مستشار علم الأوبئة في "أطباء بلاحدود" لـ"النهار": انتشار إيبولا في أفريقيا يقلق العالم

صحة وعلوم 03-06-2026 | 20:23

مستشار علم الأوبئة في "أطباء بلاحدود" لـ"النهار": انتشار إيبولا في أفريقيا يقلق العالم

يبدو الوضع الحالي في افريقيا مقلقاً مع الانتشار السريع لفيروس ايبولا ونقص أدوات التشخيص والإجراءات الوقائية.
مستشار علم الأوبئة في "أطباء بلاحدود" لـ"النهار": انتشار إيبولا في أفريقيا يقلق العالم
فيروس ايبولا
Smaller Bigger

تحوّل فيروس إيبولا في الأسابيع الأخيرة إلى هاجسٍ ومصدر قلق للهيئات الصحية ولمختلف دول العالم بعد أن حقق انتشاراً سريعاً ومتزايداً. وزادت المخاوف أمام خطر أن يكون العالم في مواجهة جائحة جديدة بعد المعاناة الطويلة التي سببها فيروس كورونا، خصوصاً أنه يعتبر من الفيروسات السريعة الانتشار وتنتقل فيه العدوى بسرعةٍ تصعب السيطرة عليها. كما أن الإجراءات الوقائية المحدودة في الدول الإفريقية تشكل مصدر قلق إضافياً.

في حديث إلى "النهار" تحدث مستشار علم الأوبئة في  منظمة "أطباء بلا حدود" مانويل ألبيلا ميراندا، انطلاقاً من خبرته كمنسق  فريق الوبائيات للاستجابة لفيروس إيبولا في أوغندا، واصفاً الوضع بأنه مقلق في ظل الغموض المسيطر على الواقع الوبائي.

 

 

انتشار فيروس ايبولا
انتشار فيروس ايبولا

 

 

وضع مقلق في أفريقيا
يبدو الوضع الحالي مقلقاً للغاية، وفق ما أوضحه ميراندا، خصوصاً في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث تم تسجيل حالات مشتبه بها ومؤكدة من الإيبولا في ثلاث مقاطعات و22 منطقة صحية، وفقاً للبيانات حتى تاريخ 31 أيار (مايو). كما تم تسجيل 9 حالات مؤكدة في أوغندا. ويُعد غياب الصورة الوبائية الواضحة أحد أبرز التحديات الحالية، نتيجة محدودية القدرات التشخيصية، ونقص أدوات الفحص، واحتمال عدم الإبلاغ عن عدد من الحالات. كما تسجل فرق أطباء بلا حدود وفيات مجتمعية بشكل يومي، ما يثير القلق بشأن الأشخاص الذين لا يتمكنون من الوصول إلى المرافق الصحية. ويزداد الوضع تعقيداً في ظل استمرار النزاعات المسلحة، وحركات النزوح، والتنقل المتكرر عبر الحدود، وهو ما يجعل جهود احتواء المرض أكثر صعوبة.

خطر في فيروس سريع الانتشار 
تعتمد الاستجابة الحالية على محاور عدة أساسية بالتوازي، تشمل الكشف المبكر عن الحالات، وعزل المرضى وعلاجهم، وتتبع المخالطين، وتعزيز إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، إلى جانب حملات التوعية المجتمعية.
وتعمل السلطات الصحية في الكونغو، بدعم من منظمات مثل منظمة الصحة العالمية و"أطباء بلا حدود"، على إنشاء مراكز علاج متخصصة، وتوفير معدات الحماية للعاملين الصحيين، وضمان تنفيذ عمليات دفن آمنة وكريمة للحد من مخاطر انتقال العدوى.
كما يُعد إشراك المجتمعات المحلية عنصراً أساسياً في الاستجابة، إذ أظهرت التجارب السابقة أن بناء الثقة بين السكان والفرق الصحية يمثل عاملاً حاسماً لنجاح جهود الاحتواء.


لا يزال هذا التفشي خارج نطاق السيطرة حتى الآن، بحسب ميراندا، ورغم التحسن في قدرات الفحص، لا يزال هناك تأخير في حصول المرضى على نتائج التحاليل، ما يعني أن الحجم الحقيقي للتفشي لم يتضح بالكامل بعد. ومن أبرز التحديات في هذا التفشي وجود مؤشرات على أن الفيروس ربما كان ينتشر لأسابيع قبل الإعلان الرسمي عنه، ما أدى إلى تسجيل عدد كبير من الحالات خلال فترة قصيرة جداً بعد إعلان التفشي. فحتى الأول من حزيران/يونيو، تم تسجيل 321 حالة مؤكدة بعد 17 يوماً فقط من الإعلان الرسمي عن التفشي، وهو أمر لم يُسجل بهذا الحجم في تفشيات إيبولا السابقة. كما أن حركة السكان عبر الحدود، إلى جانب انعدام الأمن والنزوح في المناطق المتضررة، يزيدان من مخاطر انتشار المرض بشكل أوسع. ومع ذلك، تمتلك جمهورية الكونغو الديموقراطية خبرة واسعة في التعامل مع تفشيات الإيبولا، وهو ما يشكل عنصراً مهماً في الاستجابة الحالية.

