أطعمة تشكل خطراً على الصحة... هذه هي!
لم تعد الأطعمة المصنعة مجرد أطعمة تعتبر ضارة في عالم التغذية، بل تشير إليها أصابع الاتهام في السنوات الأخيرة باعتبارها سبباً لأمراض عديدة ولمشكلات صحية يتعرض لها الإنسان. حتى إن مقارنة أضرارها بالآثار السلبية الناتجة من التدخين ليس عن عبث، فبعد أن أصبح ما تسببه من أذى في جسم الإنسان معروفاً، باتت تصنّف من ضمن الأطعمة الأشد خطورة التي يشدد خبراء التغذية على تجنبها قدر الإمكان، خصوصاً أنه غالباً ما تضاف إليها مواد حافظة ودهون غير صحية وغيرها من المكونات التي تجعلها أكثر سوءاً. لذلك، فإن زيادة الوزن والسكري وأمراض القلب والالتهابات المزمنة، وحتى السرطان، هي من الأمراض التي ثمة علاقة بين الإصابة بها وتناول هذا النوع من الأطعمة.

الأطعمة المصنعة جزء من نظامنا الغذائي
تعرّف وزارة الزراعة الأميركية الأطعمة المصنعة بكونها الأطعمة التي خضعت إلى تغييرات طالت حالتها الطبيعية في عملية التصنيع، سواء كانت عملية تسخين أم غسيل أم طحن أم تقطيع أم تعليب أم تجميد، وغيرها، كما يمكن أن تضاف إليها مواد حافظة أو منكهات أو مواد أخرى وفق ما توضحه الخبيرة في علم التغذية الدكتورة سوزان حيدر. أما الأطعمة الفائقة المعالجة فيضاف إلى عملية التصنيع العادية التي تخضع لها الأطعمة المصنعة أنه تضاف إليها الكثير من المكونات الإضافية من ملونات ومواد صناعية ومواد حافظة ومثبتات وغيرها. لذلك، تختلف بكونها تحتوي عادةً على معدلات أعلى من السكر والملح والمواد الحافظة ومنها:
- المشروبات الغازية.
-القهوة الجاهزة في أكياس.
- التشيبس.
الأطعمة الجاهزة.
-خليط الكيك.
-الأطباق الجاهزة.
-الحساء الجاهز .
-السكاكر
.
-الكورن فليكس أو حبوب الفطور التي تضاف إليها الملونات.
-ألواح البروتينات.
-خليط البروتينات.
-اللحوم المصنعة مثل النقانق والمارتديلا وغيرها من اللحوم الزهرية المصنعة التي تعتبر أسوأ أصناف الأطعمة فائقة المعالجة بحسب حيدر، إذ صنفتها منظمة الصحة العالمية مواد مسرطنة مؤكدة ويمكن أن يؤدي استهلاكها بشكل مفرط إلى الإصابة بالسرطان. وفي مجتمعنا أصبح النظام الغذائي يعتمد بكثرة على الوحدات الحرارية في النظام الغذائي التي تأتي من الأطعمة المصنعة. وفي دراسة أجريت في لبنان على الراشدين تبين أن نسبة 46,7 في المئة من الغذاء يعتمد على الأطعمة الفائقة المعالجة. وعندما تناولت أطفالاً قاربت النسبة الـ50 في المئة وهي أرقام خطيرة تدعو إلى إعادة النظر بالنظام الغذائي المتبع.
الأطعمة المصنعة مفيدة أحياناً
بشكل عام، تعتبر الأطعمة المصنعة من الاختيارات غير المحبذة في علم التغذية. لكن بحسب حيدر ليست الأطعمة المصنعة ضارة أحياناً، بل قد تفيد في أنواع معينة منها. على سبيل المثال عندما تقطف الفاكهة والخضراوات في موسمها وتنظف وتقطع وتخضع لعملية التجميد، تحافظ على خصائصها الغذائية وتشجع على إضافتها إلى النظام الغذائي المتبع والاستفادة من مزايا الكثيرة. كذلك بالنسبة إلى الحليب المبستر، فهو يخفف من احتمال التعرض للتسمم الغذائي. أما ما يدعو خبراء التغذية عادةً إلى تجنبه فعلاً فهو الأطعمة الفائقة المعالجة لأن تناولها له علاقة بالإصابة بأمراض عديدة ومشكلات صحية في أيامنا هذه مثل:
-زيادة الوزن: تزيد معدلات السمنة بنسبة 32 في المئة لدى من يركزون على الأطعمة الفائقة المعالجة في النظام الغذائي المتبع.
-ارتفاع ضغط الدم: يزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 32 في المئة لدى من يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة بكثرة.
-السرطان.
-السكري من النوع الثاني: كشفت الدراسات أن من يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة بمعدلات كبرى، يواجهون زيادة في خطر الإصابة بالسكري بنسبة 37 في المئة.
-أمراض القلب.
-ارتفاع مستويات الأنسولين.
-ارتفاع مستويات الدهون في الدم: يرتفع خطر الإصابة بالشحوم الثلاثية بنسبة 47 في المئة لدى من يفرطون في تناول الأطعمة فائقة المعالجة. هذا، في مقابل انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد بنسبة 43 في المئة.
-الالتهابات: في دراسة حديثة أجريت تبين أنه بقدر ما تكون هناك زيادة في معدلات الأطعمة فائقة المعالجة، يرتفع مؤشر الالتهابات في الجسم، ما يدعو فعلاً إلى التقليل من تناولها نظراً إلى هذا الخطر الذي يزيد بشكل ملحوظ، ليكون الجسم في حالة التهابية ما يزيد من مخاطر الإصابة بمشكلات عديدة.
تكمن المشكلة الأساسية للأطعمة الفائقة المعالجة في أنه بقدر ما تزيد معدلات تناولها يزيد مستوى الإدمان عليها وتزيد صعوبة وقفها. لذلك تبرز خطورة هذه الأطعمة التي تقارن من هذه الناحية مع التدخين كونها تؤدي إلى الإدمان.
النظام المتوسطي أفضل الاختيارات
لو عدنا سنوات إلى الوراء، كان النظام المتوسطي هو النظام المعتمد من قبل الأجداد، وهو النظام الصحي العالمي الأفضل، لكنه لم يعد معتمداً في أيامنا هذه بالمستويات نفسها بحسب الدراسات. وهذا النظام المتوسطي هو نظام معترف به عالمياً وهو من أكثر الأنظمة الصحية وأثبتت الدراسات أن من يتبعه يعيش لسنوات أطول حياة صحية.
يركز هذا النوع من الأنظمة على زيت الزيتون البكر وعلى تناول البقوليات بشكل أساسي مع التقليل من تناول اللحوم، والتركيز على الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب الفائقة المعالجة مع الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة. بالتالي، تكفي العودة إلى هذا النوع من الأنظمة الذي كان النظام التقليدي الأساسي حتى يكون من الممكن خفض خطر الإصابة بالأمراض عبر التقليل من تناول الأطعمة الفائقة المعالجة.
انطلاقاً من هذا الواقع، تؤكد حيدر أن دولاً عديدة تبذل جهوداً حالية في السياسات الصحية التي تضعها للتشجيع على الحد من استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة. فيتجه بعضها إلى فرض ضرائب إضافية على تصنيع هذه الأطعمة مثلاً للحد من استهلاكها ما ينعكس حكماً على الصحة العامة ويساعد على خفض معدلات الإصابة بأمراض عديدة.
نبض