في شهر التوعية حول ضغط الدم...الخرف ومشكلات أخرى متوقعة في حال الإهمال
يجري الربط عادةً بين ارتفاع ضغط الدم وصحة القلب، إلا أنه نادراً ما يجري التركيز على باقي وظائف الجسم ومختلف الأعضاء التي تتأثر بارتفاع ضغط الدم. في الشهر العالمي للتوعية حول ارتفاع ضغط الدم، أوضحت رئيسة وحدة ارتفاع ضغط الدم في مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس"، الدكتورة نيكول جبارة، كلّ الآثار الجانبية لارتفاع ضغط الدم، التي تنتج من إهمال هذا المرض الصامت، الذي يستمر سنوات من دون أعراض واضحة.

متى يعتبر ضغط الدم مرتفعاً؟
في التشخيص العيادي، يعتبر ضغط الدم مرتفعاً عندما يتخطّى معدّل 90/140. لكن ما يجب توضيحه أن هذا الرقم الذي يمكن الحصول عليه في العيادة لا يعكس ما هو عليه في الحياة اليومية، ولا يجري الاستناد إليه. فالمعيار الموثوق يستند إلى قياس ضغط الدم في المنزل ثلاث مرات صباحاً، وثلاث مرات في المساء، على مدى خمسة أيام. كذلك، يمكن تركيب جهاز لمراقبة الضغط خلال فترة معينة لمتابعة مستواه، وفق ما توضحه جبارة. لكن هذه المتابعة تكون مطلوبة حصراً إذا كان مستوى الضغط مرتفعاً بشكل محدود، لا إذا كان الارتفاع كبيراً.
في أي مرحلة عمرية يمكن أن يرتفع ضغط الدم؟
صحيح أن مستوى ضغط الدم قد يرتفع بشكل خاص مع التقدّم في العمر، إلا أنه على كلّ فرد تخطى الـ 18 سنة أن يحرص على قياس مستوى ضغط الدم لديه؛ وهذا نادراً ما يحصل، لأنه يتم الربط بين ارتفاع ضغط الدم والتقدّم في السن. فشخص من 3، بعد الـ 18 سنة، يعاني ارتفاعاً في ضغط الدم، ويرتفع المعدّل إلى نسبة 50 في المئة بعد سنّ الخمسين، وإلى 60 في المئة بعد سن الـ60. وأخطر ما فيه أنه مرض صامت لا تظهر له أيّ أعراض تلفت نظر من يعانيها حتى يتنبه إلى وجود مشكلة. وتعتبر المتابعة أكثر أهمية إذا كان الشخص عرضة لهذه المشكلة في حال وجود:
- مشكلة ارتفاع في ضغط دم في العائلة.
- الإصابة بالسكري.
- مشكلة بدانة.
كذلك، إذا كان مستوى ضغط الدم عند الحدّ الأعلى في سنّ مبكرة، يصبح من المهم مراقبته لكشف أيّ ارتفاع فيه في مرحلة مبكرة.
وبعد سنّ الأربعين، من المهمّ الحرص على قياس مستوى ضغط الدم مرة في السنة، أياً يكن معدل الخطر، بما أنه ما من أعراض يمكن أن تظهر لتدلّ على المشكلة في حال حصولها.

ما الأعراض التي يمكن أن ترافق ارتفاع ضغط الدم؟
قد يصل مستوى الضغط إلى 200 أحياناً من دون أن تظهر أعراض، وفق جبارة، فيما يمكن أن تظهر أعراض أحياناً عند مستوى أدنى. من الأعراض التي يمكن أن تظهر:
-الدوخة.
-آلام الرأس.
-صعوبة في التركيز.
-غشاوة في النظر.
رغم ذلك، لا يمكن الربط دائماً بين هذه الأعراض وارتفاع الضغط بما أنه يمكن ألا تظهر أعراض حتى عندما يكون مرتفعاً، ولو استمر سنوات؛ مع الإشارة إلى أن وجع الرأس أو أيّ ألم آخر في الجسم أو توتر قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، فلا يمكن اعتبار ألم الرأس ناتجاً منه. في الوقت نفسه، ما يشير إليه المرضى أن وجع الرأس الناتج من ارتفاع ضغط الدم يكون مختلفاً، ويأتي بشكل وجع من الخلف. كذلك، يلاحَظ أنه لدى معالجة ارتفاع ضغط الدم يزول ألم الرأس ما يؤكد أنه كان ناتجاً منه.
