صحة وعلوم
02-09-2026 | 19:02
البدانة وباء قد ينتهي... هل تعيد الغدد وإبر التّنحيف رسم مستقبل الوزن؟
البدانة، كما تشرح الدكتورة ماري نويل كلاس الشمالي، اختصاصية الغدد والسكري والبدانة، ليست مجرد نتيجة للإفراط في الطعام أو قلة الحركة. إنها مرض مزمن تتشابك خلفه عوامل وراثية وهرمونية ونفسية وبيئية
البدانة وباء قد ينتهي
لسنوات، اختُصرت معركة الوزن بجملة قاسية وبسيطة: كُل أقل وتحرك أكثر. ومن لم ينجح، كان يُتهم غالباً بأنه لا يملك ما يكفي من الإرادة.
البدانة، كما تشرح الدكتورة ماري نويل كلاس الشمالي، اختصاصية الغدد والسكري والبدانة، ليست مجرد نتيجة للإفراط في الطعام أو قلة الحركة. إنها مرض مزمن تتشابك خلفه عوامل وراثية وهرمونية ونفسية وبيئية، إلى جانب نمط الحياة والنوم والتوتر. وهي اليوم، بحسب توصيفها، وباء يزداد انتشاراً، فيما تفتح العلاجات الجديدة باباً لسؤال كان يبدو قبل سنوات أقرب إلى الخيال: هل يمكن أن نصل يوماً إلى عالم تكاد تختفي منه البدانة؟
في حديثها ضمن "Dr to Dr"، تضع كلاس إبر الـGLP-1، التي تنتمي إليها بعض أشهر أدوية السكري وخسارة الوزن، في قلب هذا التحول. فهذه العلاجات لا تعمل فقط على خفض الشهية، بل تحاكي عمل هرمون موجود طبيعياً في الجسم ويساهم في الإحساس بالشبع وتنظيم سكر الدم.
لكن النجاح السريع لهذه الأدوية خلق مشكلة موازية: تحوّلها لدى البعض من علاج طبي إلى اختصار سريع لخسارة بضعة كيلوغرامات.
وهنا ترسم كلاس خطاً واضحاً بين العلاج والاستخدام العشوائي. فإبر التنحيف ليست منتجاً تجميلياً يُشترى من الصيدلية أو عبر الإنترنت من دون تقييم طبي. اختيار المريض والجرعة والمتابعة كلها عوامل أساسية، خصوصاً أن خسارة الوزن السريعة قد تترافق مع خسارة في الكتلة العضلية إذا لم يحصل الجسم على ما يكفي من البروتين ولم تُدعَم الرحلة بالنشاط البدني وتمارين المقاومة.
المفارقة أن الإبرة التي تساعد على خسارة الوزن لا تلغي الحاجة إلى الرياضة. على العكس، ترى كلاس في فترة العلاج فرصة لإعادة تشكيل تركيبة الجسم: تقليل الدهون وبناء العضلات، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الرقم الذي يظهر على الميزان.
وهذا مهم لأن الوزن، في الطب الحديث، لم يعد مجرد رقم.
خلفه قد تختبئ مقاومة الإنسولين، واضطرابات هرمونية، ومشكلات في الغدة الدرقية، أو متلازمة تكيس المبايض. وفي حالة الـPCOS مثلاً، تتحدث كلاس عن تداخل مقاومة الإنسولين وارتفاع بعض الهرمونات الذكورية لدى بعض النساء، ما يجعل المشكلة أبعد من مجرد زيادة في الوزن.
ولا تتوقف الحلقة عند إبر التنحيف.
في سوق امتلأت فيه الرفوف والهواتف بوعود المكمّلات و"حوارق الدهون"، تحذّر كلاس من التعامل مع كلمة "طبيعي" كمرادف لكلمة "آمن". بعض الخلطات المستخدمة لحرق الدهون قد تأتي، وفق ما تشرح، بثمن صحي مرتفع، فيما يمكن أيضاً الإفراط في تناول الفيتامينات والمكمّلات أو أن تتداخل مع وظائف وفحوصات مرتبطة بالغدد.
حتى البيئة اليومية تدخل في النقاش الهرموني. تشير كلاس إلى ما يُعرف بالمواد المعطّلة للغدد الصماء، وإلى دراسات تبحث في ارتباط بعض الملوثات والعوامل الخارجية بالاضطرابات الهرمونية. كما تدعو إلى الانتباه أكثر إلى ما نأكله وما تحتويه المنتجات من مكونات وألوان وسكريات اصطناعية.
وسط كل ذلك، تبدو فكرة "نهاية البدانة" أقل خيالية مما كانت عليه.
الأدوية أصبحت أكثر فعالية، وفهم الجسم والهرمونات يتقدم، والنظرة إلى البدانة نفسها تغيّرت: من اتهام المريض بضعف الإرادة إلى التعامل معها كمرض مزمن يحتاج إلى علاج ومتابعة طويلة الأمد. وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاجات الـGLP-1 لفترات طويلة للمحافظة على النتائج، تماماً كما تُدار أمراض مزمنة أخرى.
لكن الثورة الطبية لا تعني أن الإبرة ستفعل كل شيء.
يبقى النوم والحركة والغذاء وإدارة التوتر وبناء العضلات جزءاً من المعادلة. ويبقى الأهم، كما تؤكد كلاس في نهاية الحلقة، أن يمتلك الناس معلومات طبية واضحة تمكّنهم من اختيار العلاج الأنسب، بدلاً من ملاحقة كل "ترند" جديد.
