هذا هو سبب عدم فعالية مسكنات الألم للنساء
تبدو مسكّنات الألم أقل فاعلية للنساء مقارنة بالرجال لأسباب لا يعرفها كثر.
في كل مرة تشكو فيها امرأة من عدم فاعلية مسكن أثبت فاعليته لدى رجل في العائلة يبدو كأن كلامها مثير للشكوك. علمياً تبدو المشكلة في الطريقة التي تستجيب فيها أجسام النساء والرجال للدواء نفسه، إذ اتّضح أن المرأة تعيش الألم بشكلٍ مختلف عن الرجل.

لماذا تبدو مسكنات الألم أقل فاعلية مع النساء؟
لعقود طويلة، صُممت معظم الأدوية المسكنة واختُبرت بشكل أساسي بنهج يناسب الجميع، على افتراض أن ما يصلح للرجل يصلح للمرأة بالجرعة والفعالية نفسيهما.
وأظهرت العديد من الدراسات أن النّساء يعانين آلاماً أقوى من آلام الرّجل، وأن المرأة أكثر عرضة للأمراض المُزمنة كالصداع النصفي، ومتلازمة القولون العصبي.
إضافة لذلك، لم يفهم العلماء حتى اليوم سبب عدم فعالية المسكنات والستيرويدات بالقدر لدى النساء مقارنة بالرجال، بحسب ما نشر في ناشونال جيوغرافيك.
-النساء والرجال يختلفون بالرؤى فعلاً:
في أعوام ما قبل 1993، كان العلماء يعتقدون أن الدواء سيكون بالفعالية نفسها. في تلك الفترة لم يكن مطلوباً من الباحثين إدراج النساء في البحوث السريرية الممولة من المعاهد الوطنية للصحة. وقد استند هذا إلى فكرة أن دورات الحيض لدى النساء قد تُحرّف نتائج الاختبارات والخوف من الإضرار بالقدرة على الحمل.
-العلماء يدرسون أخيراً جسم المرأة:
اليوم، لا يزال العلماء يضعون بعض النظريات حول أسباب شعور المرأة بالألم بشكل مختلف عن الرجال، وكيف يتقاطع هذا مع خيارات العلاج المتاحة.
كما بدا واضحاً أن الهرمونات قد تكون السبب وراء عدم فعالية بعض مسكنات الألم لدى النساء مثل الأستروجين.
وبسبب إفراز جسد المرأة لهذا الهرمون أكثر من الرجل، تُظهر الأبحاث أن ذلك يؤثر على كيفية توزيع الأدوية وتفكيكها في الجسم. واتضح أن هذا الهرمون يقلل من كمية بعض البروتينات المرتبطة بالأدوية في بلازما الدم، ما قد يفسّر عدم فعالية المسكنات للمرأة في بعض الأحيان.
وكون جهاز المرأة المناعي يعمل بفعالية أكبر، تكون النتيجة استجابة للالتهابات بشكل أكبر، ما يُفسّر الحاجة إلى جرعات أكبر من المسكّنات ووجوب تناولها على فترة أطول.
كيف يكشف العلماء ألغاز الألم؟
بحسب الدراسات، هناك نوعان من مضادات الالتهاب التي تخفف الألم بشكل كبير لدى الرجل، وهما الهرمونات القشرية السكرية ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
أظهرت الدراسات اختلافاً مرتبطاً بالجنس في الاستجابة للمواد الأفيونية، وقد أشار بعضها إلى أن النساء يملكن مستقبلات الأفيون من نوع "م يو" أقل من الرجال، وهو البروتين الرئيسي المسؤول عن تنظيم الألم. ما يُشير إلى حاجة أكبر للمرأة لتلك المواد الأفيونية، لكن الآراء متضاربة في تلك النظرية، إذ يقول البعض إن الجرعة يجب أن تكون أقل، وآخرون لا يرون اختلافاً في الجرعات.
لماذا تشعر النساء بآثار جانبية أكثر بسبب المسكنات؟
أظهرت دراسة في عام 2020اختلافات كبيرة حول كيفية تفكيك الجسم لـ86 نوعاً مختلفاً من الأدوية بين المرأة والرجل، منها المورفين والبريدنيزون. كانت النتيجة أن جسم المرأة قام بتفكيكها ببطء أكبر، وارتفع تركيز دمائها بالأدوية ما أدّى إلى آثار جانبية كالغثيان، آلام الرأس، الهلوسة. ونتيجة استبعاد النساء عن التجارب السريرية منذ القدم، تبقى أعراض الأدوية الجانبية المتاحة غير معروفة بشكل خاص على النساء.
ونشرت إدارة المساءلة الأميركية تقريراً عام 2001 ذكر فيه سحب عشرة أنواع من الأدوية من الأسواق، ثمانية منها تسبب أعراضاً جانبية خطيرة وتم إيقاف نشر الأدوية في الأسواق لحماية النساء من أذى أكبر. ويُشدد الطبيب باتيل على ضرورة إعطاء الأدوية بجرعات مختلفة للنساء والرجال لتفادي الآثار الجانبية. من الأدوية التي تم سحبها من الأسواق، دواء يعالج ارتفاع ضغط الدم ويقلل احتمال حصول ذبحة صدرية، واتضح لاحقاً أنه يسبب تباطؤاً في ضربات القلب بشكل خاص لدى النساء الأكبر سناً، ومضادان للهيستامين يُسببان اضطراب خطير في ضربات القلب.
ماذا يحمل المستقبل لعلاج الألم لدى المرأة؟
لا يزال هناك مزيد من العمل لتحسين الشفافية في التجارب السريرية كي تحصل المرأة على أدوات فعالة لتخفيف الألم، ولكن هناك تقدم في الأمر.
على سبيل المثال، يحاول العلماء اليوم تحديد المؤشرات الحيوية التي يمكنها قياس شدة الألم لدى النساء، بهدف تسريع تطوير علاجات جديدة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...
نبض