أسباب مفاجئة للاستيقاظ مع الصداع... رسالة من جسمك لا يجب تجاهلها (صور)
قد يبدو الاستيقاظ مع صداع في الصباح أمراً عابراً يرتبط بقلة النوم أو وضعية نوم غير مريحة، إلا أن تكراره قد يكون مؤشراً إلى مشكلة صحية تحتاج إلى الانتباه. وتشير الدراسات إلى أن نحو شخص واحد من كل 13 شخصاً يعاني صداعاً صباحياً متكرراً، مع ارتفاع معدلاته بين النساء والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 45 و64 عاماً.
يؤكد خبراء الأعصاب وطب النوم أن الصداع الصباحي لا يُعدّ مرضاً بحد ذاته، بل قد يكون عرضاً لحالات صحية متعددة، تتراوح بين اضطرابات النوم والصداع النصفي، وصولاً إلى بعض المشكلات العصبية الأكثر خطورة. لذلك، فإن معرفة السبب الحقيقي يُعد الخطوة الأولى نحو العلاج.
انقطاع النفس أثناء النوم… السبب الأكثر شيوعاً
يُعد انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم من أكثر الأسباب المرتبطة بالصداع الصباحي. ففي هذه الحالة، يتوقف التنفس أو يضعف بشكل متكرر أثناء النوم، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الجسم ويؤثر في جودة النوم. ويشير أطباء النوم إلى أن الشخير المرتفع، أو الاستيقاظ مع شعور بالاختناق، أو النعاس الشديد خلال النهار، تعد مؤشرات تستدعي إجراء تقييم طبي. كذلك أظهرت دراسة، نشرت عام 2023، أن علاج انقطاع النفس أثناء النوم أدى إلى تراجع شدة الصداع الصباحي بنسبة 72%.

الصداع النصفي قد يبدأ قبل الاستيقاظ
يُعد "الصداع النصفي "(Migraine) أحد أكثر الأسباب شيوعاً للاستيقاظ مع صداع، إذ تبدأ النوبة لدى كثير من المرضى خلال ساعات الليل أو مع بداية الاستيقاظ. ويتميز بألم نابض قد يرافقه الغثيان، والحساسية تجاه الضوء والأصوات، وألم في الرقبة، وصعوبة في التركيز، فيما يعاني نحو 30% من المصابين مما يعرف بالأورة، وهي اضطرابات بصرية تسبق النوبة. كذلك، يحذّر الأطباء من أن الإفراط في استخدام أدوية الصداع قد يؤدي إلى ما يعرف بالصداع الارتدادي، حيث يعود الألم مع زوال مفعول الدواء خلال الليل.
الأرق وقلة النوم
لا تؤثر قلة النوم في الشعور بالتعب فقط، بل ترتبط أيضاً بزيادة احتمال الإصابة بالصداع الصباحي. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن 14.4% من المصابين بالأرق المزمن يعانون صداعاً صباحياً متكرراً، مقارنة بـ6.9% لدى الأشخاص الذين ينامون بشكل طبيعي. كما يُعد الأرق أحد عوامل الخطر التي تزيد احتمال الإصابة بالصداع النصفي.

الوسادة وصرير الأسنان أسباب خفيّة للصداع
قد لا يكون السبب مرضياً في بعض الحالات، بل يرتبط بوضعية النوم أو استخدام وسادة لا توفر دعماً كافياً للرقبة، إذ يبدأ الألم غالباً من منطقة الرقبة قبل أن يمتد إلى مقدمة الرأس نتيجة الضغط على العضلات والمفاصل أثناء النوم. كما قد يكون الصداع الصباحي مرتبطاً بصرير الأسنان أثناء النوم أو باضطرابات المفصل الفكيّ الصدغيّ، وهي حالات تسبب شدّاً مستمراً في عضلات الفك والوجه، ما يؤدي إلى انتقال الألم نحو الجبهة والرأس، فيستيقظ الشخص وهو يعاني من الصداع من دون أن يدرك السبب الحقيقي وراءه.
القلق والاكتئاب
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة واضحة بين اضطرابات المزاج، مثل القلق والاكتئاب، وارتفاع معدلات الصداع الصباحي والصداع النصفي. ولا يزال الباحثون يدرسون ما إذا كانت هذه الاضطرابات تسبب الصداع بشكل مباشر، أو أنها تؤدي إلى اضطراب النوم، الذي يصبح بدوره سبباً للصداع. لكن الدراسات تؤكّد وجود ارتباط وثيق بين هذه الحالات.
الإفراط في الكافيين أو الكحول
قد يؤدي شرب كميات كبيرة من الكحول إلى الصداع عند الاستيقاظ، لكن الكافيين قد يكون سبباً أيضاً. فالأشخاص الذين يستهلكون القهوة بكميات كبيرة قد يعانون ما يُعرف بـ"صداع انسحاب الكافيين"، نتيجة انخفاض مستواه في الجسم خلال ساعات النوم.

علامات تستوجب مراجعة الطبيب
رغم أن معظم أسباب الصداع الصباحي ليست خطيرة، فإن الخبراء يشددون على ضرورة عدم تجاهل تكراره، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى.
لذا اطلب استشارة إذ تكررت هذه العوارض:
- صداع يتكرر بشكل مستمر أو يزداد سوءاً.
- يترافق مع ضعف في أحد الأطراف أو تنميل.
- يسبب صعوبة في الكلام أو اضطراباً في الرؤية.
- يكون شديداً ومفاجئاً بشكل غير معتاد.
- يترافق مع ارتفاع شديد في ضغط الدم.
- يختلف عن نمط الصداع المعتاد لديك أو ظهر للمرة الأولى.
إذا تكرّر الصداع الصباحي، فتجنّب هذه العادات، ودوِّن توقيت الصداع، وساعات النوم، ووجود الشخير أو آلام الفك، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
نبض