الشفة الأرنبية... تشوه خلقي لا يؤثر على المظهر فحسب

الشفة الأرنبية... تشوه خلقي لا يؤثر على المظهر فحسب
الشفة الأرنبية
Smaller Bigger

تعتبر الشفة الأرنبية من التشوهات الخلقية التي لها تداعيات لا تقتصر على المظهر، إذ تتفاوت الحالات في حدتها ومنها ما يؤثر على النطق وعلى إمكان الرضاعة عند الطفل. وفي كل الحالات، تعتبر الجراحة ضرورية، وإن كان الموعد المحدد لها ليس نفسه لكل من يعاني منها. فذلك يرتبط بحدتها ونوعها.

بحسب الطبيب الاختصاصي في جراحة التجميل والترميم الدكتور أنطوان عيد، لا تعتبر جراحة الترميم معقدة في هذه الحالة لكنها دقيقة للحصول على أفضل نتيجة ممكنة للطفل. علماً ان هذه الحالة تصيب طفلاً من 500 إلى طفل من 1500بمعدلات متفاوتة بحسب الدول.

 

 


أنواع عدة والسبب غير معروف
هناك أنواع عدة من حالة الشفة الأرنبية وهي تأتي بدرجات متفاوتة، فمنها ما يكون فيها شق خارجي في الشفة، ومنها ما لا يكون فيها الشق ظاهراً حتى للخارج. لكن ثمة حالات، تكون أكثر حدة ويكون الشق أكثر عمقاً وكاملاً يمتد إلى الأنف وإلى أعلى الحلق. وهنا تكون التحديات أكبر، سواء على مستوى النطق أم على مستوى التغذية والرضاعة. وتكون الجراحة ضرورية عندها أكثر، وإن كانت مهمة أيضاً في كل الحالات لتصحيح هذا التشوه. كما يمكن أن يكون الشق من جهة واحدة أو من الجهتين، لكنه يكون غالباً من جهة واحدة وتشير الأرقام إلى أنه يظهر في الجهة اليسرى في معظم الحالات. 
  ليس هناك سبب واضح ومعروف لولادة طفل مع هذا النوع من التشوه، يوضح عيد. لكن ما أصبح معروفاً أن العامل الوراثي يلعب دوراً مهماً في ذلك ويزيد احتمال الإصابة بمعدل 4 أو 5 مرات أكثر. كما أن ثمة عوامل عديدة ترتبط بصحة الأم ويمكن أن تزيد من الاحتمال:
-نقص فيتامينات معينة لدى الأم خلال الحمل وعلى رأسها الفيتامينين A وحمض الفوليك.
-تعرض الحامل لأدوية معينة.
-التدخين خلال الحمل.
-الحالة النفسية للحامل.
-إصابة الأم بأمراض مزمنة معينة.
تبين أن ثمة علاقة بين وجود هذه العوامل وزيادة خطر ولادة طفل مصاب بهذا التشوه الخلقي. لكن يبقى العامل الوراثي أساسياً في هذا المجال.