فالبدانة والسكري وتكيس المبايض، بحسب تعبيرها، تشكل تحدياً يتفاقم، ولا سيما في لبنان. والعلاج اليوم أفضل مما كان عليه سابقاً، لكن الرسالة التي تضعها قبل العلاج واضحة: التوعية أولاً.
البدانة، كما تشرح الدكتورة ماري نويل كلاس الشمالي، اختصاصية الغدد والسكري والبدانة، ليست مجرد نتيجة للإفراط في الطعام أو قلة الحركة. إنها مرض مزمن تتشابك خلفه عوامل وراثية وهرمونية ونفسية وبيئية، إلى جانب نمط الحياة والنوم والتوتر. وهي اليوم، بحسب توصيفها، وباء يزداد انتشاراً، فيما تفتح العلاجات الجديدة باباً لسؤال كان يبدو قبل سنوات أقرب إلى الخيال: هل يمكن أن نصل يوماً إلى عالم تكاد تختفي منه البدانة؟
في حديثها ضمن "Dr to Dr"، تضع كلاس إبر الـGLP-1، التي تنتمي إليها بعض أشهر أدوية السكري وخسارة الوزن، في قلب هذا التحول. فهذه العلاجات لا تعمل فقط على خفض الشهية، بل تحاكي عمل هرمون موجود طبيعياً في الجسم ويساهم في الإحساس بالشبع وتنظيم سكر الدم.
لكن النجاح السريع لهذه الأدوية خلق مشكلة موازية: تحوّلها لدى البعض من علاج طبي إلى اختصار سريع لخسارة بضعة كيلوغرامات.
وهنا ترسم كلاس خطاً واضحاً بين العلاج والاستخدام العشوائي. فإبر التنحيف ليست منتجاً تجميلياً يُشترى من الصيدلية أو عبر الإنترنت من دون تقييم طبي. اختيار المريض والجرعة والمتابعة كلها عوامل أساسية، خصوصاً أن خسارة الوزن السريعة قد تترافق مع خسارة في الكتلة العضلية إذا لم يحصل الجسم على ما يكفي من البروتين ولم تُدعَم الرحلة بالنشاط البدني وتمارين المقاومة.
المفارقة أن الإبرة التي تساعد على خسارة الوزن لا تلغي الحاجة إلى الرياضة. على العكس، ترى كلاس في فترة العلاج فرصة لإعادة تشكيل تركيبة الجسم: تقليل الدهون وبناء العضلات، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الرقم الذي يظهر على الميزان.
وهذا مهم لأن الوزن، في الطب الحديث، لم يعد مجرد رقم.
خلفه قد تختبئ مقاومة الإنسولين، واضطرابات هرمونية، ومشكلات في الغدة الدرقية، أو متلازمة تكيس المبايض. وفي حالة الـPCOS مثلاً، تتحدث كلاس عن تداخل مقاومة الإنسولين وارتفاع بعض الهرمونات الذكورية لدى بعض النساء، ما يجعل المشكلة أبعد من مجرد زيادة في الوزن.
ولا تتوقف الحلقة عند إبر التنحيف.
في سوق امتلأت فيه الرفوف والهواتف بوعود المكمّلات و"حوارق الدهون"، تحذّر كلاس من التعامل مع كلمة "طبيعي" كمرادف لكلمة "آمن". بعض الخلطات المستخدمة لحرق الدهون قد تأتي، وفق ما تشرح، بثمن صحي مرتفع، فيما يمكن أيضاً الإفراط في تناول الفيتامينات والمكمّلات أو أن تتداخل مع وظائف وفحوصات مرتبطة بالغدد.
حتى البيئة اليومية تدخل في النقاش الهرموني. تشير كلاس إلى ما يُعرف بالمواد المعطّلة للغدد الصماء، وإلى دراسات تبحث في ارتباط بعض الملوثات والعوامل الخارجية بالاضطرابات الهرمونية. كما تدعو إلى الانتباه أكثر إلى ما نأكله وما تحتويه المنتجات من مكونات وألوان وسكريات اصطناعية.
وسط كل ذلك، تبدو فكرة "نهاية البدانة" أقل خيالية مما كانت عليه.
الأدوية أصبحت أكثر فعالية، وفهم الجسم والهرمونات يتقدم، والنظرة إلى البدانة نفسها تغيّرت: من اتهام المريض بضعف الإرادة إلى التعامل معها كمرض مزمن يحتاج إلى علاج ومتابعة طويلة الأمد. وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاجات الـGLP-1 لفترات طويلة للمحافظة على النتائج، تماماً كما تُدار أمراض مزمنة أخرى.
لكن الثورة الطبية لا تعني أن الإبرة ستفعل كل شيء.
يبقى النوم والحركة والغذاء وإدارة التوتر وبناء العضلات جزءاً من المعادلة. ويبقى الأهم، كما تؤكد كلاس في نهاية الحلقة، أن يمتلك الناس معلومات طبية واضحة تمكّنهم من اختيار العلاج الأنسب، بدلاً من ملاحقة كل "ترند" جديد.
فالبدانة والسكري وتكيس المبايض، بحسب تعبيرها، تشكل تحدياً يتفاقم، ولا سيما في لبنان. والعلاج اليوم أفضل مما كان عليه سابقاً، لكن الرسالة التي تضعها قبل العلاج واضحة: التوعية أولاً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.
آراء
8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
اقتصاد وأعمال
9/1/2026 4:02:00 PM
بحسب الوثائق والتقارير، خضعت منشأة "كورال" لسلسلة من عمليات الكشف والتدقيق من جهات رقابية ورسمية ودولية.
النهار تتحقق
9/1/2026 10:52:00 AM
الوثيقة مؤرخة في 27 آب 2026، وحملت توقيع مدير القسم.
نبض