رحلة العلاج بالماء: من روما إلى أسرار التّباين الحراري
رغم ارتباط العلاج بالماء أو "Hydrotherapy" بموجة العافية الحديثة والسعي إلى إبطاء الشيخوخة، فإنَّ استخدام الماء لأغراض علاجية يعود إلى بدايات التاريخ.
يُستعمل هذا النهج للمساعدة في التخفيف من آلام العضلات، التوتر والإرهاق، فقد اشتهر الرومان القدماء بحماماتهم العامة، فيما يُنسب إليهم ابتكار العلاج بالتباين الحراري.
لا تقتصر هذه الممارسة اليوم على الساونا والغمر بالماء البارد، إذ يُمكن أن تشمل أيّ تناوب بين درجات الحرارة، حتى نقع القدمين بالماء الساخن والبارد.

التباين الحراري وفوائِده للجسم
يوضح ماركوس كوبلين، الطبيب الطبيعي والمدير الطبّي في عدد من المنتجعات المتخصّصة، أنَّ فعالية العلاج بالماء لا تعتمد على الغمر وحده، بل تتأثّر أيضاً بمدّة البقاء، نوعه وترتيب العلاجات.
فعند التعرّض للحرارة، تتمدّد الأوعية الدموية ويزداد تدفّق الدم، كما تتحسّن قدرة خلايا الدم الحمراء على إطلاق الأوكسجين لاستخدامه وقوداً للخلايا، ما يُعزّز القدرة الأيضية للجسم.
خلال الإنتقال إلى البرودة تنقبض الشعيرات الدموية، ما يدفع الدم الغني بالنشاط الأيضي نحو الأعضاء.
يُساعد البرد كذلك على تحفيز الجهاز اللّمفاوي، فيما يُساهم انقباض الأوعية الدموية بتخفيف الالتهاب عبر إبعاد الدم عن المناطق المؤلمة والمتورّمة.
تبريد المياه وفعالية الساونا
أظهرت دراسة علمية حديثة شملت 16 بالغاً سليماً (8 إناث، بمتوسّط عمر 31 عاماً) أنَّ دمج الغمر في الماء البارد "CWI" لمدّة 90 ثانية بدرجة حرارة 20 مئوية خلال فترات الراحة بين جلسات الساونا يُقلّل الإجهاد الحراري والقلبي الوعائي مقارنةً بالتبريد بالهواء وحده.

وفي نهاية جولة الساونا الثانية، انخفضت درجة حرارة الجسم الأساسية ومعدّل ضربات القلب بشكل ملحوظ بمجموعة الماء البارد لتصل إلى 37.55 درجة مئوية و108 نبضات في الدقيقة، مقابل 38.03 درجة مئوية و125 نبضة بالدقيقة في مجموعة الهواء.
سجّلت درجة حرارة الجلد انخفاضاً واضحاً وأفاد المشاركون بشعورهم بسخونة أقلّ وقدرة أكبر على تحمّل الجولة الثانية، ممّا يجعل الساونا أكثر تحمّلًا ويُخفّف من الإجهاد الحراري والقلبي الوعائي.
نبض