علاجات الببتيدات... حل سحري قد يهدّد الحياة أحياناً
تحوّل علاج الببتيدات أخيراً إلى ترند بعد طرحه كعلاج سحري لمشكلات عديدة يمكن مواجهتها. اجتاح هذا النوع من العلاجات وسائل التواصل الاجتماعي مع التسويق له على نطاق واسع في مجالات عديدة منها بناء العضلات وحرق الدهون ومكافحة الشيخوخة وتسريع عملية التعافي. رغم أن الاستخدامات المثبتة علمياً وطبياً تقتصر على مجالات محددة مثل إدارة السكري وخفض الوزن وبعض الهرمونات التي لها وظائف معينة. وفي الآونة الأخيرة، مع تعدد استخداماتها وتحوّلها إلى ترند، سادت الفوضى مجال علاجات الببتيدات، لذلك أقدمت الإمارات على خطوات سبّاقة في هذا المجال بما أن إدارة الببتيدات وتداولها يخضعان لرقابة صارمة من مؤسسة الإمارات للدواء ويحظر فيها استخدام منتجات مستحضرات تحتوي على الببتيدات غير المعتمدة أو التي هي من مصادر غير مرخصة أو ترويجها أو بيعها.

خطوة صارمة غير مسبوقة
في تموز/ يوليو الماضي، أعلنت مؤسسة الإمارات للدواء عن اتخاذ تدابير صارمة بحق 71 مصدراً متورطاً في تسويق منتجات ومستحضرات ببتيدية غير مرخصة مخصصة لإنقاص الوزن وبيعها، مع إحالة 14 من المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على القضاء بسبب الترويج المخالف للقوانين الصحية. وقد تركزت المخالفات على منتجات ومستحضرات تعتمد على الببتيدات غير المعتمدة لإنقاص الوزن وخفص السعرات الحرارية . وقد حذرت السلطات من البيع العشوائي ومن شراء الأدوية والمكملات عبر الانترنت من جهات غير مرخصة. وشددت على ضرورة خضوع أي مستحضرات طبية للفحوص والاعتمادات الرسمية لضمان سلامة أفراد المجتمع.
واعتبر الطبيب الاختصاصي في جراحة التجميل والترميم في لبنان ودبي الدكتور جو خوري الخطوة التي أقدمت عليها السلطات الإماراتية سبّاقة، باعتبار أن مجال علاجات الببتدايت لا يزال ضمن السوق الرمادية بما أنه ما من قوانين ترعاها وما من قواعد لضبطها ولم تتبن إنتاجها بعد شركات كبرى، فيما تحقق انتشاراً واسعاً وقد حاز قسم منها معني بمجالات معينة موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية وأظهرت فعالية عالية حتى وصفت بالعلاجات السحرية أحياناً.
وقد أقدمت وزارة الصحة على اتخاذ هذه التدابير الصارمة بحق المصادر غير الموثوقة المتورطة في تسويق هذا النوع من المنتجات وبيعها بشكل غير مطابق للمعايير، وبوجود بكتيريا وسموم يمكن أن تشكل خطراً صحياً. وقانوناً، يحق للطبيب المختص وحده وصف هذا النوع من العلاجات، لكن يشير خوري إلى فوضى عارمة في هذا المجال. مع الإشارة إلى أن في الإمارات يعتبر تصنيع الأدوية وتركيبها قانونياً وثمة رقابة مشددة على ذلك.

وظائف متعددة وفاعلية مثبتة أحياناً
تعتبر الببتيدات وحدات من البروتينات تعمل بشكل إشارات ذكية تحفّز الخلايا على أداء وظائف معينة منها تجدد الأنسجة وتحفيز عملية الأيض لخفض الوزن ومكافحة الالتهابات وتنمية العضلات وتعزيز الرغبة الجنسية. وبحسب خوري، فإن الإنسولين هو هرمون ببتيدي يتكون من سلسلة من الأحماض الأمينية، فلكل من الببتيدات وظائف معينة وأدوار تلعبها في الجسم فيكون لها أثر إيجابي. ووفق خوري، للعلاجات بالببتيدات أثر إيجابي رائع على الالتهابات وتساعد على الحد منها. كما أنها تظهر فعالية عالية في خفض مستويات الدهون الحشوية التي تشكل خطراً صحياً، وأيضاً في تعزيز الرغبة الجنسية لدى المرأة، وقد حازت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في هذا المجال.
حتى أن علاجات GLP-1 للتنحيف هي من الببتيدات وهي حائزة موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. فمن هذه العلاجات ما هو موافق على استخداماته ومنها ما لم يحصل بعد على الموافقة وتستمر الدراسات حوله. لكن يبقى الشرط الأساسي أن تكون هذه العلاجات بين أيدي الطبيب المختص. علماً أنها قد توصف بشكل حقن أو كريمات ومنها ما يعطى بشكل عقاقير في الفم.
ولكون العلاجات بالببتيدات لا تزال غير خاضعة لقوانين وإدارة صارمة، ولم تحصل كلها على موافقة الهيئات الصحية الرسمية، لا تزال ضمن السوق الرمادية ولا تنتجها شركات كبرى. وبما أن ما من براءة اختراع في هذا النوع من العلاجات بعد، في كل بلد شركات منتجة لها، وفي غياب القوانين الصارمة، يمكن أن تعم الفوضى في هذا المجال، بحسب خوري. فحتى في الولايات المتحدة كل ما ينتج من علاجات بالببتيدات لا يزال يعتبر من ضمن السوق الرمادية بما أن ما من إدارة لها، وهي ليست مرخصة كلها بعد في البلاد.
وأخيراً، أزالت الـFDA الحظر عن 6 من 7 من تلك التي كانت محظورة، فيما هي مرخصة في فرنسا وثمة دراسات عليها.
تبقى الشروط الأساسية لوصف العلاجات بالببتيدات أن تكون معروفة المصدر وأن يتم الاعتماد على طبيب مختص بحيث لا توصف إطلاقاً بطريقة عشوائية، ما يسمح بالاستفادة من ميزاتها العديدة ومن وظائفها التي أثبتت فيها فعالية عالية.
مخاطر غير متوقعة
إلى ذلك، سجلت حوادث عديدة غير متوقعة مع علاجات الببتيدات ومنها ما يعتبر خطيراً ومنها ما هو أقل خطورة. وبحسب خوري، من المشكلات التي يمكن مواجهتها في هذه الحالة ولا تشكل خطراً يهدد الحياة، أن من الممكن استبدال سائل لا فعالية له ولا خطورة له أيضاً بالعلاج. أما ما قد يكون أكثر خطورة فهو أن يستبدل بالعلاج مستحضر له آثار جانبية وأعراض يمكن أن يتعرض لها من يحصل عليه. في هذه الحالة، لا يكون للأثر الجانبي علاقة بعلاج الببتيد بل بالمستحضر الذي وضع مكانه. وهذه أيضاً من المخاطر المرتبطة بالحصول على هذا النوع من العلاجات من مصادر غير موثوقة. ورغم أن ثمة خطورة معينة في هذه الحالة، إلا أن الخطر يكون حين يستبدل بعلاج الببتيد سم الزرنيخ كما يحصل أحياناً. وأيضاً تكون الخطورة الكبرى لهذا النوع من العلاجات في حال الحصول على جرعة زائدة منها. ومن الحالات والحوادث الخطيرة التي يمكن أن تحصل تلك التي يوضع فيها بدلاً من العلاج الإنسولين الذي يؤدي إلى هبوط حاد في مستوى السكر ما يمكن أن يهدد الحياة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".
نبض