 ثانية وانظر إلى جسم يبعد نحو 6 أمتار.
في المحصّلة، لا يبدو أنَّ الإضاءة الخافتة تُلحق ضرراً دائماً بالعينين، لكنَّها قد تزيد من احتمالية الشعور بالإجهاد وعدم الراحة.
لذلك، الحفاظ على إضاءة متوازنة، مسافة مشاهدة مناسبة وفترات راحة منتظمة هو الطريق الأفضل للتقليل من هذا الإنهاك.
نبض