الإيبولا يعود بسلالة "بونديبوجيو".... ما هي قصة هذا الفيروس وما احتمالات تفشيه عالمياً؟

صحة وعلوم 22-05-2026 | 17:18

الإيبولا يعود بسلالة "بونديبوجيو".... ما هي قصة هذا الفيروس وما احتمالات تفشيه عالمياً؟

في حواره مع دورية مجلة "نيتشر" (Nature) العلمية، يوضح باغوما، الباحث في جامعة ماكيريري بأوغندا، الأسباب التي تجعل المنطقة (الكونغو وأوغندا) شديدة الخطورة فيما يتعلق بالأمراض الحيوانية المصدر.


الإيبولا يعود بسلالة "بونديبوجيو".... ما هي قصة هذا الفيروس وما احتمالات تفشيه عالمياً؟
الشبهات تتجه نحو خفافيش الفاكهة، المعروفة بأنها خزان طبيعي لفيروس إيبولا (رويترز)
Smaller Bigger

في تفشٍ هو السابع عشر من نوعه منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، يواصل فيروس إيبولا حصد الأرواح في جمهورية الكونغو الديموقراطية، فيما بدأ تسجيل إصابات مؤكدة في أوغندا. ويحذّر خبراء الصحة من أن المنطقة الغنية بالتنوع البيئي تشكل أرضاً خصبة لانتقال الأمراض الحيوانية المصدر.

 

بينما فاجأ ظهور الإيبولا مرة جديدة في إقليم إيتوري شرق الكونغو كثيرين، لم يكن مفاجئاً للباحث جيمس باغوما، الذي أمضى سنوات يدرس التداخلات بين الحياة البرية والسكان في مقاطعة بونديبوجيو الأوغندية المجاورة. ففي تلك المنطقة تحديداً تم قبل نحو عقدين التعرف على سلالة "بونديبوجيو" من الفيروس، نفس السلالة المسببة للتفشي الحالي.

 

الباحث الأوغندي جيمس ناتويتا باغوما (شبكة حاضنات الأعمال الزراعية الأفريقية)
الباحث الأوغندي جيمس ناتويتا باغوما (شبكة حاضنات الأعمال الزراعية الأفريقية)

 

ووفقاً لأحدث بيانات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فقد سُجّلت 51 إصابة مؤكدة بهذه السلالة، مع الاشتباه في إصابة 600 شخص آخرين، فيما يُعتقد أن 139 حالة قد انتهت بالوفاة. ويتوقع المسؤول الأممي أن ترتفع هذه الأعداد.

 

مصدر مجهول وحامل معروف

لا يُعرف بعد على وجه التحديد مصدر التفشي الحالي، لكن الشبهات تتجه نحو خفافيش الفاكهة، المعروفة بأنها خزان طبيعي لفيروس إيبولا، وهي منتشرة بكثرة في المنطقة. وتشير الأدلة إلى أن حالات تفش سابقة نشأت عن "أحداث انتقال عابر" قفز فيها الفيروس من الخفافيش إلى حيوانات أخرى أو إلى البشر.

 

في حواره مع دورية مجلة "نيتشر" (Nature) العلمية، يوضح باغوما، الباحث في جامعة ماكيريري بأوغندا، الأسباب التي تجعل المنطقة شديدة الخطورة فيما يتعلق بالأمراض الحيوانية المصدر.

 

سيارة إسعاف تنقل رجلاً إلى مستشفى بعد تأكيد تفشي فيروس إيبولا في بونيا بإقليم إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل رجلاً إلى مستشفى بعد تأكيد تفشي فيروس إيبولا في بونيا بإقليم إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)


عوامل الخطر: قرب من الحدائق وحدود مفتوحة

يشرح باغوما أن سكان بونديبوجيو يعيشون على مقربة من متنزهات وطنية تؤوي أعداداً هائلة من خفافيش الفاكهة، إلى جانب رئيسيات كالقردة والرباح (Baboons). وهذه الحيوانات تتفاعل مع المجتمعات المحلية بطرق متعددة: يذهب البشر للصيد في تلك المتنزهات، وتأتي الحيوانات إلى الحدائق بحثاً عن الطعام. هذا الاحتكاك الجسدي شائع، بل إن بعض السكان يتغذون على لحوم هذه المخلوقات. ويصف باغوما النظام البيئي بأنه "شديد التشابك"، مما يزيد من احتمالات انتقال المرض عبر التلامس المباشر.

 

أما الحدود بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث يحدث التفشي حالياً، فهي "شديدة الاختراق"، إذ يتحرك الناس بحرية من جانب إلى آخر، غالباً من دون جوازات سفر أو أوراق ثبوتية. كما توجد أسواق لحوم طبيعية (بوشميت) على الحدود يباع فيها لحم القردة والرباح والخفافيش.


ويشير باغوما إلى تحدٍ كبير يتمثل في أن السكان المحليين يأكلون هذه اللحوم بانتظام ولا يمرضون – على حد تعبيرهم – مما يجعل تغيير السلوك المستدام أمراً صعباً.