ما المضاعفات التي لا يعرفها الجميع لارتفاع ضغط الدم؟
يعلم الكلّ عن العلاقة الوثيقة بين ارتفاع ضغط الدم وصحة القلب، إذ قد يسبّب ضعفاً في عضلة القلب على المدى البعيد، كما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن ما لا يعرفه الناس أن لارتفاع ضغط الدم مضاعفات عديدة منها:
- تأثير على الدماغ: نظراً إلى تأثير ارتفاع ضغط الدم على الأوعية الدموية بشكل عام، فهو يؤثر على وظائف الدماغ. وأثبتت الدراسات أن الإصابة به تزيد خطر الإصابة بالألزهايمر.
- تأثير على الكلى: يساهم الارتفاع المزمن لضغط الدم في الإصابة بمشكلات في الكلى.
- تأثير على الشرايين: بموازاة التأثير على القلب يؤثر ضغط الدم على الشرايين ويسبب مشكلات فيها وتكلّسات.
ومن العوامل التي تزيد خطورة ارتفاع ضغط الدم على صحة القلب والأوعية الدموية أكثر :
- الارتفاع في مستوى الكوليسترول.
- السكري.
- البدانة.
- قلة ممارسة الرياضة.
- التدخين.
- استهلاك الكحول.
لذلك، تشدّد جبارة على أهمية متابعة المريض بشكل متكامل، وعلى أساس الرعاية متعددة الاختصاص. ويجب عدم التعاطي مع ارتفاع ضغط الدم على أنه مشكلة منفصلة. مع الإشارة إلى أن المشكلة وراثية بنسبة 90 في المئة منها، وبنسبة 10 في المئة ترتبط بأسباب أخرى، مثل انسداد الشرايين والهرمونات. أما دون سن الـ40، فلا بدّ من التدقيق في الأسباب، لأنها قد تكون قابلة للمعالجة مثل هبوط البوتاسيوم، وتكون الأدوية خاصة بالحالة عندها. وبالنسبة إلى المسنين، فالعلاج يختلف أيضاً، لأن ارتفاع الضغط يكون مختلفاً.
هل يمكن وقف دواء الضغط بعد السيطرة عليه؟
تشدّد جبارة على أن السيطرة على ضغط الدم تنتج من الدواء لدى تناوله، وتنتهي لدى وقفه، بما أن أثره لا يدوم. بالتالي، لا يُمكن وقف دواء ضغط الدم، إذا كانت هناك حاجة إليه، لأنّ المشكلة ستعاود الظهور. فالشعور بالتحسّن لا يكون بعيد المدى، ولا شيء يحلّ محلّ الدواء.
ما الإجراءات المرتبطة بأسلوب الحياة وتنعكس إيجاباً على مستوى ضغط الدم؟
-خفض الوزن إذا كان زائداً.
-الإقلاع عن التدخين.
-الامتناع عن استهلاك الكحول.
-الحد من تناول الملح.
-ممارسة الرياضة.
-اتباع نظام غذائي صحي.
-تجنب تناول السوس، لأنه يرفع مستوى ضغط الدم.
هذا، إلى جانب تناول الدواء الذي يصفه الطبيب، إذا كانت هناك حاجة إليه بموازاة الإجراءات المطلوبة. أما إذا كان سبب ارتفاع ضغط الدم وراثياً، فستظهر المشكلة حتماً ولو تأخّرت، لكن يمكن تأخيرها بهذه الإجراءات.
هل يعتبر التوتر سبباً لارتفاع ضغط الدم؟
ثمة اعتقاد سائد بأن التوتر يسبب ارتفاع ضغط الدم. يعتبر هذا صحيحاً إلى حدّ ما، وليس بشكل تام، لأن التوتر يزيد مستوى ضغط الدم بشكل موقت ومحدود. لذلك، في العيادة، من الممكن أن يرتبط الارتفاع المحدود بالتوتر، إلا أن الارتفاع المستمر للضغط لا علاقة له بالتوتر بما أن التوتر ليس سبباً مباشراً. في كلّ الحالات، تسمح المراقبة لمستوى الضغط خلال أيام بتحديد ما إذا كان التوتر سبباً أو لا.
نبض