نقص النوم يؤثر في تساقط الشعر وضعف نموّه... كيف؟
هل تخيلت يوماً أنّ صحة شعرك قد تتأثر بجودة نومك؟ نعم هذا ما أثبتته دراسات مثل مراجعة " The Intersection of Sleep and Hair Loss: A Systematic Review" العلمية التي خلُصت إلى وجود علاقة واضحة بين اضطرابات النوم وتساقط الشعر. فالأشخاص الذين يعانون من تساقط الشعر كانوا أكثر عرضة لمشكلات النوم، مثل الأرق والنوم المتقطع وضعف جودة النوم.
وبحسب الدراسة، هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين العاملين، فاضطراب النوم قد يزيد تساقط الشعر، وتساقط الشعر نفسه قد يسبب ضغطاً نفسياً يؤثر على النوم. وتبيّن أنّ بعض أنواع تساقط الشعر، مثل Alopecia Areata، Androgenetic Alopecia، Telogen Effluvium، كانت مرتبطة أكثر باضطرابات النوم.
بأي طرق يؤثّر النوم على الشعر؟
تشرح اختصاصية أمراض الجلد وأمراض جلد الأطفال في "مركز كليمنصو الطبي" الدكتورة رولا الدهيبي في حديث إلى"النهار"، أنّ هناك علاقة وثيقة بين النوم وصحة الشعر.
فعندما يكون النوم متقطّعاً لفترة طويلة، يحدث خلل في هرمونات التوتر، مثل هرمون الكورتيزول، وقد يؤدي ذلك إلى تساقط الشعر، إذ تظهر حالة تُعرف باسم Telogen Effluvium. كذلك، تقلل قلّة النوم من قدرة الجسم على تجديد خلايا بصيلات الشعر، وينخفض بالتالي إنتاج الكيراتين، وهو البروتين الأساسي في بنية الشعر.

إلى ذلك، تؤدّي قلّة النوم إلى زيادة الإجهاد التأكسدي في الشعر، بحسب الدهيبي، ما يسبّب تلفه ويضعفه. وينتج من ذلك تساقط الشعر، وبطء نموّه، إضافة إلى الجفاف وضعف الشعرة وتراجع كثافة الشعر.
انخفاض العناصر الغذائية خلال النوم يضعف الشعر!
أثناء النوم، يركز الجسم على إصلاح الخلايا وتجديدها. تؤدي قلة النوم إلى اضطراب الدورة الدموية، ما يقلل من وصول الأوكسجين والعناصر الغذائية إلى بصيلات الشعر. هذه البصيلات، لكونها شديدة الحساسية، تحتاج إلى تغذية سليمة لتنمو بطريقة صحية.
تخفيف الالتهاب من فوائد النوم للشعر!
أمّا بالنسبة إلى العلاقة بين جودة النوم وصحة فروة الرأس، فإنّ النوم العميق يساعد على تخفيف نسبة الالتهاب في الجلد، ما يسهم في الحدّ من بعض الأمراض الجلدية، مثل الصدفية والـSeborrheic Dermatitis. فهذه الحالات قد تتحسّن مع النوم الجيد، بينما قد تتفاقم عند اضطراب النوم.
بعض الهرمونات تتأثر بالنوم وتؤثر بالشعر!
النوم العميق ينظّم إفرازات الغدد في الجلد، ما يساعد على توازن الدهون الموجودة في فروة الرأس بطريقة طبيعية، ويسرّع شفاء مشكلات فروة الرأس مثل القشرة والحكّة، تشرح الدهيبي. في المقابل، فإنّ قلّة النوم قد تؤدّي إلى تفاقم هذه المشكلات، فتزيد القشرة والحكّة، وقد تسهم أيضاً في تفاقم الصدفية.

الهرمونات التي تتأثر بالنوم وتنعكس على صحة الشعر، عديدة، منها:
- الميلاتونين، وهو هرمون النوم، وله دور مضاد للأكسدة يحمي بصيلات الشعر.
- هرمون النموّ (Growth Hormone)، الذي يُفرَز خلال النوم العميق ويساعد على تجدد الأنسجة والخلايا، بما فيها خلايا بصيلات الشعر.
- الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، إذ يرتفع مع السهر والضغط النفسي، ما يؤدي إلى زيادة تساقط الشعر.
- الهرمونات الجنسية مثل التستوستيرون والإستروجين، التي تتأثر أيضاً بالنوم، وأيّ خلل فيها قد ينعكس على كثافة الشعر.
- هرمونات الغدة الدرقية (Thyroid Gland)، وقد يؤدي الخلل فيها إلى نموّ غير طبيعي للشعر.
هل من عدد ساعات نوم موصى به لصحّة الشعر؟
بالنسبة إلى عدد ساعات النوم اللازمة للحفاظ على شعر صحّي، فإنّ الإنسان يحتاج عادةً إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً، توضح الدهيبي. لكن عدد الساعات وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون النوم منتظماً، في وقت ثابت، وعميقاً وغير متقطع. فالاستيقاظ المتكرر خلال الليل يؤثر سلباً على صحة الجسم عموماً، وعلى صحة الشعر خصوصاً.
لكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تحسين جودة النوم لن يعالج تساقط الشعر الوراثي أو المتقدّم، إلّا أنّه يُحسّن صحة فروة الرأس عموماً، وقد يُقلل من التساقط الناتج من التوتر أو عوامل نمط الحياة.
بالنسبة إلى من يخضعون لعلاجات مثل زراعة الشعر، أو علاج البلازما الغنيّة بالصفائح الدموية (PRP)، أو استخدام المينوكسيديل، فإن النوم الكافي يُهيّئ بيئة مثالية للشفاء وتحقيق أفضل النتائج.
نبض