 

فيروس ايبولا في افريقيا
فيروس ايبولا في افريقيا

فئات أكثر عرضة للخطر
يمكن أن يصيب إيبولا أياً كان، إلا أن العاملين في القطاع الصحي، وأفراد العائلات الذين يعتنون بالمصابين، وكل من يتعرض مباشرة للسوائل الجسدية للأشخاص المصابين، يُعتبرون من أكثر الفئات عرضةً للخطر. كما أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تعاني من ضعف الأنظمة الصحية، أو محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية، أو سوء الأوضاع الغذائية، قد يواجهون مخاطر أكبر للإصابة بمضاعفات خطيرة أو الوفاة.
ويُعتبر التشخيص المبكر والوصول السريع إلى الرعاية الطبية الداعمة من العوامل الأساسية لتحسين فرص النجاة.

بين إيبولا وكورونا
يشير ميراندا إلى بعض أوجه التشابه بين الوباءين من حيث الحاجة إلى استجابةٍ صحية سريعة، وتتبع المخالطين، والتوعية المجتمعية، وحماية الأنظمة الصحية من الانهيار. لكنهما مرضان مختلفان. فقد انتشر فيروس كورونا بشكل أساسي عبر الهواء ووصل سريعاً إلى مستوى عالمي، بينما ينتقل إيبولا عبر الاتصال المباشر بالسوائل الجسدية للمصابين. ورغم أن إيبولا أقل قدرة على الانتشار مقارنة بكورونا إلا أنه أكثر فتكاً إلى حد كبير، خصوصاً في البيئات التي تعاني من محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية. وتعاني الأنظمة الصحية في المناطق المتضررة بالفعل من ضغوط كبيرة. فشرق الكونغو  يواجه منذ سنوات نزاعاتٍ مسلحة، ونزوحاً، ونقصاً في التمويل، إضافة إلى محدودية الكوادر الطبية والإمدادات الصحية. كما يُعد العاملون الصحيون من أوائل المتأثرين خلال المراحل الأولى من تفشيات إيبولا، إذ يفقد كثرون منهم حياتهم أثناء محاولتهم إنقاذ الآخرين، ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة النظام الصحي على التعامل مع الأعداد المتزايدة من الحالات المشتبه بها. ويفتقر العديد من المرافق الصحية إلى التجهيزات الكافية للتعامل الآمن مع حالات إيبولا، خصوصاً في ما يتعلق بقدرات العزل، وإجراءات الوقاية من العدوى، والفحوص المخبرية. وفي الوقت نفسه، تواجه الخدمات الصحية أعباء إضافية بسبب تفشيات أخرى مستمرة مثل الحصبة والكوليرا والملاريا.
وما يزيد الأمور تعقيداً أنه حتى الآن، لا يوجد لقاح معتمد أو علاج نوعي لفيروس بونديبوغيو المسؤول عن التفشي الحالي. كما أن اللقاحات والعلاجات بالأجسام المضادة المستخدمة ضد أنواع أخرى من فيروس إيبولا لا تعتبر فعالة ضد هذا النوع.
بالتالي، تعتمد رعاية المرضى حالياً على العلاج الداعم:
- تعويض السوائل.
-العلاج بالأوكسجين.
-مراقبة وظائف الدم والقلب.
-التعامل مع الأعراض والمضاعفات.
كما أن نقص الفحوص التشخيصية الخاصة بهذا الفيروس يؤدي إلى تأخير التعرف السريع على الحالات وعزلها.
وتركز الاستجابة على مجالات عدة رئيسية، تشمل عزل مرضى إيبولا وعلاجهم، وتتبع المخالطين ومتابعة الأشخاص المعرضين للفيروس، وتعزيز إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، ودعم المختبرات والقدرات التشخيصية.
كما تقوم المنظمة بحشد فرق طبية ولوجستية ذات خبرة في التعامل مع الحميات النزفية الفيروسية، وتوفير الإمدادات والمعدات الطبية الأساسية للمناطق المتضررة.
وتدعم المنظمة إنشاء مراكز علاج وتشغيلها، وتعزيز قدرات المرافق الصحية المحلية التي تعاني أصلًا من ضغوطٍ كبيرة، وفق ما أوضحه ميراندا الذي أشار إلى أن التجارب السابقة أكدت أن بناء الثقة بين السكان والفرق الصحية ضروري لنجاح الاستجابة. لذلك، تعمل المنظمة بشكل وثيق مع القادة المحليين والمجتمعات لرفع الوعي بالمرض، وتشجيع الإبلاغ المبكر عن الأعراض، وتعزيز السلوكيات الصحية الآمنة، ودعم عمليات الدفن الآمنة والكريمة.
وفي الوقت نفسه، تسعى إلى ضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية خلال التفشي، بما يشمل علاج الملاريا، والتطعيم ضد الحصبة، والرعاية الصحية للأمهات، وغيرها من الخدمات الطبية الحيوية، نظراً إلى أن إيبولا ليس الأزمة الصحية الوحيدة التي تواجه المنطقة. كما تعمل بالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية للمساعدة في احتواء التفشي، مع حماية المرضى والعاملين الصحيين والمجتمعات المحيطة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
السجال الذي أعقب المكالمة أعاد طرح أسئلة تتعلق بمستقبل الجبهة اللبنانية، وبالعلاقة بين ترامب ونتنياهو، وبحدود استقلالية القرار الإسرائيلي.
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.