فيروسات تتكاثر صيفاً...أين يكون الخطر الأكبر؟
في موسم الصيف يزيد خطر الإصابة بالتهابات الجهاز الهضمي. الأسباب عديدة وراء هذه المشكلات، لكن من الممكن اتخاذ إجراءات وقائية.
في موسم الشتاء، تضرب الانفلونزا وغيرها من الأمراض الفيروسية التي تصيب الجهاز التنفسي، ويزيد احتمال الإصابة بها مع انخفاض درجات الحرارة. في المقابل تختلف أنواع الجراثيم والفيروسات والأمراض التي تضرب في موسم الصيف. ويبدو أن تلك التي تصيب الجهاز الهضمي هي الأكثر شيوعاً، مع بعض الاستثناءات، وفق ما يوضحه الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور بيار أبي حنا في حديث إلى "النهار" مشدداً على أن الحرص على النظافة يعتبر الإجراء الوقائي الأهم الذي يمكن الاعتماد عليه للحد من خطر الإصابة بالمرض.

ما اكثر الأمراض شيوعاً في موسم الحر والعطلات؟
مع ارتفاع درجات الحرارة، يزيد خطر الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي صيفاً. ويعتبر الإسهال، مثلاً، والتقيؤ من الأعراض الشائعة وهي ناتجة تحديداً من الإصابة بفيروسات تصيب الجهاز الهضمي.
ويشير أبي حنا إلى ارتفاع احتمال تكاثر البكتيريا في الأكل صيفاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة. ففي مثل هذه الظروف، يزيد احتمال أن يفسد الأكل ويسبب التهاباً في الجهاز الهضمي كالإسهال والتقيؤ وارتفاع الحرارة. يحصل ذلك غالباً عندما لا يحفظ الأكل على حرارة مناسبة وبالشكل المناسب. ومن الممكن التعرض لمشاكل ناتجة من ذلك بشكل خاص في المسابح أو غيرها من الأماكن التي قد لا يحفظ فيها الطعام بدرجة حرارة مناسبة. أما الأطعمة التي يزيد احتمال أن تفسد إذا لم تحفظ على حرارة مناسبة فهي الألبان والأجبان والدجاج واللحوم والأيس كريم.
ويعتبر Norovirus من أكثر الفيروسات شيوعاً حالياً. لكنه ليس من الفيروسات التي تفحص بشكل روتيني، وإن كانت الأعراض الناتجة من الإصابة به معروفة ويعرف الأطباء كيفية التعامل معها. وبشكل عام، يسبب هذا النوع من الفيروسات الغثيان والتقيؤ والإسهال. أما المشكلة الأساسية التي يحذر منها أبي حنا هنا فهي أنه قابل للانتقال بالعدوى بدرجات عالية عبر الاحتكاك المباشر بشكل خاص، بما أنه لا ينتقل بالهواء. كما أن من الممكن التقاط العدوى عبر لمس الأسطح الملوثة بالفيروس.
أيضاً من الممكن التعرض للفيروسات والجراثيم في أحواض السباحة، علماً أنه في المسابح التي تحترم معايير النظافة، توضع معدلات معينة من الكلور تقضي على الفيروسات والبكتيريا. أما بغير ذلك، فيمكن التعرض لأي من الأمراض الفيروسية بسبب إصابة أحد الموجودين فيها، خصوصاً الأطفال. هذا ما يسبب تلوث الماء وتعرض كل من يوجد في حوض السباحة. ينطبق ذلك على المسابح التي لا تحرص على تغيير دوري للمياه. فهذا ما يزيد الخطر نظراً لتواجد كثر في حوض السباحة.
أما في ما يتعلق بشاطئ البحر، فمن الممكن أن تزيد فيه معدلات التلوث ولكن الخطر المباشر يكون موجوداً في مواقع معينة بسبب مياه الصرف الصحي والسباحة على مقربة منها. أما في ما عدا ذلك فالفيروسات والجراثيم تكون أقل تركيزاً في البحر.
في المقابل، يشير أبي حنا إلى ارتفاع معدلات التلوث بالمواد البلاستيكية في البحر المتوسط، كما أثبتت الدراسات، إنما في ذلك يكون الخطر موجوداً للمدى البعيد لجهة ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان. فتكثر التحذيرات في هذا الإطار.
ويعتبر فيروس كورونا من التحديات الإضافية في موسم الصيف على المستوى الصحي. فكون الفيروس لم يصبح موسمياً بعد، لا يزال احتمال ارتفاع معدلات الإصابة به صيفاً عالياً، ويبدو واضحاً أن الفيروس قد عاد بقوة وقد سجل ارتفاع في معدلات الإصابة به في مختلف دول العالم. وفي لبنان ارتفعت نسبة الفحوص الإيجابية من 2 في المئة إلى 12 في المئة حالياً. ففي موسم الصيف ترتفع معدلات المخالطة الاجتماعية، خصوصاً مع المسافرين الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة ولنشر العدوى.
ما الإجراءات التي تساعد على الحد من خطر الإصابات بالأمراض صيفاً؟
-الحرص على النظافة وعلى معدلات الكلور في المسابح مع ضرورة اختيار المسابح التي تحترم معايير النظافة، علماً أن الأطفال دون سن 4 سنوات والمسنين هم الأكثر عرضة للمضاعفات في حال الإصابة بأي من الأمراض في المسابح أو في مكان آخر. وهم يكونون أكثر عرضة أيضاً لجفاف السوائل في الجسم ومضاعفاته. وينطبق هذا على من يعانون مشكلات صحية.
-حفظ الأطعمة على درجة حرارة مناسبة، خصوصاً الألبان والأجبان واللحوم والدجاج والآيس كريم. ولا يمكن تناول أي منها في حال تركها في الحر لمدة طويلة أي نحو الساعتين بسبب خطر تكاثر البكتيريا فيها.
-الحرص على النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل متكرر.
-في الرحلات، يجب حفظ الأطعمة في ثلاجة محمولة مع ألواح من الثلج طوال فترة التواجد خارج المنزل.
-يجب التخلص من الأطعمة التي تخرج منها العصارة أو تنبعث منها روائح كريهة.
-يجب التحقق من نظافة الثلاجة وخلوها من الأعطال حتى لا تفسد الأطعمة فيها.
-يجب تجنب لمس العينين والفم مباشرة بعد لمس الأسطح تجنباً لالتقاط عدوى.
-تجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع الآخرين.
-الحرص على تناول الأطعمة المطهوة جيداً حصراً.
-الحفاظ على مسافة آمنة مع أشخاص من الممكن أن يكونوا مرضى والتأكد من التهوية المناسبة.
نبض