الجراحة في موعدها
تظهر حالة الشفة الأرنبية عند الولادة بطبيعة الحال. لكنها لا تؤثر أحياناً على الطفل أو على الرضاعة، خصوصاً أن الشق يمكن أن يكون خارجياً. فلا تكون الجراحة طارئة، لكن تبقى المشكلة في تأثيرها على المظهر بحسب عيد. لذلك، لا يحبذ الانتظار طويلاً قبل إجرائها. بل هي تجرى ما أن يسمح عمر الطفل ووزنه وحالته. فمن المفترض أن يكون وزنه قد تخطى خمسة كيلوغرامات، كما يجب أن يكون متمتعاً بصحة جيدة وأن يكون مستوى الإيموغلوبين قد تخطى حداً معيناً. أما إذا كانت حالته لا تسمح بذلك، فيكون لا بد من الانتظار حتى يصبح إجراء الجراحة ممكناً. وبشكل عام، تجرى الجراحة في عمر ثلاثة أشهر إلى ستة تقريباً في ما يتعلق بالشق الخارجي، أما ذاك الداخل فيجرى في عمر سنة إلى سنتين. مع الإشارة إلى أنه في كل الحالات يكون لهذه الحالة تأثير على النطق في مرحلة ما عندما يبدأ الطفل بالنطق. ومن الممكن في حالات معينة أن تؤثر على قدرته على الرضاعة لأنه لا يكون قادراً على ذلك، ما يستدعي الشد وبذل جهد إضافي ويمكن أن يتعبه في الرضاعة. كما أن الرضاعة تتطلب وقتاً إضافياً. 
إما في الحالات الأكثر حدة، فيكون الوضع مختلفاً. ويحصل ذلك عندما يكون الشق أكبر حجماً ويصل إلى اعلى الحلق. عندها يكون الاثر أكبر بعد على النطق وعلى القدرة على الرضاعة. ففي عمر الثمانية أشهر يمكن ألا يكون قادراً على النطق بشكل طبيعي ويكون الصوت مختلفاً وكذلك اللفظ. واللافت أن هذه المشكلة يمكن أن تبقى موجودة حتى بعد إجراء الجراحة. ويمكن ألا يكون الطفل قادراً على الأكل خلال أيام بعدها وهو يتعلم الأكل تدريجاً. 
وقد تكون هناك حاجة إلى جراحة ثانية ترميمية لأن النتيجة لا تكون نهائية من الجراحة الأولى. وصحيح أن التطور الحاصل في عالم جراحة التجميل سمح بالحصول على نتيجة فضلى على مستوى التجميل في حالات الشفة الأرنبية، لكن تبقى هذه الجراحة دقيقة خصوصاً أنه يجري التعامل مع طفل صغير هنا. ومن الممكن أن يبقى تأثير الحالة على النطق موجوداً بعد الجراحة حتى، ويكون من الضروري اللجوء إلى جراحة ثانية ترميمية أو أكثر. كما يمكن أن يبقى هناك أثر للحالة حتى. أما العملية المرافقة التي تجرى للأنف، فهي لا تجرى في الوقت نفسه بل لاحقاً عندما يسمح عمر الطفل بذلك، أي ليس قبل عمر 14 أو 15 سنة.
وحتى بعد الجراحة أيضاً من الممكن مواجهة صعوبات مع التغذية وقد تحتاج الأم إلى التعامل معها بالشكل المناسب. ووفق ما أوضح عيد، تعتبر أي مشكلة قابلة للتصحيح لكن المسألة تتطلب وقتاً ويجب عدم التسرّع. كما أنها من الجراحات التي تتطلب حكماً خبرة من الطبيب وكفاءة عالية للحصول على أفضل نتيجة، إلى جانب التقنية. ويشير إلى أن هذه الجراحة تعتبر من أولى الجراحات التجميلية التي أجريت في التاريخ مع الأباطرة الصينيين، وذلك من أكثر من 1000سنة.

إجراءات مطلوبة من الأم
قبل إجراء الجراحة للطفل، من الطبيعي أن تكون هناك تحديات لا بد للأم من التعامل معها. وتعتبر الرضاعة على رأس هذه التحديات:
-قد تحتاج الأم إلى تسكير الشق في الشفة بإصبعها فيما يرضع الطفل حتى يتمكن من امتصاص الحليب.
-يمكن اللجوء إلى قناني الحليب الخاصة لهذه الحالة التي تأتي بشكل معين ملائم للطفل حتى لا يواجه صعوبة في الرضاعة وبشكل لا يسمح بمرور الهواء أثناء الرضاعة.
-يجب التنبه إلى الطفل جيداً أثناء الرضاعة حتى لا يتعرض للاختناق.
-يجب الجلوس في وضعية معينة أكثر استقامة، جلوساً، تجنباً لاختناق الطفل بالحليب. 
-يجب اللجوء إلى الاختصاصي في تعليم النطق حتى بعد الجراحة لأن الشفة الأرنبية تؤثر على نطق الطفل والتعبير بالكلام بوضوح. ثمة حاجة ماسة إلى مساعدته في هذا المجال.



الأكثر قراءة

لبنان 6/30/2026 2:24:00 PM
انخفض سعر ربطة الخبز من الحجم الوسط في صالات الأفران للمستهلك على كامل الأراضي اللبنانية إلى 70,000 ليرة لبنانية (بدلاً من 75,000 ليرة لبنانية)
لبنان 6/30/2026 6:10:00 PM
عقوبات جديدة تستهدف "القرض الحسن" و"بيت المال" و16 مسؤولاً في "حزب الله"
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.