 

مخاطر منزلية: الخفافيش في المساكن

إلى جانب الصيد وأسواق اللحوم، ثمة خطر آخر يتمثل في وجود الخفافيش داخل المنازل، حيث يمكن أن تلوث الطعام والماء دون أن يلاحظها أحد. يتراكم روثها وبولها على أرضيات البيوت، وقد يسقط الطعام ثم يُلتقط ويُؤكل من دون غسله. كما قد يلتقط الأطفال ثماراً من الحدائق كانت الخفافيش قد قضمتها، مما يرفع احتمالات الإصابة.

 

أجهزة لقياس درجات الحرارة في مدخل مركز لعلاج إيبولا في بلدة بوتيمبو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أجهزة لقياس درجات الحرارة في مدخل مركز لعلاج إيبولا في بلدة بوتيمبو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

 

هل يدرك السكان هذه المخاطر؟

بحسب باغوما، هناك وعي متزايد بهذه الأمراض، لكن الناس مشغولون بمشاكل أخرى أكثر إلحاحاً. في فترات عدم وجود موجات انتشار نشطة للأمراض، ينصبُّ التركيز على الاحتياجات اليومية الأساسية كالطعام والدخل.

 

استراتيجية التوعية: قيادات محلية ونساء

لدى سؤاله عن كيفية رفع مستوى الوعي، يجيب باغوما أن نقطة الانطلاق هي إشراك القيادات المحلية الموثوقة: قادة المناطق، السلطات الصحية، والزعماء الدينيين. هؤلاء الشخصيات المحترمة هي التي تحشد الناس وتنقل إليهم الرسائل التي يصوغها خبراء تقنيون، بعد ترجمتها إلى اللغات المحلية وصياغتها بأسلوب مفهوم.

 

ويُولى اهتمام خاص بالتفاعل مع مجموعات النساء، لأن المرأة هي محور إدارة المنزل اليومية: البحث عن الطعام، تجهيزه، رعاية الأطفال، وتدبير شؤون الأسرة. ويضيف باغوما أن النساء أكثر استجابة للرسائل الصحية من الرجال، وبالتالي فإن العمل من خلالهن يجعل توجيه الإرشادات حول التعامل الآمن مع الخفافيش أكثر فعالية في الوصول إلى الأسر.

 

 

 

ما نعرفه عن فيروس إيبولا القاتل
أودى الفيروس بأكثر من 15,000 شخص. ورغم تطوير علاجات ولقاحات لبعض سلالاته، فإنه لا يزال يشكل خطراً مميتاً.
 

 

كيف نحد من فرص انتقال العدوى؟

بدلاً من محاولة قتل الخفافيش، يشجع الباحثون على التعايش الآمن معها. وتتلخص الإجراءات المقترحة في: بناء أسقف محكمة الإغلاق تمنع الخفافيش من دخول المنازل والكنائس والمدارس والأسواق والمرافق الصحية، وإصلاح الأسقف والجدران لسد مواطن الدخول. كما يُنصح بزرع المزيد من الأشجار في ساحات المنازل لترتاح الخفافيش على أغصانها بدلاً من التجثم داخل المباني. ويصف باغوما هذه الإجراءات بأنها عملية ويمكن للمجتمعات تنفيذها، ولا تعتمد على توقعات غير واقعية.

 

تعزيز أنظمة المراقبة: ضرورة ملحّة

يؤكد الباحث على حاجة ملحة لتقوية أنظمة الترصد، لتحديد المناطق التي تستحق التركيز عليها. ففي دراستهم، لم يتمكنوا من تغطية سوى ثلاث دوائر فرعية في بونديبوجيو، تاركين مناطق كثيرة دون استكشاف.

 

وتساعد أنظمة الترصد المحسنة في متابعة أنواع الخفافيش والمواقع عالية الخطورة، ورسم خرائط لأماكن تجمع الخفافيش، مما يمكن المختصين من معرفة ما يجب مراقبته على المدى الطويل. وتلك المعلومات، بحسب باغوما، ستساعد في فهم أي الفئات السكانية أكثر احتكاكاً بالخفافيش، لتطوير استراتيجيات مستهدفة للحد من التفاعلات الخطيرة، وتحسين إدارة التلامس مع ناقلات المرض.

 

عمال الصليب الأحمر يعقمون مكانا بعد التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيرس إيبولا في المركز الطبي الإنجيلي بمقاطعة إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 21 أيار/مايو 2026 (رويترز)
عمال الصليب الأحمر يعقمون مكانا بعد التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيرس إيبولا في المركز الطبي الإنجيلي بمقاطعة إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 21 أيار/مايو 2026 (رويترز)

 

احتمالات التفشي عالمياً

وكانت منظمة الصحة العالمية قد رفعت مستوى خطر تفشي سلالة "بونديبوجيو" من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية إلى "مرتفع جداً" على المستوى الوطني اليوم الجمعة، معلنة إياها حالة طوارئ دولية. وذلك بعد أن كان احتمال انتشاره كوباء عالمي (جائحة) منخفضاً لسنوات.

 

وأشار المدير العام للمنظمة إلى ارتفاع الخطر إقليمياً، مع تسجيل 82 إصابة مؤكدة و7 وفيات، بالإضافة إلى مئات الحالات المشتبه بها.

 

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال 5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
سياسة 5/22/2026 10:52:00 AM

الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