بعد وفاة الممثلة التركية إيجه أرتيم...أي تفاعل بين مضادات الاكتئاب والكحول؟
أحدثت الوفاة المفاجئة للممثلة التركية إيجه إرتيم نجمة مسسلسل "شراب بالتوت" صدمة بين متابعيها وفي الوسط الفني، خصوصاً أنها أتت بعد يوم واحد من احتفالها بعيد ميلادها. وأشارت المعطيات الأولية إلى أن الوفاة حصلت بسبب تعرضها لنوبة قلبية مفاجئة في منزلها في إسطنبول. لكن إفادة والدتها بأن ابنتها كانت تحت تأثير الكحول، وقد تناولت مضاداً قوياً، وأنها عثرت عليها صباحاً متوفاة مع سائل يخرج من فمها. كذلك، أشارت الأم إلى أن ابنتها كانت تستهلك الكحول بكميات زائدة في الفترة الأخيرة إلى جانب استخدامها الأدوية المضادة للاكتئاب. وفيما لا تزال التحقيقات مستمرة، ولم يصدر بعد التقرير النهائي، ذهبت الترجيحات نحو احتمال حصول تعارض بين الأدوية المضادة للاكتئاب والكحول التي استهلكت بكميات زائدة.

ما تأثير استهلاك الكحول على الجسم؟
ثمة أضرار بعيدة المدى وأخرى قصيرة المدى تنتج من الاستهلاك الزائد للكحول، وفق ما يوضحه طبيب العائلة الدكتور ماريو شحروري، الذي يشير إلى أنه بالدرجة الأولى، وعلى المدى القصير، يتمثّل الأثر الأول للاستهلاك الزائد للكحول بافتقاد القدرة على التركيز، وهذا ما ينعكس على قيادة السيارات والعمل وعلى القدرات الذهنية عامةً.
كما أن المشكلة التي تنتج من الكحول أن له أثراً مزدوجاً لا يعرفه كل الناس؛ فهو يسبب النعاس والحاجة إلى النوم، إلا ان هذه الحالة تتبعها يقظة زائدة وأرقاً واضطرابات في النوم. ويضاف إلى ذلك كلّ المشكلات المرتبطة بالسلوكيات لدى من يستهلكه بكميات زائدة.
من جهة أخرى، يشير شحروري إلى أنه يمكن للكحول أن تسبّب حين استهلاكها بمعدلات زائدة اضطرابات في صحة القلب، وفي كهرباء القلب، فضلاً عن مشكلات في الدماغ وفي الذاكرة، والتهابات في المعدة وقرحة في المعدة ومشكلات في الأمعاء، وفي الكبد أيضاً وفق ما هو معروف.
أما في المدى الأبعد، فتبدو المشكلات التي تنتج من الاستهلاك المفرط للكحول أكثر خطورة.
-قد يزيد من الاضطرابات النفسية مثل الهلوسات والقلق واضطرابات النوم.
-زيادة مشكلات الكبد، ولا سيما التشمع، خصوصاً لدى من يستهلكه لفترة طويلة.
-يزيد خطر الإصابة بسرطانات معينة، مثل سرطان القولون وسرطان المعدة وسرطان الكبد وسرطان المريء.
-زيادة خطر الإصابة بترقق العظام.
-يسبب مشكلات في غدة البنكرياس.
-يسبب مشكلات في جهاز البول.
-يسبب مشكلات في الجهاز الهضمي.
بالتالي، تعتبر المشكلات التي تنتج من استهلاك زائد للكحول، على المديين البعيد والقصير كثيرة وخطيرة ولا يمكن الاستخفاف بها، بحسب شحروري.
هل هناك تداخل بين أدوية الاكتئاب والكحول؟
لا بدّ من التمييز بالدرجة الأولى بين مهدئات الأعصاب التي يجري استهلاكها، وبين مضادات الاكتئاب التي تؤخذ ضمن علاج محدّد. وما يبدو أكثر خطورة، بالنسبة إلى شحروري، هو في مهدئات الأعصاب التي يستهلكها كثيرون حالياً من دون وصفة طبية، ويمكن الوصول بها إلى حدّ الإدمان، فيما قلائل يدركون ذلك. فهي تستهلك كثيراً بطريقة عشوائية، ويبدو أثرها في حال استهلاكها بهذا الشكل أكثر خطورة طالما أن تناولها يجري من دون إشراف طبيّ. فعند تناول مضادات الاكتئاب واستهلاك كميات كبيرة من الكحول يمكن أن يؤدي ذلك إلى التهابات في الكبد، ويمكن الوصول إلى الوفاة، في حالات معينة. لكن ما يبدو أكثر خطورة هو استهلاك مهدئات الأعصاب مع الكحول لأنها تؤثر على الجهاز التنفسي وعلى الكبد والدماغ أيضاً عبر التسبب بالنشاف والتهابات الدماغ. ويضيف شحروري أن استهلاك مهدئات الأعصاب مع الاستهلاك المفرط للكحول يمكن أن يؤدي إلى أفكار سوداوية انتحارية فيتضارب هذا الأثر مع مفعول مضادات الاكتئاب.
وتكمن خطورة الوضع في أن معظم من يستهلكون الكحول لا يدركون الكمية التي يتناولونها، ولا يحددون حجم الحصص التي يحصلون عليها. ففي أغلب الأحيان، يستهلكون كميات أكبر بكثير من تلك التي يشيرون إليها مع كلّ ما ينتج من ذلك من مشكلات خطيرة وتداعيات صحية ونفسية.
نبض