قوة المناعة من صحة الأمعاء...كيف نعزز مستوياتها؟
توجد في الأمعاء نسبة 70 في المئة من الخلايا المناعية. حتى إن الأمعاء توصف بكونها "الدماغ الثاني" لأنها تضم أكثر من مليون خلية عصبية. وتبين أن عوامل عديدة تعزز صحة الأمعاء فيما لأخرى أثر سلبي عليها، بعد أن أثبتت دراسات عديدة ما للبكتيريا من دور جوهري لوظائف عديدة في الجسم. حتى أن بكتيريا الأمعاء تنتج ما لا يقل عن 90 في المئة من هرمون السعادة ما يجعل صحة الأمعاء تؤثر مباشرة على المزاج أيضاً. هذا ما جرى التشديد عليه في لقاء حواري بإدارة الخبيرة في علم التغذية والأستاذة المحاضرة الدكتورة نيفين بشير في منتدى الجمال والصحة النفسية والجسدية في بيروت، حول العلاقة بين صحة الأمعاء وبين المناعة والالتهابات التي يمكن أن تحصل في الجسم.

ما أهمية صحة الأمعاء في الجسم؟
أثبتت دراسات عديدة حديثة أن صحة الأمعاء ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجهاز المناعة. يضاف إلى ذلك أن لها دوراً أساسياً كحاجز حيوي يساهم في امتصاص العناصر الغذائية في الجسم وفي منع دخول العوامل المسببة للأمراض. لذلك، يعتبر التوازن البكتيري في الأمعاء أو ما يعرف بالميكروبيوم أساسياً لاستجابة مناعية سليمة وللوقاية من الأمراض، إذ إنه يساهم في تعزيز دور البكتيريا المفيدة في مكافحة البكتيريا الضارة ومنعها من التكاثر.
بشكل عام أصبح مثبتاً أن الأمعاء هي المحرك الأساسي لصحة الجسم ودورها لا يقتصر على هضم الطعام أو امتصاص العناصر الغذائية كما يعتقد كثيرون، بل يتخطى ذلك إلى وظائف جوهرية منها تنظيم المناعة وإنتاج الفيتامينات، إضافة إلى ما لها من أثر على الصحة النفسية.
وأوضح الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور ناجي عون أن العلاقة وثيقة وأكيدة بين صحة الأمعاء والمناعة وأن التوازن البكتيري يعتبر جوهرياً للحفاظ على المناعة نظراً إلى دور البكتيريا في الدفاع عن الجسم ومواجهة أمراض عديدة. ويبدو واضحاً، بحسب قوله، أن معظم المشكلات والاضطرابات الالتهابية اليوم مرتبطة بتراجع دور المناعة في الجسم. من هنا أهمية الحرص على إعادة تأهيل الجسم حفاظاً على دور المناعة. وعدّد عوامل تساهم في تراجع مستويات المناعة أبرزها:
-الغذاء وعلى رأسه الإكثار من تناول مصادر السكر.
-الميل إلى الركود.
-تناول المضادات الحيوية بطريقة عشوائية.
-المبالغة في تناول مضادات حموضة المعدة لمدة طويلة. لذلك توصف عادةً لمدة ثلاثة أشهر أو أربعة بإشراف طبي.
-المحيط.
-نمط العيش المتبع.
-التوتر.
ويشرح عون أن النسبة الكبرى من مشكلات المناعة تصيب النساء لتأثر أجسامهن بالهرمونات التي تؤثر في الوقت نفسه على بكتيريا الأمعاء.
ما المشكلات الأساسية التي يمكن مواجهتها في الجهاز الهضمي؟
تعتبر متلازمة القولون العصبي من أبرز التحديات التي يواجهها الجهاز الهضمي، وهي من المشكلات الشائعة التي ازدادت شيوعاً في السنوات الأخيرة. واستناداً إلى دراسات أجريت حول معدلات انتشار اضطراب القولون العصبي أوضح طبيب أمراض الجهاز الهضمي الدكتور إيهاب الحاج أن المعدلات تختلف بين منطقة وأخرى وتتراوح في الولايات المتحدة الأميركية بين 10 و15في المئة، فيما كشفت الدراسات أنها في لبنان قاربت الـ 8 في المئة في عام 2003، لكن من المتوقع أن تكون هذه المعدلات قد ارتفعت في لبنان في السنوات الأخيرة. انتشار مثل هذه المتلازمة يرتبط بالنظام الغذائي المتبع، لكن ما يعتبر عاملاً أساسياً في ظهور أعراضها هو التوتر الذي ترتفع معدلاته في لبنان، ما يبرر توقعات ارتفاع مستويات هذه المتلازمة في البلاد. يضاف إلى ذلك أن العوامل المحسسة المحيطة تساهم في ارتفاع معدلات متلازمة القولون العصبي. أما الأعراض التي يمكن أن تشير إلى الإصابة بهذه المتلازمة فهي:
1-أوجاع في المعدة تتكرر أكثر من 3 مرات في الأسبوع خلال أشهر عدة.
2-عدم انتظام في عادات التغوط تراوح بين إسهال وإمساك.
3-الشعور بالارتياح بعد التغوط.
كيف يمكن زيادة معدلات مناعة عبر تعزيز صحة الأمعاء؟
حفاظاً على صحة الأمعاء، يعتبر النظام الغذائي من العوامل الأساسية التي يجب التركيز عليها. ويعتبر التنوع في الغذاء المتبع أكثر أهمية من أجل تعزيز التنوع في بكتيريا الأمعاء. وبحسب خبيرة التغذية ستيفاني بدور، للبكتيريا المفيدة دور مهم هنا، ومن المهم العمل على تعزيز مستوياتها في الجسم. أما الأطعمة الأساسية التي يجب الاعتماد عليها فهي الأحماض الدهنية القصيرة السلسة. وبقدر ما يتم التركيز على مصادر الألياف من بقوليات وفاكهة وخضراوات وحبوب كاملة، التي ترتبط بعملية التخمير في بكتيريا القولون يزيد أثرها الإيجابي على الدماغ وعملية الهضم وصحة القلب والشهية ومستويات الالتهابات وصحة الكلى وغيرها من الوظائف في الجسم.
وتشرح بدور أنه حتى بالنسبة إلى الاشخاص الذين يعانون متلازمة القولون العصبي، يعتبر تخصيص العلاج ولائحة الأطعمة الممنوعة وتلك المسموح بها، أكثر أهمية بعد لأن إلغاء أطعمة معينة أمر جوهري لصحة الأمعاء مثل البقوليات والخضراوات التي يمكن أن تسبب أعراضاً مزعجة لمن يعاني متلازمة القولون العصبي. من هنا أهمية تجنب الحمية الصارمة لمن يعانون هذه المشكلة واعتماد نظام غذائي مخصص لكل مريض واعتماد البدائل الصحية. لذلك، من المهم تجنب ما يعرف بحمية الـLow FODMAP للتخلص من النفخة لأن ثمة مشاكل عديدة أخرى يمكن أن تنتج من ذلك. فهي من الحميات التي يمكن البدء بها لأشهر محدودة قبل الانتقال إلى نظام غذائي متوازن يمكن فيه إدخال أطعمة مثل البقوليات والخضراوات بشكل تدريجي فلا تسبب عندها الأعراض المزعجة التي يمكن أن تسببها لمن يعاني متلازمة القولون العصبي.
نبض